رواية (مياه) للخليوي تمزج بين التشويق والإثارة والواقعية

كتب: هاني الحجي
تتناول رواية (مياه) للروائي عبد الجبار الخليوي أحداث اختفاء الشخصية الرئيسة التي يحمل اسمها عنوان الرواية في ظروف غامضة وتبدأ السردية بمحاولة الجهات المختصة الإمساك بخيوط القضية من خلال معارفها وأقاربها بعد التبليغ عن حالة الاختفاء.
كشفت التحريات أن آخر مكالمة أجرتها (مياه) في مواقف السيارات ثم تعطلت شريحتها بعد ساعتين من وصولها للمطار. تدور حبكة الرواية حول محاولة الأقارب والجهات المختصة الإجابة على عدد من التساؤلات عن أسباب اختفاء البطلة، و تبدأ رحلة البحث بتفكيك بعض الخيوط السردية الغامضة والتعرف على الشخصيات المحيطة بها، وتسليط الضوء على بعض القضايا الاجتماعية، فالرواية جمعت بين عنصري التشويق والإثارة والبوليسية وجانب من الواقعية مع إيصال رسائل اجتماعية نبيلة مباشرة وأحيانًا تمريرها بشكل غير مباشر عبر شخصيات الرواية.
اختار الكاتب اسم( مياه) للبطلة لترمز للنقاء والصفاء وتطهيرها من الشرور المحيطة بالمياه من النفايات السلوكية لبعض البشر الذين يرمونها على شواطئ الحياة .
يتكرر حضور(مياه) في الرواية كرمز للإنسانة النقية وإن اصطدمت ببعض العثرات التي تحاول تكسير أمواجها على صخرة الواقع، إلا أنها تصمد، وتطرح الرواية في نهاية كل فصل هذا التساؤل الذي يتضمن عمقًا فلسفيًا، ومحاولة لكشف خبايا النفس الإنسانية وما يحيط بها من متاعب لأجل الصمود على المبادئ التي يؤمن بها أصحابها.
” فما ذنب (مياه) المطر النقيةإذا تحولت إلى وحل”
يشتغل الخليوي على تقديم شخصيات الرواية بوضوح وبدون تعقيدات في رسمها أو في المكان الذي تدور فيه الأحداث، وحاول تحقيق المزامنة بين عناصر الرواية ومباشرتها بالجمع بين عدة عناصر كالتشويق والمباشرة مع الحفاظ على الهيكلية الفنية للكتابة السردية، كما يتضح للمتلقي أن الكاتب منشغل أيضًا بإيصال رسائل اجتماعية في عدد من القضايا التي يعيشها المجتمع من خلال سردها في أحداث الرواية ،ومن الخصائص التي تميزت بها الرواية المباشرة في الحوارات بين الشخصيات والبساطة الفنية في التقنيات السردية بدون تعقيدات لغوية أو رمزية غامضة للحفاظ على هوية العمل السردية وعدم توريطه في الشاعرية كما يحدث عند بعض الروائيين.
تميزت الرواية أيضًا بالمصداقية في تناولها للمعطيات حيث يسكب الكاتب رؤيته على الشخصيات وبدون تدخل فيها وهنا يكمن الإبداع، حينما يتطلب العمل مشرطًا فنيًا لكاتب أشبه ما يكون بالجراح المحترف في فتح بواطن الحوارات بين شخصياته وربطها بأحداث وتحولات الرواية على امتدادها الزماني والمكاني ليكتب عنها بخبراته وتجاربه الشخصية ومن زاوية رؤيته للمواضيع الاجتماعية التي يتناولها .
من جانب آخر اشتغلت الرواية على البعد النفسي في كشف دوافع ارتكاب الجريمة لبعض شخصيات الرواية بموازاة الاشتغال البوليسي في محاولة كشف اختفاء البطلة من قبل الجهات المختصة في سردية الرواية ومحاولة تفكيك خيوط الغازها وربط أسرار الاختفاء من خلال الشخصيات المحورية المحيطة بالبطلة وعائلتها.



