نجل المؤرخ احمد الحسني : علي سدران لم يناظر والدي مطلقاً !

خرج عن صمته نجل المؤرخ الراحل أحمد علي الحسني مؤلف كتاب “العنوان في أنساب زهران ، من الحجاز إلى عُمان وغيرها من البلدان” عن ما رد به المؤرخ علي سدران الزهراني حول مسمى موضوع “الغطاريف” والذي اجرح ضمن وثيقة نسب قبيلة بني حسن الصادرة عن مشيخة القبيلة ومصادقة من عرفاء واعيان بني حسن #زهران . وذلك وفق مانشر في ” أنباء الباحة ” بتاريخ 2020-09-02 وعنوان ( قبيلة “بني حسن زهران” تصدر وثيقة نسبها .. والمؤرخ علي سدران : هل من دليل لهذا التغيير ! ) . 
وقال نجل الراحل الحسني سعيد احمد ” عطفاً على مانشر حول الوثيقة التي اصدرتها قبيلة بني حسن والتي استندت معلوماتها التاريخية على ما نُشر في كتاب والدي أحمد بن علي رحمه الله ، فأن ذلك أمر يعود صوابه وسنده واجتهاده على ما اختاره المتخصصين ووفق صلاحيات شيخ القبيلة وماشاهده الجميع ونُشر، ولكن ما اود الحديث عنه هو تعقيب على رد وتعليق المؤرخ علي سدران الذي نكن له الاحترام ونرجو ان يتقصى الدقة والمصداقية فيما اورده بالاخص الجزء الذي يخص والدي فلا يجوز الحديث جزافاً عن الأموات وكنت اتمنى عليه ان يوضح لنا نحن ورثة والدنا عن تلك اللحظات التي قال فيها “انه ناظر المؤرخ احمد علي الحسني” وانا كنت مرافقاً لوالدي بشكل مستمر واتذكر كيف كان الاستاذ علي سدران يهرب من قرع الحجة بالحجة، كما ان الوقت الذي كان يشير له فأن والدي يرقد في المستشفى وغائب عن الوعي قبل وفاته فكيف ناظره، وقبل ذلك فقد زارنا في منزلنا في وادي الصدر ولم يتطرق لذلك الامر فقط كانت زيارة مريض وتحية سلام، يبقى والدي غفر الله له مؤرخ وباحث مجتهد ان اخطأ او أصاب، وذلك ما كتبه في مقدمة كتابه، وللجميع حق النقد والدراسة والبحث وراء مانشره والدي فالمجال يتسع للجميع، ولعلي لا اذيع سراً ان والدي كان يجدد وصيته كل يوم، ولو كان في الامر شيء لطلب مني تعديل النسخة او وجدنا ذلك بعد حياته، كما اجدد دعوتي للجميع ان يتوقف كل من لديه شك ان يزج بأسماء الآخرين بطريقة لا تليق بالأخلاق الكريمة، وادعو جميع الباحثين والمؤرخين وطلاب العلم في ان يقدم كل من لديه مادة او مبحث او اجتهاد في تخصصه ولن نبخل على احد بأي معلومات او مصادر تركها والدي، فالقمة تتسع للجميع”.
بني حسن امتداد للغطاريف ولا مصدر على أن بني يوس هم أوس بن عامر
من جهته اوضح المؤرخ والباحث استاذ الإعلام عبدالهادي بن حربي الزهراني المساهم في إصدار وثيقة نسب قبيلة بني حسن زهراني، في بيان توضيحي كتب فيه . اجتمعت قبيلة بني حسن آل الحارث الغطريف واصدرت وثيقة لنسبهم والتي تم تأييدها من شيخ القبيلة ومعرفي قراها ووجهائها وأعلامها , وتشير هذه الوثيقة إلى :
1) نسب قبيلة بني حسن هو إلى بني الحارث الغطريف الأصغر بن عبدالله بن عامر الغطريف الأكبر بن بكر بن يشكر بن مبشر بن صعب بن دهمان بن نصر بن زهران .
2) أن عزوة بني حسن سراة وتهامة هي آل الحارث أو بني الحارث أو بلحارث أو آل حارث وهي نسبة إلى الحارث الغطريف الأصغر .
3) أن قبيلة بني حسن لم تغير اسمها من بني حسن إلى بني الحارث أو الغطاريف بل أصّلت نسبها ولا مانع من ذكر الغطاريف أو آل الحارث بعد بني حسن كأن يقال ( بني حسن الغطاريف – بني حسن آل الحارث – بني حسن بني الحارث الغطريف ) وهكذا , وذلك في الترادف المعروف في علم الأنساب .
4) أن قبيلة بني حسن ضمن الكيان اليوسي – بني يوس – ولم تخرج نفسها عنه .
5) أن الكيان اليوسي – بني يوس – يرجع في الجد نصر بن زهران .
6) أيدت القبيلة وشيخها وأسرة المشيخة كلها والشيوخ من القبيلة ومعرفي القرى وأعلامها ما ذُكِر أعلاه وأقرته واعتمدته .
وستبقى هذه الوثيقة تتناقلها الأجيال من قبيلة بني حسن إن شاء الله , وهي مثل وثائق الشَّدَّات والمعاهدات التي تصدرها القبائل بالسابق , لها وزنها وكلمتها ويجب احترامها .
وقد تلقيت استفسار من المؤرخ : علي بن سدران على هاتفي عبر برنامج الواتساب في تاريخ 11 / 1 / 1442هـ , مبدوء بعبارات كانت ولا زالت محل التقدير (( مع التحية للأديب والمؤرخ الاستاذ عبدالهادي بن حربي )) , وأجبته بأن استفساره محل اهتمام ولكن قبل الاجابة عليه أخطرته بما نصه : (( ولكن حتى أفهم تأصيلكم لبني يوس أنهم أوس بن عامر بن حفين فإني أرجوا منكم التالي :
1- ذكر المصادر التي ذكرت أن أوس هذا بطن .
2- ذكر معايير اختياركم لأوس هذا أن يكون جدّ كل قبائل بني يوس في ظل وجود عاملين :
- العامل الأول : المقارنة بين عدد بني كنانة شقيق أوس هذا وبين بقية بني يوس مقارنة مجحفة بحيث لا يعقل أن يكون كل بني يوس من أوس بن عامر وبني كنانة لا يبلغون في عددهم نصف بني حسن فما بالك ببقية بني يوس سراة وتهامة .
- العامل الثاني : وجود نص ينص على أن هناك بطن من نصر بن زهران يسمى بني أوس – مع عدم إغفال عدم ورود نص على أن أوس بن عامر بطن – وهم بنو الأوس بن مبشر بن صعب بن دهمان بن نصر بن زهران .
ولكن لم يصلني منه رد حتى الآن بهذا الخصوص , وبرغم ذلك أتفاجأ بالنشر في هذه الصحيفة الموقرة لاستفساره الذي وجهه إليّ ولم يجب عن ما طلبت حتى أجيبه بشكل كامل على استفساره , وبرغم ذلك سأجيب – مع عدم إغفال أن طلبي منه أعلاه لا زال قائم – وذلك على النحو الآتي :
أولاً : همسة للفاضل بن سدران : نقدر جهدكم ونتمنى لكم التوفيق وما نعتب به عليكم بأن رجل في قامتكم العلمية وسنكم – أمد الله بعمركم – لم نحب له أن يقع بموقف أقرب للتشكيك بعقول الناس – وهم الشيوخ الأفاضل الذين صادقوا هذه الوثيقة وأيدوها ما بين شيخ محدّث ودكتور جامعي وشاعر ووجهاء قوم ومعرفي قرى وأعيان وعلى رأسهم الشيخ بن عصيدان – وتسفيه أحلامهم والطعن بنسبهم ونربأ بك عن هذا ؛ لأن مطالبة القبيلة التي أقرّت بنسبها ووثقته وأصدرت وثيقة له بذلك بأدلة هو أقرب لما ذكرنا , ولكن لعلنا نعذرك لكبر سنك ولأقدميتك في الكتابة عن تاريخ زهران وكنا نتمنى أن تتواصل بخطاب منك تستفسر منه للشيخ مبارك آل عصيدان والذي يرحب بكل استفسار وسيأتيك الرد من الشيخ بخطاب مثله , إضافة إلى ما سبق نشير إلى أنك لا تحمل أي صفة اعتبارية تخولك بالمطالبة بما طالبت به – مع احترامنا لشخصك الكريم – وإنما هذا شأن خاص بقبيلة بني حسن وبشيخها وكبارها وأعيانها .
__________________________________________________
ثانياً : يرى ابن سدران أن : ((( أن قبيلة بني حسن أخرجت نفسها عن بني يوس , ونسب بني يوس كما يشير ابن سدران إلى أوس بن عامر بن حفين بن النمر بن عثمان بن نصر بن زهران , وأن هذا نسب جديد , وأن بني حسن أقدمت على تغيير مسمى قبيلتها من بني حسن إلى الحارث الغطريف )))
الجواب :
1) تنص الوثيقة على أن بني حسن لم يغيرون اسمهم بل أصّلوا نسبهم , ورفعوه إلى الحارث الغطريف , وأشارت الوثيقة بأن مسمى آل الحارث أو بني الحارث ونحو ذلك مما يتعلق بكلمة ( الحارث ) هو عزوة قديمة للقبيلة ترتبط بالحارث الغطريف الأصغر , وهذا حق مشروع للقبيلة في تأصيل نسبها الذي أقرته وأجمعت عليه وأيدته , ولا ينازع فيه إلا طاعن نسب وهذا له وضعه القانوني والشرعي بالجهات المختصة بالدولة أعزها الله , ونربأ بك يابن سدران على أن تكون من هؤلاء .
2) أشار بن سدران إلى أن بني يوس بالسراة وتهامة الذين هم قبائل ( بني حسن , بني عامر , بني كنانة , بالخزمر , بيضان , آل عبدالحميد , باللّعْوَر , باللّسْوَد , آل سعد ) أنهم ينسبون إلى ( أوس بن عامر بن حفين بن النمر بن عثمان بن نصر بن زهران ) , وهذا مجانب للصواب عند تطبيق القاعدة التي انطلق منها في طلبه للدليل من بني حسن !! , وكذلك لا أقر به كباحث في أنساب زهران وتاريخهم , ولا يقر به من اطلع على أمهات المراجع التاريخية , فنقول له هل من دليل على هذا النسب الجديد لبني يوس أنهم من أوس بن عامر ؟ وكيف علمت وأنت من المتأخرين دون المتقدمين بأن بني يوس هم من أوس بن عامر بعد أكثر من ألف وأربعمائة سنة من الزمان ؟ وهل هناك ما يفيد صحة هذا الادعاء في أن بني يوس هم من أوس بن عامر بن حفين بما يعضد صحته ويعرض على مقام أمارة المنطقة لإقراره , ولم أقف على مصدر متوافر من المصادر التاريخية المعتمدة كأمهات المراجع يفيد أن أوس بن عامر هذا بطن بل ورد كإسم عَلَم خرج منه أعلام آخرين , في حين أن المصادر التاريخية تلك ذكرت بطن يسمى الأوس من نصر بن زهران وهم بنو الأوس بن مبشر بن صعب بن دهمان بن نصر بن زهران , فلماذا اخترت أوس بن عامر الذي لم يرد أنه بطن في تلك المصادر التي تشير إلى الحارث الغطريف كبطن ضخم وتشير إلى أوس بن مبشر كبطن وتركت هذا الأوس بن مبشر ؟ , وسأعيد عليك ما طلبته منك حتى نعرف دليلك الذي انطلقت منه لمطالبتك بالدليل على أن بني حسن هم آل الحارث الغطريف , وهو كالآتي :
* المصادر التي ذكرت أن أوس هذا بطن .
* ذكر معايير اختياركم لأوس هذا أن يكون جدّ كل قبائل بني يوس في ظل وجود عاملين :
- العامل الأول : المقارنة بين عدد بني كنانة شقيق أوس هذا وبين بقية بني يوس مقارنة مجحفة بحيث لا يعقل أن يكون كل بني يوس من أوس بن عامر وبني كنانة لا يبلغون في عددهم نصف بني حسن فما بالك ببقية بني يوس سراة وتهامة , حيث ورد في إحصاء عام 1418 للقاطنين الباحة من زهران – وذلك كما ورد في كتاب غامد وزهران السكان والمكان للسلوك – أن بني كنانة عددهم ( 12874 اثنا عشر ألفاً وثمانمائة وأربعة وسبعون نسمة ) وأن بني حسن عددهم ( 24175 أربعة وعشرون ألفاً ومائة وخمسة وسبعون نسمة ) أي ضعف بني كنانة , وأن بني يوس كلهم عدا بني كنانة عددهم ( 74098 أربعة وسبعون ألفاً وثمانية وتسعون نسمة ) , فهل يعقل أن نسل أوس بن عامر الذي لم يرد في مصدر أنه بطن يكون حوالي 74 ألف نسمة ونسل شقيقه كنانة بن عامر 12 ألف نسمة فقط !! .
- العامل الثاني : وجود نص ينص على أن هناك بطن من نصر بن زهران يسمى بني أوس – مع عدم إغفال عدم ورود نص على أن أوس بن عامر بطن – وهم بنو الأوس بن مبشر بن صعب بن دهمان بن نصر بن زهران .
وللعلم فإن بني يوس وهم الفرع الزهراني الضخم يرجعون في أصولهم إلى نصر بن زهران , وأما أن نحصرهم وهم بهذه الضخامة في أوس بن عامر فهذا إجحاف لم يرد فيه مصدر من أمهات المصادر التي تناولت ذكر أوس بن عامر هذا , وهو قول لا يعتد به من ناحيتين :
- من ناحية النقل : لم يرد مصدر من أمهات المراجع يشير أن أوس بن عامر بطن وإنما يشار إليه كاسم عَلَم , وعلى من يتبنى هذا أن يأتينا بالمصادر الأمهات في ذلك , والغريب أن هؤلاء يختارون أوس بن عامر الذي لم تذكره المصادر كبطن من نصر بن زهران ويتركون أوس بن مبشر الذي ذكرته المصادر كبطن من نصر بن زهران !! , وكذلك من ناحية النقل فإننا لم نجد إلى الآن مصدر نقلي متوافر – كوثائق وحجج – تسمي بني يوس أنهم بني أوس !!
- من ناحية العقل : إن سلمنا فرضاً أن كل بني يوس سراة وتهامة هم من أوس بن عامر هذا , فهل يعقل أن كل بني يوس من أوس بن عامر في ظل عدد بني كنانة بن عامر شقيق أوس الذين هم جزء بسيط من ناحية العدد في بني يوس ؟ , أظن أن هذا إعمال للوهم وإهمال للعقل .
وقد يسأل سائل ويقول : ( لمن ينسبون بني يوس إذاً ؟ ولماذا سموا بني يوس ؟ ) فالجواب عليه كالتالي :
لا نعلم لماذا سموا ببني يوس , ولا نعلم هل مفردة يوس هي مفردة أوس في الأصل أم لا , وما نقر به أن بني يوس كلهم يرتفعون في نسبهم إلى نصر بن زهران , وأما سبب تسميتهم ببني يوس فهذا إشكال ينطبق على سبب تسمية بني حسن بهذا الاسم ومن هو حسن هذا وكذلك على بقية قبائل زهران مثل خزمر من هو خزمر هذا ؟ وأسود من هو ؟ ومن هو سعد جد آل سعد ؟ ومن هو بيضان ؟ الخ من قبائل زهران وغيرهم , وهذا يعلل في معرفتنا لأسباب تسمية القبائل بأسمائها , وفي ذلك يشير القلقشندي في كتابه ( نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب – الفصل الخامس : في بيان أمور يحتاجها الناظر في علم الأنساب ) وكذلك أورد شيء من ذلك السويدي في ( سبائك الذهب ) والدكتور جواد علي في ( المفصل في تاريخ العرب ) , قال عن أسماء القبائل وأسباب التسمية فيها باختصار منّي لتلك الأسباب :
- الأب الواحد قد يكون أبا لعدة بطون ثم أبو القبيلة قد يكون له عدة أولاد فيحدث عن بعضهم قبيلة أو قبائل فينسب إليه من هو منهم ويبقى بعضهم بلا ولد , أو يولد له ولم يشتهر ولده فينسب إلى القبيلة الأولى .
- القبائل في الغالب تسمى بالأب الوالد للقبيلة كربيعة ومضر والأوس والخزرج ونحو ذلك .
- قد تسمى القبيلة باسم أم القبيلة كخندف وبجيلة ونحوهما .
- قد تسمى القبيلة باسم خاص أو لقب خاص بحيث يقع اللقب على القبيلة بحدوث سبب كغسان حيث نزلوا على ماء يسمى غسان فسموا به .
- قد تسمى القبيلة للقب يقع على الواحد منهم فيسمون به .
وزاد الدكتور جواد علي في ( المفصل في تاريخ العرب ) في ( ألقاب بعض القبائل ) وأنها تتحول من ألقاب إلى مسميات :
- قد تكون نبعت من القبيلة كأن ينعت سيد قبيلة قبيلته بنعت فتتمسك به .
- قد ينعت القبيلة شاعر منها أو شاعر من خارجها فيذهب هذا النعت بين الناس ويصير سمة للقبيلة .
وضرب أمثلة مثل ( البراجم ) وهم خمسة بطون من بني حنظلة سموا بذلك لأنهم تبرجموا على اخوتهم وقيل لأن والدهم جمعهم وقال كونوا كبراجم يدي وقيل لأنهم تحالفوا بأن يكونوا كبراجم الأصابع في الاجتماع , ومثل ( الرباب ) من بنو عبد مناة بن أد بن طابخة قيل سموا بذلك لتفرقهم وقيل لترابّهم أي تعاهدهم وتحالفهم وقيل لأنهم أدخلوا أيديهم في رُبّ وتحالفوا.
وكذلك الدكتور جواد علي في ( المفصل في تاريخ العرب ) في ( أسماء أجداد القبائل ) :
- قد يكون الجدّ اسم حلف تكوّن وتألف من قبائل عديدة حتى عرفت به ودعيت بذلك الحلف وصار كأنه اسم جدّ وإنسان عاش , مثل تنوخ .
- قد يكون اسم موضع أقامت قبيلة به فنسبت إليه .
- قد يكون بإسم إله عُبِد فنسب عباده إليه .
وأضيف أنا من خلال أبحاثي الخاصة إلى تلك الأسباب :
- قد تتمسى القبيلة أو القرية باسم معين بسبب حادثة بعينها , مثل قرية ( ذيب ) من بني حسن الغطاريف من نصر بن زهران , سميت بذلك لوقوع حادثة هجوم ذئب على رضيع وأكله فسموها الناس بهذا الاسم , وقد يتبادر إلى الذهن أن ذيب هو جد القرية وهذا غير صحيح .
- قد تتسمى القبيلة أو القرية باسم معين بسبب التكوين الجغرافي الذي في أرضها , مثل قرية ( السهلة ) من بني حسن الغطاريف من نصر بن زهران , سميت بذلك لوقوعها في منطقة سهلة في الحصول على الماء والزراعة ” أشبه بالسهل ” وقد يتبادر إلى الذهن أنهم سمو بذلك نسبة إلى جد لهم مثلا ( ابن سهله أو سهل أو سهيل ) وهذا خاطئ .
- قد تتسمى القبيلة أو القرية باسم معين بسبب التكوين الهندسي في مبانيها , مثل قرية ( الدارين ) من بيضان من نصر بن زهران , سميت بذلك لوجود دارين بالقرية الدار العليا والدار السفلى .
- قد تسمى القبيلة أو القرية باسم معين بسبب مهارة فيهم أو صفة تلازمهم , مثل قبيلة ( الزرعة ) من قبائل أولاد سعدي من بني سليم من دوس بن عدثان بن عبدالله بن زهران , سموا بذلك لأنهم كانوا من أفضل الزُّرَّاع ويحسبون لوقت الزرع , وقد يتبادر للذهن أنهم سموا نسبة إلى جد لهم مثلا ( ابن زرعه أو زرعان أو نحو ذلك ) وهذا خاطئ .
- قد تسمى القبيلة لحاضنٍ حضنهم مثل ( قيس عيلان ) قيل أن عيلان حاضنهم , ومثل بني خنيس من زهران وهم ( بني مالك بن زهران وبني عبرة بن زهران وصقل ) وهذا نسبة إلى حاضنٍ حضنهم كالحال مع قيس عيلان .
وعليه , لا نعلم سبب تسمية بني يوس بهذا الاسم لأن المصادر المتوافرة لم تسعفنا بذلك إلى الآن , إلا أن المؤرخ القدير الشيخ أحمد بن علي الحسني الغطريفي اليوسي النصري الزهراني الأزدي رحمه الله – وهو الذي أورد نسب بني حسن إلى الغطاريف في كتابه العنوان في أنساب زهران من الحجاز إلى عمان وغيرهما من البلدان – قد كان له عدة آراء في سبب تسمية يوس بهذا الاسم مع اشارته انهم نصر بن زهران وأرجح منها قوله : ( قد تكون بداية ظهور اسم يوس قريباً حتى يقابل اسم دوس وهم بنو عمهم من عبدالله بن زهران ) , ونتمنى من ابن سدران أن يخبرنا بما نطمئن له من مصادر موثوقة عن سبب تسمية بني يوس ويأتي بالدليل على أن أصل الاسم هو أوس ويأتي بمصدر ينص على أوس بن عامر بطن , فلم يقل بذلك حمد الجاسر ولا السلوك ولا غيرهما من المتقدمين بالتأليف , ولم يرد ذلك في أمهات الكتب , وكل ما ورد عن أوس بن عامر هذا لا يتجاوز الأسطر , وهذه الاسطر لم يشار إليه أنه بطن أو أنه من نسله بطون , وذلك حتى نقر أن بني حسن الغطاريف خرجوا عن يوس الذي لا نعلم من هو ولا سبب التسمية , وكل ما نعلم أن بني يوس هم نصر بن زهران وبهذا لم تخرج بني حسن عن يوس الذي يراد به كيان نصر بن زهران .
__________________________________________________________
ثالثاً : يرى ابن سدران أن ورود مسمى يوس في القصائد على بني حسن حجة على أنهم من أوس بن عامر , وهذا استشهاد في غير محله ؛ لأن بني حسن لم تنكر أنها من بني يوس , ولكن لا نعلم يوس هذا فنتمنى أن يبينه لنا كما طلبنا ذلك سابقاً حتى يقال أن بني حسن خرجوا عن بني يوس أو لا !! .
__________________________________________________________
رابعاً : يرى ابن سدران أن مسمى الحارث لا يشمل بني حسن كلهم , وهذا رأيه هو والذي يخالف إجماع القبيلة وهذا وحده كاف لرد هذا الرأي , إضافة إلى ورود قصائد كثيرة تشير إلى بني حسن بأنهم آل حارث أو بلحارث أو بني الحارث , من شعراء من قبيلة بني حسن ومن غيرها , ومنها :
قصيدة الشاعر الفارس ابن ثامرة :
أشهد أن البيض فال لال جندب خمس مية راس
والبشيري خمس مية والحريري خمس مية تبدا
وقريش الهوج خمس مية وخمس مية بني عدوان
وقبايل دوس خمس مية وخمس مية بني سليم
وانحن الاحلاف خمس مية وخمس مية قرى بلحارث
والكناني خمس مية راس تنشر ع العمايدي
للقحم والمنتصب والغمر والثلاب وامسفيه
وقصيدة جريبيع بن صالح من وادي الصدر من بطن بني مسعود ببني حسن :
حي الله من يلتقي الهيات
عرجلن زرّب فروعنا
أي نحن بالحارث العيلات
المعابر ماتروعنا
وهذه القصيدة لشاعر من العفوص من بطن آل وجه الذيب من بني حسن اسمه علي بن أحمد , فيها إثبات لحدود بني حسن بلحارث من ذيب أي من الغرب بالخزمر إلى حصن الرصاف بالشرق وهو موجود إلى الآن يقع بين قرية القرن الحسنية وبني سار العامرية , وأن أسمهم بنو الحارث جميعاً إستناداً للتحديد ولا ينحصر المسمى على أحد فيهم دون الآخر فقال في حادثة بسوق النقعة قبل العهد السعودي الزاهر وبعد حرب زهران والأتراك :
حي الله بندرن نمّن عقوده ونعضا من عضاه
مانطاوع قليل الرشد إلى اخطا رشاده كل مرشد
شَدّته تلزم البادر وتصرم فواده والنعاش
سوق بالحارث العيلات من ذيب إلى حصن الرصاف
ستة الآف صالينا على حيدر اغمارن مرده
يوم صلى صلاة الصبح قفا ولا صلى عشاه
وهذه قصيدة للشاعر ابن عقار في مناسبة بقرية العفوص في بني حسن يمتدح بها كسر بني حسن للعسكر العثمانيين , وهو يعم بني حسن بمسمى ( حارثي ) ولا يخص قرية العفوص كما يقول ابن سدران بدلالة البيت السابق ( قدام في رهوة البرّ حلّلوا ما حَرُم ) والذين كان لهم دور – مع بقية زهران – في معركة رهوة البر هم كل بني حسن وليس فقط العفوص !! , ويقول :
يامرحبا عدّ طعم الفارسي والجلوس
يا قدم من زاد عن جمع الخلايق زيود
قدّام في رهوة البرّ حلّلوا ما حرم
يا حارثيٌ على القالات وأربى بها
وهذه قصيدة قيلت في عهد الشيخ صالح بن غايب شيخ بني حسن آل الحارث الغطريف , ومناسبتها كما رواها لي الشيخ غايب آل عصيدان أنها قيلت عند بني مالك حيث تزوج مالكي من حسنية زهرانية وكأن أخوال الأبناء مارسوا بعض التفاخر على أبناء الحسنية – وهذه عادات قديمة اندثرت ولله الحمد وكان يجبرهم عليها الرغبة في الشعور بالأمان في مجتمعات تكاد تنعدم فيها الأمان آنذاك والحمد لله الذي وحدنا ورحم الله المؤسس الموحد – فما كان من الحسنية إلا أن توجهت بأولادها إلى الشيخ صالح بن غايب واخبرته بالقصة , فتوجه الشيخ إلى قبائله بني حسن وكبارهم وألتفوا عند الشيخ وأخذوا سانيتين من البقر وشدّوا عشرة من الجمال بالبُرّ وكسوا الحسنية وأولادها بكسوة وتوجهوا إلى بني مالك ودخلوا بهذه القصيدة الجميلة التي تحمل الكثير من المعاني :
انحن اعلومنا في خير يا من حضر قدامنا
من بلدنا ومن زهران وأسعارنا فالبرّ خمسة
والذي لا فرق والجلب سته وفيه من أربعه
وصروف العرب عشرين في البنّ والتقطيع خمسة
والبقر غالياً والبُرّ زاهي ولا يوجد صباغ
والحوادث سكنها الله وكلاً معه رزات صيف
والله لو كان جانا ارحيمنا قبل زوع اقدامنا
انه بينقل الصايب وفي تالمنازل ما نبته
خل بعض بعض الخلايق لا يقول ان ما فيهم رعه
جوك بلحارث الي كل صفّاً وراهم هزميات
عرجلٌ نفتل الاشوار منذ المدايا حصن قرّا
ياعواني دول زهران حن جيت لي في القاع صوب
وغير هذه القصائد كثير منها ما ورد في كتاب السلوك ( الموروثات الشعبية لغامد وزهران ) , ومنها ما حفظه لنا الرواة وتناقلتها الأجيال , وكذلك نجد في تاريخ آل الحارث الغطاريف أعلام يردون بالكتب بمسمى الحارثي ( المتمطر الحارثي تميم بن رواس الحارثي وغيرهم ) ونجد كذلك أنهم بنو الحارث أو آل الحارث والمراجع مليئة بهذا أو حتى ( حارثي ) مثل قول حرو الحبشي الذي كان مع دوس يوم حضوة :
وغودر كل أبيض حارثي طويل الساعدين بها عظيم
وكذلك قول جندب ابن الغامدية أحد بني منهب :
فكم عصبة من هوة حارثية رددنا بمجود من الرأي يطلب
رميت بسهم الموت حتى لقيتهم وقلت انا ابن الغامدية جندب
__________________________________________________________
خامساً : يلمح ابن سدران أن قبيلة بني حسن اختارت أن تنسب نفسها للغطاريف من باب التباهي والتفاخر وذلك عندما أورد استشهاده بما يورده حجة وهو ( نسب الشخص لا يثبت بإقراره ) وأنه غير مقبول أن يغير الشخص نسبه لخصلة حميدة أو للتباهي وإنما يقبل في ما ليس فيه جر مغنم أو دفع مذمة أو منقصة في النسب الحالي … وهنا نقف !! , ونحب أن نقول لبن سدران أن تلميحك بأن هذا التغيير جاء لأجل تباهي أو دفع مذمة ومنقصة أو جر مغنم مردود عليك , فليس بني حسن ممن يعابون في أنفسهم ولا أنسابهم , وكنا نتمنى أن تكون أرقى من هذا الأسلوب والذي كان كثير ما يؤاخذك عليه البروفيسور غيثان بن جريس وينصحك بتجنبه في كتابه ( القول المكتوب في تاريخ الجنوب ) والذي مارست فيه حدّتك هذه على المؤرخ القدير أحمد بن علي الذي كانت كتاباته في كتاب البروفيسور غيثان تتميز بالثقة بالنفس والهدوء والتقدير , وأما هذا الأسلوب يجب أن يترفع عنه المؤرخ الموضوعي المنصف .
وأما الاحتجاج بعبارة ( نسب الشخص لا يثبت بإقراره ) فهو احتجاج في غير محله ؛ لأن هذا ينطبق في ( حالة عين ) ولا ينطبق على وثيقة بني حسن الغطاريف , وهو ما بين الولد وأبيه أو بين المدعي وأقاربه وهو مسألة فقهية تدور في غالبها حول الإرث ونحو ذلك , وليست في علم الأنساب وفي حالة وثيقة بني حسن , وقد قبل العلماء املاء الناس لأنسابهم على مستوى الأفراد فما بالك بوثيقة من قبيلة !! , وقد فصّل الفقهاء في ذلك الاقرار وأنه على أنواع وله شروط وأحكام , وكلها لا تنطبق على الوثيقة بل على حالات فقهية فردية عينية كما أسلفت , وبهذا فالاحتجاج بهذا القول باطل ومردود .
وأما استشهاده بحادثة الأقباط وادعائهم بنسب أنهم من بني خوتكة من قضاعة ورد ذلك النسب فهو استشهاد في غير محله ؛ (( أ- لأن اولئك عجم , ب- ولأنهم مجهولي النسب , ج- ولأن من أدعوا أنهم منهم قد ردّوا نسبهم عنهم )) , ولا تقارب بين تلك الحالة وبين ما اصدرته بني حسن من وثيقة لنسبها الحسني الغطريفي اليوسي الزهراني الأزدي , وفي علم الأنساب وقواعده فإن ما وثقته بني حسن في وثيقة نسبها مقبول ومتعارف عليه ومأخوذ به , وقد ورد كثير منها في كتاب ( أصول وقواعد في كشف مدعي الشرف ومزوري النسب ) للشريف إبراهيم بن منصور الهاشمي الأمير , من ذلك :
- أن الرواية فضلاً عن وثيقة النسب ليست شيء محدث لا أصل له في علم النسب , بل النسب قام على الرواية , فهاهي كتب الأنساب المتقدمة قائمة على الرواية .
- أن العلماء قبلوا وأقرّوا رواية عمود النسب أو وثيقته , فقد روى للناس الحافظ عبدالله بن الامام أحمد بن حنبل عمود نسب أبيه الامام أحمد إلى جده الثلاثين عدنان جد العرب العدنانيين وأخذه بإسناد عنه الحافظ الخطيب البغدادي(ت463هـ) والحافظ أبو علي الجياني (ت498هـ) وغيرهم , وأقر هذا النسب جمهرة علماء الاسلام , وكل من ترجم له يقر بشهرة أنه شيباني من ربيعة العدنانية , ولم يطلبه أحد بمصدر تاريخي .
- تُرَدّ وثيقة النسب وعموده في حالة أنه نسب مختلق ينتهي إلى رجل غير معقب أو منقرض – وأقول أن هذا كما أسلفت في الحالات الفقهية التي أشرت إليها سابقاً – .
ويقول العلامة الونشريسي ( ت 914هـ ) : (( اعلم أنه يكفي في ثبوت النسب لمدعيه السماع الفاشي , وشهادته به , ودعاء الناس لديه , ويتقوى ذلك بثبوته عند القضاة , لا سيما مع تقادم رسوم المنتسبين إليه بذلك , ووجود كثرة الشهادات فيها , وتوقيع الأئمة الأعلام من العدول والعلماء والقضاة عليها )) ( المعيار المعرب 547/2 ) , فهل يريد ابن سدران أن يقول أن من وقع على وثيقة نسب بني حسن الغطاريف من الأعلام والعلماء الأفاضل أنهم غير عدول ؟ وأنهم مجروحين العدالة ؟! .
