مقابلات وتقارير

طاهرة آل سيف: جدي طار فرحًا باسمي في الجريدة، وكتابي الأول رجفة بمعدتي

الاتجاه – مريم الحسن:

هذه الفقرة (ضيف ليالي رمضان) أردنا من خلالها أن تكون مدخلًا لنا، لنقلب بعضًا من صفحات الأدباء وكتاب القصة تحديدًا، الذين عشقوا هذا الجنس الأدبي الجميل، وتماهوا مع جمالياته وفنه ومتعته.

ولقاء اليوم مع الأديبة القاصة (طاهرة آل سيف) .. فتعالوا لنتعرف على ما قالته لنا:

ماهي ممرات الفرح التي لا تنسينها في حياتك؟

يا له من سؤال !  ممرات الفرح التي ساقني الله إليها كثيرة، لأبدأ بأقدم ممرٍ عبرته، كان عندما أحرزت جائزة الأمير محمد بن فهد للتفوق العلمي في الصف السادس الابتدائي، أخبرتني مديرة المدرسة بفوزي بالجائزة في نهاية العام الدراسي، وأن عليّ أن أنتظر اسمي في جريدة اليوم قريباً، أخبرتُ جدي بذلك وكان يشتري العدد من المكتبة المجاورة، لأن وجود اسم حفيدته في جريدة، أمرٌ كبير لا يسع شعوره وقتها، حتى انتهت العطلة الصيفية ولم ينزل الخبر.

وحين انتقلت إلى المرحلة المتوسطة وجدتُ العدد في المدرسة في أول يوم دوام، ومشار نحو اسمي بقلم الرصاص، اخذت العدد من الإدارة ليراه جدي، الذي طار فرحاً واحتفى معي وأهداني مبلغاً من المال، كنتُ محط تكريم من قبل أمير المنطقة، والمدرستين الابتدائية والمتوسطة في منطقتي، وفرحة عارمة قدمتها لأمي.

ممرات الفرح كثيرة لكن هذا ذو نكهة خاصة لأنه كان اثبات لذاتي، فرح أهديته أهلي على صغر سني لا أنسى طعمه أبداً، من ذلك الممر تعلمتُ قيمة الاجتهاد، وقيمة إسعاد الوالدين وحرصتُ على استشعار هذه القيم والسعي لتحقيقها في كل مراحل حياتي.

لو دار الزمان وعدت تسكنين في بيتك القديم وتجلسين مع أهلك وأحبابك في شهر رمضان بدون انترنت أو جوال توافق أم لا؟

أحب أن تبقى الصور عائمة في ذاكرتي، أحب أن يبقى بيتنا الصغير على اتساعه، وشوارعنا البَرِحة تبقى على ازدحامها، والأحياء التي تتزين لقدوم الشهر الفضيل بالإنارات والألعاب النارية تبقى في السمع والبصر متوهجة، لا أعودها ولا تعودني سوى في الذاكرة أو المنامات، كل ما مضى أحب أن أحمله وأذهب به لما ينتظرني من الزمن، إن عُدت تعطلت حمولتي، وتاهت بوصلتي، فمن لم يعرف من أين أتى لن يعرف إلى أين هو ذاهب.

صورة حية عشتها لا تنساها في أيام الشهر الكريم ومنها نبضت حروفك وكتبت عنها نصا له شأن خاص عندك.

دكان جدتي في زاوية الحي هو الصورة بأكملها، سيما في الشهر الفضيل، هذا الدكان الصغير تقصده النساء، وروائح المطابخ وقت الغروب، أحاديث المجالس وحكايات المساء، أصوات الأطفال والصبية في الخارج، الدمى والمأكولات، والدفاتر والمسابقات القرآنية، والصورة تحتشد وتتسع للحي بأكمله، من ذلك الدكان الصغير المشرعة أبوابه على الخارج كتبت كثير من القصاصات والنصوص.

في رمضان هل تستشعر القصة أم هي تستشعرك بمعنى يلوح لك طيفها أم أنك تبحثين عنها لتكتبها؟

نعلم أن قراءة القرآن والكتب ذات الطابع التأملي والديني هي ما نذهب إليه في هذا الشهر، لكنني لا أفتأ أخصص كتابا أو اثنين من القصة أو الرواية، يبدو الأمر كإرث، لارتباط الحكايات بالليالي الرمضانية منذ الصغر، وكل كتاب أدبي قرأته في رمضان في سنوات سابقة أذكره تماماً، بمجرد أن تلوح لي العناوين يسافر بصري للمكان الذي قرأتهُ فيه ويعبق بي الوقت كما الرائحة، إنني أبحث عن القصص كعناوين للقراءة في شهر رمضان، وهي تبحث عني لتمكث في ذاكرتي.

أول نص كتبتيه هل كان في الشهر الكريم وإذا كان هل تعرضينه علينا؟

ليس أول نص لكن أول تجربة ناجحة في كتابة القصة القصيرة جدًا، صادف في شهر رمضان المبارك، وهذا هو:

نِيّة

جلَستْ عندَ نافِذَتِها المُتهالكة، لَمَحتْ طفلة الجارة تلْعَبُ في الخارج، كانت أساوِر الذّهب تبرقُ حول معْصَميها الصّغيرين، نَهَضَتْ وارتدتْ خمارًا سمِيكاً، حثّت الخُطى نحوَ بائع الحلوى..!

ماذا تقولين عن إصدارك الأول في القصة؟

الكتاب الأول شبهته بالمولود البكر، فهو يفتقد للخبرة والتجربة المسبقة حتماً، لكن يمكن القول بأنه رغبة وجود تتكئ على معرفة فطرية أو هبة ممزوجة بالتعلم وتراكم قراءات، ثمّة شعور شبيه بالأمومة الأولى أيضاً ..  اصداري في مراحله الأخيرة قريباً يعانق الأرفف والأيدي، وحتى هذه اللحظة أشعر بقلق يصاحبه بعض الاختلاجات في معدتي كلما سُئلتُ عنه.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من صحيفة الاتجاه

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading