من الذي هنأ الأهلاويين بالسوبر؟

بخيت طالع الزهراني
قالت صحيفة «HK01» الصادرة في هونج كونج: إن الحسرة كانت واضحةً على وجه رونالدو فور انتهاء ركلات الترجيح، وخلال حفل التتويج … وكتبت في عنوان تقريرها عبارة:
«ميدالية فضية مخيبة لرونالدو».
والواقع أن كريستيانو قد خطف الأنظار في قرية الصيادين في تلك الجزيرة الأسطورية، والتي تحولت بعد نحو 150 عامًا إلى أكبر مدينة ناطحات سحاب بالعالم.
هناك قريبًا من نهر اللؤلؤة، جرى النهائي الحلم – على كأس السوبر السعودي، أمام 30 ألف متفرج، “عريس الحفلة المفترض” أصاب مرمى الأهلي بأول أهداف “الملحمة”، طامحا بالتتويج، وطار في الهواء يؤدي رقصته الحصرية “Siii سي” يصرخ بها، ومعناها بالإسبانية نعم.
إلا أن ركلات الترجيح عبست لفريقه النصر وابتسمت للأهلي، الذي طار بالغنيمة، مع أنه حضر الحفلة أصلًا ضيفًا “معزومًا”، لكنه شبع لحمًا وشحمًا، وكثّر بالخير، وحمل كأس الذهب على كتفه، وأشار للجميع مودعًا “Bye”.
ما تقدم فقط توطئة – موضوعنا مختلف، لكن ليس بعيدًا.
كاتب هذه السطور (……) قديم يتجدد، لكنني لست متعصبًا، فعندما يفوز أي نادٍ منافس ببطولة، أهنئه مباشرة
لا مشكلة عندي …
كمثال: فاز الاتحاد ببطولتي الدوري والكأس قبل شهرين، ونشرت عنه تغريدة مباركة في “إكس”، مصحوبة بشيلة اتحادية جميلة، طربت لها حقا.
قبلها هنأت الهلال أكثر من مرة …
لست هنا على سبيل تلميع ذاتي، ولا أزعم أنني مثاليًا أبدًا، لكنني أحاول ….
الطبع بالتطبع – كما يقال
والطبع: سجية أصلية وميل فطري، والتطبع: اكتساب صفات وسلوكيات جديدة بالتدريب والممارسة.
ومع الوقت سيجد كل منا أن حمولاته التعصبية بدأ يقل حجمها، وبالتالي سيكون أكثر مقبولية مع نفسه أولًا، ثم أمام الآخرين.
عادة، المتعصب لعواطفه أراه شخصًا عاجزًا عن السيطرة على انفعالاته ووجدانياته بشكل كبير، وهذا ما قد يقدح في التكوين الشخصي لأي منا، ما قد يؤثر على قراراته وتصرفاته. وقد يكون أكثر عرضة للتصرف بطرق غير منطقية أو غير عقلانية في بعض الأحيان.
وحقًا، أراها مشكلة، أن تكون عواطفنا هي المحرك الرئيس لتصرفاتنا، بدلاً من تصرفات يكون محركها التفكير العقلاني والمنطقي.
في الطرف المقابل، قبولك للخسارة علامة تحضر، وإقرارك بفقدان فريقك لفرصة الفوز، في ميدان تنافس كان متاحًا للجميع، أراه سلوكًا سويًا تتفق عليه كل أدبيات الثقافات في العالم المتقدم، ويصل الجمال ذروته عندما تهنئ الآخر الفائز.
نعم، قد لا يكون ذلك (بكامل) مشاعرك القلبية، ولكنه سيكون رائعًا حتى لو كان مجاملة ….!، فثمة في الشاطئ المقابل أصدقاء لك فرحوا، ومن جمال وكمال اللياقة أن تشاركهم فرحهم.
ما الذي سينقص منك؟
المهم عندي، أنه يتعين علينا أن نعتاد هذه الممارسة التعاملية البينية بيننا، نحن الذين نرى أنفسنا على قدر من الوعي، لنكون نماذج للآخرين، ولنبدأ – أيها الإخوة – معا وسويًا في بناء جدار متين وشامخ، مصبوغ بلون وردي من التهاني التبادلية، وعلى كل منا أن يحمل طوبة جميلة في مشروع بناء جدار الحب هذا، كـ “ثقافة مكتسبة” – تطرز جنبات شخصياتنا.
أتألم لحالي وحال غيري، عندما نضيق بتميز غيرنا – غيرنا من الأصدقاء حتى في نجاحاتهم الشخصية وأيضا نجاح المنظمات المجتمعية كالأندية مثلًا …..
نكفهرّ، نعبس، نشكك، ثم نتقوقع على ذواتنا بحزمة من الغبن القاتل لأرواحنا، ولا أريد أن أقول الحسد … وكأنه لو كان الأمر بيدنا، كنا نحن من يقسم الفرح والجوائز بين الناس.
على فكرة …. لو فاز فريقك بكل البطولات، اليوم وغدًا وبعد غدا، فلن تجد لها لذة عارمة، حتما لن تتلذذ.
اللذة، أن تكون بين مرة ومرة ….
واللذة الأجمل …… أن أهنئك وتهنئني، أن نتقاسم مرات الفوز، ونتشارك التهاني.



