رحيل الذاكرة الحورانية … محمد المقداد

محمد شباط
(شاعر سوري)
إنه لفقدان كبير أن تفقد مدينة بصرى الشام، وهذا الوطن العربي، الأستاذ الكاتب المؤرخ المكافح (محمد فتحي المقداد) أبو هاشم علماً من أعلام الأدب والثقافة والنضال.
لقد كان الراحل، ابن الأرض المباركة، حافظاً لتاريخها، مدوناً لتراثها، منذ قمح حوران وحقولها، إلى حجارتها السوداء الشامخة التي شهدت على حضارات متعاقبة، إلى رجالاتها الذين صنعوا المجد عبر العصور.
لقد عُرف الراحل بإنتاجه الأدبي الغزير الذي جعله يتربع كأحد أبرز الأصوات الروائية والنقدية السورية المعاصرة، جمع بين عدة مواهب، فهو الروائي، والقاص، والناقد الأدبي، والباحث في التراث الشعبي، ورئيس تحرير موقع “آفاق حرة” للثقافة.
وقد شكلت مدينة بصرى وريف حوران مصدر إلهام رئيساً له، كما يتجلى في عناوين أعماله، ومنها المجموعة القصصية التي تحمل اسم “بتوقيت بصرى”، والتي تُظهر مدى ارتباطه العميق بهويته وجذوره .
روايته الشهيرة “الطريق إلى الزعتري”، هي بحق عمل روائي مميز يوثق مرحلة مفصلية من التاريخ السوري المعاصر. صدرت الرواية عام 2018، وتتناول بجرأة أدبية وقلم وثائقي، رحلة اللجوء وما سبقها من معاناة، بدءاً من انطلاق شرارة الثورة في درعا.
ثائر لم يرض بالظلم
إن ما ذكرته عن كونه ثائراً لم يرضَ بالظلم، هو جوهر المسيرة التي دفع ثمنها غالياً. لقد كانت كتابته المعارضة، كما في روايته وغيرها من مقالاته وأعماله النقدية، تمثل صوتاً لا يقبل القمع ولا يستكين للظلم.
لقد جمع الراحل بين الأخلاق العالية والأدب الجم، وبين الإبداع والكفاح، تاركاً إرثاً ثقافياً ضخماً من روايات ومجموعات قصصية وكتب في النقد والتراث، ستظل شاهدة على عظمته
نعم، إنها خسارة عظيمة تتلقاها اليوم مدينة بصرى الشام وسوريا والعالم العربي. فقد المدينة ابناً باراً، عاشقاً لتاريخها، مبدعاً مفكراً. رحم الله أبا هاشم، وأسكنه الجنة مع الشهداء والصديقين.

ومن نتاجه الروائي:
“دوامة الأوغاد”، 2016.
“الطريق إلى الزعتري”، 2018.
“فوق الأرض”، 2019.
“بنسيون الشارع الخلفي”، 2022.
“خيمة في قصر بعبدا”، 2020.
“خلف الباب”، 2024.
(ومن الجوائز، والندوات، والاستضافات….):
أحيا أمسية تراثية في المركز الثقافي بمدينة درعا 14/3/2011 في الأردن.
جائزة الإبداع من مؤسسة الوطن العرب الإعلامية ـ لندن، 2021.
فاز بجائزة محمد إقبال حرب للرواية العربية، 2021.
فازت روايته “بنسيون الشارع الخلفي” بالمركز الأول بجائزة ناجي نعمان الأدبية، 2025.



