آراء و تدوينات

نعم  ..الرجل يبكي

أميمة عبدالعزيز زاهد

إن البكاء هو مشاعر طبيعية واستجابة إنسانية، ولا يرتبط بالضعف أو الجنس بل يرتبط بالطبيعة الإنسانية، وضغوط العواطف والمشاعر والتجارب الشخصية.

في بعض المجتمعات العربية يُعتبر بكاء الرجل علامة ضعف، لأن البكاء في العادة مرتبط بالنساء؛ بينما في ثقافات أخرى طبيعي أن يعبّر الرجل عن مشاعره بكل صدق وصراحة، دون خجل أو مواربة، وتختلف الأسباب باختلاف الأفراد والظروف، ونظرة المجتمع تختلف حسب الثقافات.

 وبالتأكيد التربية والتعليم والبيئة لهم دور كبير، فالرجل قد يبكي في العديد من المواقف المتعددة والمختلفة، يبكي عندما يقف بين يدي الله خاشعاً، وعندما يشعر بالحزن العميق بسبب فقدان أمه، لأن الأم بالنسبة له مصدر العطاء ونبع الحنان، ووحدها من كانت تشعره بأنه ما زال صغيرا، مهما بلغ من العمر.

ويبكي حين يموت أباه، فالأب هو السند والدعم والأمان، ويبكي عندما يفقد ثمرة فؤاده أو أي شخص عزيز عليه، سواءً كان صديقًا أو فردًا من العائلة

وقد يبكي الرجل كوسيلة لتفريغ العواطف، عندما يواجه موقفًا مؤثرًا، أو عندما يكون لديه مشاعر عميقة من الحزن أو الفرح، كمواجهة ضغوط عاطفية ونفسية مرهقة، أو مشاكل شخصية مثل الانفصال عن شريكة حياته، أو يبكي ندماً على امرأة محبة خذلها 

ويبكي عند الحزن أو اليأس لحظة مواجهة تجارب صعبة، أو مؤلمة في الحياة، حين يمرض أحد أبنائه.. أو أحبته أو عند الخسارة المالية، أو المهنية أو عندما يعجز عن تأمين أدنى رغبةٍ لأولاده فيبكي قهراً .. وغُلباً .. وضيقاً ، وخيبةً .. وبالتأكيد يبكي لجحود الأبناء، أو إهمالهم، أو تطاولهم ..

وهناك من يعبّر عن مشاعره الإيجابية بالبكاء من شدة الفرح،

عندما تتحقق أهدافه وأحلامه، التي خطط لها وعاش قصتها رغم الصعوبات والتحديات، وقد يبكي عندما يعيش الحب الحقيقي الذي طال انتظاره، أو لأحداث مهمة في حياته، مثل ولادة طفل أو تخرج الأبناء أو زواجهم أو سفرهم.

وقد يبكي لمعاناة الآخرين فيتأثر بمواقف إنسانية لأشخاص لا يعرفهم.

وفي النهاية البكاء هو تعبير طبيعي يُظهر الرجل من خلاله عمق المشاعر، التي يشعر بها ويعبر عنها بصراحة، وهو علامة على الصدق والشجاعة في التعبير عن العواطف البشرية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من صحيفة الاتجاه

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading