مقالات

مختلفون لنتكامل

أميمة عبدالعزيز زاهد

لسنا متشابهين لنتطابق، بل مختلفون لنتكامل، فالاختلاف ليس عيبًا ولا صراعًا ولا تهديدًا، بل فرصة لنلتقي في منتصف الطريق،

وهو سُنة كونية أرادها الله لعمارة الأرض وإثراء الحياة فحين نحسن الظن، ونختار الكلمة الطيبة، ونمنح الآخر حقه في التعبير. سندرك هذه الحقيقة، ونكفّ عن مطالبة الآخر بأن يكون صورةً منّا، ونتعلم بدلًا من ذلك كيف نتعايش معه، ونتكامل بجمال تنوعنا.

فلكل إنسان أسلوبه في التفكير، وطريقته في الاستيعاب، ومشاعره الخاصة في الحب والتعبير والإدراك. فلماذا ننتظر من الآخر أن يشعر بما نشعر، أو أن يفهم ما نفهم، أو أن يتحدث مثلنا، أو أن يستجيب كما نريد؟

عندما فقدنا لغة الحوار، وحلّ محلها الجدل والتراشق بالألفاظ. أصبحنا نسير كقنابل موقوتة قد تنفجر في أي لحظة. وكثيرًا ما يكون رأينا صحيحًا، لكن أسلوبنا في طرحه خطأ، فننشغل بمحاولة تغيير الآخر بدلًا من إصلاح أنفسنا. والأسوأ أننا بعد انتهاء النقاش نكتشف أننا لم نفهم قصد الطرف الآخر، أو أننا تسرعنا في الانفعال، ولو تمهّلنا قليلًا لكان عذرنا أكبر وغضبنا أقل، ولكانت ردود أفعالنا أكثر عقلانية.

إن بلوغ الحوار الراقي ممكن متى ما اخترنا الوقت المناسب والعبارة الملائمة، وحسّنا الظن قبل أن نبدي رأينا، وتأكدنا أن الآخر قد سمعنا وفهم مقصدنا لا مجرد كلماتنا. كما أن تجنب الغموض والعبارات المزدوجة يمنع الكثير من سوء الفهم، والتعبير عن مشاعر المودة والحب بصدق، أجمل من إخفائها خوفًا من أن تُحسب علينا ضعفًا.

ومن المهم أن نمنح الآخرين حقهم في إبداء آرائهم، حتى لو لم تعجبنا، وأن نتيح لهم الوقت الكافي للنقاش والتفكير. فكل رأي يستحق أن يُستمع إليه بصرف النظر عن القرار النهائي. وإذا بدأنا بنقاط الاتفاق قبل الاختلاف، وجعلنا محاولة التوفيق هدفنا، سنلتقي جميعًا في منتصف الطريق.

الاختلاف بين البشر حقيقة فطرية.

والتعددية بينهم واقع لا مفر منه، لكن أسلوب تعاملنا مع هذا الواقع هو ما يصنع الفارق. فبالحوار الواعي نوجّه اختلافنا ليقود إلى التعارف، ويجنّبنا مخاطر الشقاق والتفرق.

لأن في اختلافنا جمال… وفي تكاملنا قوة

فالاختلاف ليس ليفرقنا، بل ليعلّمنا كيف نكمل بعضنا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com