ذكريات رمضان في جسد المخواة

مع قدوم شهر رمضان للعام الثاني في ظروف أستثنائية، يبقى لشهر رمضان المبارك عاداته وتقاليده وطقوسه وذكرياته في الكثير من جوانب الحياة التي يعيشها الجميع في رمضان .
وتلك العادات والتقاليد والطقوس الرمضانية تختلف عن سائر أشهر السنة إذ إنه شهر صلة الرحم واللقاءات الأسرية وجلسات السمر حتى السحور .لكن تبقى لرمضان زمان نكهته المختلفة حسبما يستذكر كبار السن .
فمع قدوم الشهر الكريم كل عام تعود ذاكرة كبار السن إلى الوراء عشرات السنين لتسترجع بعض الذكريات الجميلة والأحداث الأجمل المرتبطة بهذا الشهر الفضيل والتي كانت تضفي عليه سعادة وتميزا أكثر من غيره من شهور السنة .
وبغض النظر عن بقاء أو غياب تلك المظاهر والعادات الرمضانية القديمة إلا أن الذاكرة لم تنسها فالأجداد والآباء يبوحون بها على موائد الإفطار وفي كل مناسبة ومكان لتبقى محفورة في عقولهم كونها إرثا حري أن يدون في الكتب والتاريخ، ومن العادات الخالدة تحري رؤية هلال رمضان بشوق ولهفة وعند التأكد من ثبوت رؤية هلال الشهر وأتضاح رؤيتة يطلقون طلقات نارية من بنادقهم استبشاراً بهذه المناسبة ويتبادلون التهاني والتبريكات.
أشتهرت محافظة المخواه في منطقة الباحة خلال شهر رمضان المبارك بعادات وتقاليد ورثها هذا الجيل عن الآباء والأجداد، تجسدت في انتشار حلقات الذكر، وتلاوة القرآن الكريم، وإلقاء المحاضرات والدروس العلمية الدينية، وتلمس احتياجات الأسر، وتناول الإفطار الرمضاني في مساجد الأحياء الذي يتخلله العديد من المأكولات الشعبية التي أختص بها أهالي المحافظة ويجتهدون في إحياء العادات الرمضانية القديمة، منها تجهيز موائد الإفطار بالمأكولات الشعبية المحبّبة لكبار السن، وزيادة وتيرة التواصل بين الأهالي والزيارات فيما بينهم، خاصة ما يتعلق بصلة الأرحام، وتلّمس احتياجات بيوت الله وتوزيع المياه داخل الجوامع في وقت صلاتي المغرب والعشاء والتراويح .
هذه العادات والتقاليد كانت تمارس بعفويه وفطره ابناء محافظة المخواه خاصة فيما يتعلق بتلمس الأحتياجات وموائد الأفطار وتلمس احتياجات بيوت الله أما الآن فقد أصبحت مقننه تديرها جمعيات خيرية رائده ومبادرات مدعومة ،ولمحافظة المخواه طابع خاص في شهر رمضان المبارك تتجلى فيه صور البذل والإيثار، والصدقات وتلمس احتياجات الجيران، والسؤال عن الذين يحتاجون للمساعدة، والحرص على تجهيز سيارة محمّلة بالخيرات والمواد الغذائية ، لإرسالها إلى المحتاجين في القرى والهجر المحيطة بالمحافظة، إيماناً بأهمية وبركة الصدقة كما جاء في السنة النبوية.
ومن مميزات شهر رمضان صلاة التراويح،ليلة القدر التي هى خير من ألف شهر، أداء ركن من أركان ألأسلام ،شهر الطاعات والعبادات،الأعتكاف في المساجد،تميز طعامه وشرابه،قراءة القرآن حيث كان جبريل يدارس الرسول عليه السلام القرآن في رمضان، أماالأحداث التي وقعت في رمضان وسجلها التاريخي هى :بداية الوحى،غزوة بدر الكبري ،غزوة الخندق،فتح مكة، مما يؤكد خصوصية هذا الشهر عند المسلمون لا يتمتع بها شهر غيره حيث يتخذه المسلمون مقدمة جميلة لوصل علاقات قد انتهت أو نهاية لخلافات استمرت أوقات طويلة وفي عام ١٤٤١ هل علينا شهر رمضان تزامناً مع وباء( كوافيد ١٩) فايروس كورونا وليست هى المره الأولى التي يحل فيها شهر رمضان تزامناً مع وباء في التاريخ ولن تؤثر الأوبئة على شعائرنا الدينية وعاداتنا الأجتماعية لأن أرث الأطباء المسلون هو الوقاية من الوباء أو البحث له عن علاج وهو ماتمثل في حكومتنا حفظها الله،ولن نقف على الطب كعنصر أساسي للقضاء على الوباء ونحن نمتلك مضادات المناعة الألهية وهى القرآن ،الصلاة،الصوم،الصدقة،والدعاء في ليله القدرالتي هى خير من ألف شهر ،ولا بد أن يدرك المجتمع وهم مدركون انه ليس هناك أي مبرر للتساهل بالأنظمة الصحية التي تضمن سلامة جميع أفراد المجتمع.
ويجب الالتزام بالإجراءات الوقائية والاحترازية المتبعة، إذ إن الرهان أصبح الآن قائماً على وعي المجتمع باعتباره حجر الأساس في مواجهة الوباء واحتواء انتشاره، لأنه مهما كانت طبيعة الإجراءات الوقائية والخطوات الاحترازية، فإنها تظل بلا جدوى دون الالتزام الكامل بها من جانب أفراد المجتمع، اللهم أهله علينا بالخير واصرف عنا الوباء واجعله شهراً راحلاً بلا ذنوب.
أريج محمد العُمري



