مقالات

صاع شمعون

محمد محسن الغامدي

أنا صاع خشبي قديم لا أذكر لأي شجرة أنتمي، كل ما أعرفه أنني كنت ملكاً لتاجر حبوب يمني اسمه شمعون، كان يملأ قلبي بالقمح والشعير وبعد لحظات أعود فارغاً كما كنت.

بعد وفاة سيدي آلت ملكيتي لولده عامر الذي بقي محافظاً على تجارة والده، لكن الزمن تغير وأصبح عامر يواجه اتهامات من زبائن جدد، أنني صاع من طراز إمامي قديم، وأن الكيل بي يعتبر تأييداً لعصر بائد وجائر.

 أهمس لحبات القمح والشعير قائلاً: ما ذنبي أنا إن كنت من بقايا الإمامة أم من بقايا عفاش لكن مفتش الأسواق في صنعاء صاح بسيدي عامر ألا يستمع للمرجفين وألا يبدلني بصاع آخر، والا فستصاب تجارته بالخسران.

 فالخير كل الخير في التمسك بالسلالة الطاهرة احتار سيدي وذات مساء بارد طار بي، وبأغراضه الشخصية إلى بلاد أخرى لا أعرف اسمها.

 هناك تحلق الناس حولي يقرأون الكتابة القديمة، هذا صاع المنصور بالله، بركة الأرضين السبع، وصاحب دعوات تصل السماوات السبع المتوكل على الله.

بعدها حملني سيدي إلى متحف نظيف، ووضعني خلف زجاج أنيق لأنام في هدوء، بعيداً عن المشاحنات والاختلافات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com