الأولى

إلى جنة الخلد ياقينان الزهراني

رحل عن دنيانا الفانية عميد مؤرخي منطقة الباحة الكاتب القدير؛ قينان بن جمعان الزهراني بعد عمر طويل قضاه في البحث عن تاريخ؛ “شبه مفقود”، نظرا لشح معلوماته وندرة الكتابة فيه، واستطاع بعد بجهد مضني وعمل دؤوب تقديم معلومات وافرة ونادرة عن تاريخ الرجال وجغرافيا المكان لغامد وزهران.
لم يكن طريق المؤرخ الكبير قينان الزهراني سهلا بل كان محفوفا بالصعاب، لكنه كافح بجدية صارمة أثمرت كتبا عديدة أصّلت لتاريخ المنطقة.
في بدايته كانت الأسئلة الحارقة تتدفق في رأسه وتزلزل راحته وتدفعه دفعا لفهم ومعرفة تاريخ قبيلته فانفصل فكريا عن التيارات العامة المشغولة بقوت يومها في ذلك الحين، ودفعته همته المتوقدة للبحث عن أي لمحة فارقة أو لمعة ضوء ربما تكشف له ولو جزء بسيط من تاريخ غارق في القِدم، وكانت مهمته شاقة وعسيرة لم يبلغها إلا لأنه من الإستثنائين في وقت كانت المعرفة عند اكثر الناس في حالة نوم عميق.
كان في حياته العادية إنسانا متواضعا، بساما، رقيق العاطفة، متصالحا مع ذاته والآخرين ومع الماضي، استغرقته القراءة والكتابة عن بهرجة الحياة فلم يزاحم في مواقع المنافسة فرفعته أخلاقة و إنسانيته وعلمه إلى مصاف العلماء الكبار وعظماء الرجال..
شغف بطلب المعرفة والبحث عن معنى لحياته، فاستحوذت عليه فكرة البحث في الماضي، واندمج فيها بكل كيانه، وحفّزه تعطشه للمعرفة إلى المثابرة في العمل المتواصل، فخلق خياله الخصب وتأمله الملتهب؛ فكرا جديدا، أسس من خلاله مشروعه الخاص الذي أصبح فيما بعد البداية الأولى التي أسست لكتابة تاريخ المنطقة.
أمسك بخط الزمن وتتبع مسار تاريخ بيئته ومجتمعه، وربط بين حاضرهم وجذورهم الضاربة في عمق الماضي العتيق، وظل يحفر وينقب عن الرجال المؤثرين والأماكن المهمة برغبة مندفعة ومشاعر جياشة، حتى تمكن من تدوين تاريخهم وأمجادهم وحفظه في متون الكتب..
ساقه شغف البحث واهتمامه العميق ورجاحة فكره، ونظرته الثاقبة إلى معرفة شاملة وواضحة وموضوعية بتاريخ قبيلته وماضيها العريق.
ترك بعد رحلته الطويلة إرثا عظيما عن تاريخ المنطقة سيظل بريقه ولمعانه يضيء طريق الباحثين في التاريخ رغم انطفاء جسده الطاهر… رحم الله عميد المؤرخين قينان الزهراني رحمة واسعة وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com