__________________________________________________________
سادساً : يرى ابن سدران أن الغطاريف قد تم ابادتهم بعد حربهم مع دوس !! ثم يستشهد بأن حمد الجاسر قال بأنهم ربما يكونوا قد رحلوا خارج بلاد زهران , وهذا قول مردود من عدة نواحي وهي كالآتي :
- رأيه في أن الغطاريف قد أبيدوا هذا رأي مجانب للصواب , ولم نقف على مصدر يورد هذا القول الغريب , كيف يتم ابادتهم وهم من أضخم بطون الأزد عامة وزهران خاصة ؟ , إذا كانت قنبلة هيروشيما النووية لم تبيد اليابانيين وهي قوة عسكرية حديثة متقدمة تقنيا فما بالك ياعزيزي بن سدران بسيف ورمح وخيل في حرب داخلية بين فرع وفرع هل تقوى على ابادة قبيلة بحجم قبائل الغطاريف ؟ , ويدل على عدم صحة هذا القول هو ورود أعلام من قبائل الغطاريف قبيل الاسلام وأول الاسلام وما بعده في الحجاز ببلاد زهران , وكما نعلم أن حربهم مع دوس كانت بالجاهلية والحمد لله الذي أعزنا بالاسلام وجعلنا في دينه اخوان , ومن هؤلاء الأعلام الصحابي عبدالله بن أبي أزيهر وكان من ضمن وفد زهران الذي قدم إلى المدينة للقاء الرسول صلى الله عليه وسلم , وفي عهد قبيل الاسلام من أعلامهم أبو أزيهر , وكذلك في العصور المختلفة برز منهم أعلام كثير سواء من التابعين مثل المحدث الثقة بكر بن عثمان البرساني والتابعي المحدث محمد بن بكر البرساني ومنهم قادة اسلاميين وأمراء مثل الامير الوالي العباسي عبدالجبار بن عبدالرحمن والي خراسان واخوه الأمير عبدالعزيز أمير البصرة والأمير الفضيل بن هناد صاحب خيل الازد , إضافة إلى أن أبي علي الهَجري ( ت 300 هـ ) قد ذكر في كتابه ( التعليقات والنوادر ) شعر لأحد الشعراء السرويين الغطاريف الذين كانوا بتلك الحقبة بل وكان لقبه ( السَّرَوِيَ – نسبة إلى السراة ) , جاء ما نصه : (( وأنشدني للسرويّ احد بني يشكر من بني الغطريف: ” الطويل “:
ولما قَضَوا رَمْىَ الجمارِ وأشعَلَتْ … قبائل قد حلّت لهثنَّ نُذوُوُرُ
تذكرتُ طُولَ الناي منك فأسبَلَتْ … حَجاهُ بماءِ المُقلتين دَرُورُ
مُفَجّعَةٌ بالبين جائله القَذّى … قَلَتْ بعدَ نوم الناسِ فهي زَحُورُ ))
فلو كان الغطاريف قد أبيدوا هل بقي منهم هؤلاء الأعلام كلهم سواء قبيل الاسلام أو بصدر الاسلام أو بالعصور اللاحقة ؟ مع العلم أن معركتهم التي مع دوس كانت بالجاهلية قبل الاسلام .
- استشهاده بحمد الجاسر في غير محله ؛ لأن الجاسر بنفسه قال بعد عبارته التي استشهد بها ابن سدران : (( وليس هذا موضع جزمٍ ويقين بل موضع بحثٍ وتحرٍ عن الحقيقة )) , فاتمنى من بن سدران أن ينقل النص كما هو ولا يجتزأ منه , وبهذا يسقط هذا الاستشهاد ولا يؤخذ .
_________________________________________________________
سابعاً : للأخ بن سدران موقف من المؤرخ الفاضل المرحوم بإذن الله الشيخ أحمد بن علي الحسني , وسجال , وأخذ ورد , وأورد شيء من تلك المراسلات , وهي تعبر عن رأيه هو ولسنا بملزمين بأخذه , والشيخ المؤرخ أحمد بن علي محل ثقة لدينا ولدى غيرنا , فلا فائدة من اخراج تلك المراسلات والاستشهاد بها لأنه لا تقدم لنا إلا مزيد من التشكيك بالمرحوم وبنا وبمن وقع وهذا غير مقبول أبداً , لذلك لن اتطرق إليها , لكون كتاب المرحوم أحمد بن علي طبع إلى حد ست طبعات وله القبول والرواج – عند بني حسن خاصة وعند زهران عامة – ولعل ذلك من إخلاص نية هذا الشيخ الفاضل رحمه الله , ولكن يؤخذ على بن سدران الحدّة في الألفاظ , وهذا غير لائق بسنه , ولا بوضعه الاجتماعي , فعندما يقول أن المؤرخ أحمد بن علي رحمه الله أنه بدون ( سند يذكر ) و أنه ( يبدو أنه عاد إلى صوابه ) و أنه ( لن يستمر في أخطاءه التاريخية ) كل هذه العبارات فيها حدّة غير مقبولة لا على شيخنا المرحوم أحمد بن علي ولا من بن سدران , فالمرحوم لم يفقد صوابه حتى يعود إليه , ولم ينتهج منهج يتعمد ويعتمد الاخطاء التاريخية , وكل هذا تجني على شخصه رحمه , وتمنيت أن لا تسلك هذا المسلك غفر الله لنا ولك , وبخصوص ما يقوله بن سدران من أن الشيخ أحمد بن علي رحمه الله قد تراجع عن نسب بني حسن إلى الغطاريف فقد راسلت أبناءه عن طريق ابنه الاكبر الاستاذ سعيد بن احمد بن علي مستفسراً عن هذه النقطة بالذات فأجابوني بالآتي : (( هذا غير صحيح , والدنا رحمه الله لم يتراجع عن قوله بأن بني حسن هم امتداد لبني الحارث الغطريف , وفي التاريخ المذكور في رد بن سدران كان والدنا في أشد مرضه , والجزء الذي نقله عن والدنا رحمه الله والوارد في سياق كلامه وفسره حسب ما يرغب كان لجزء من المكاتبات التي كانت بينهم قبل التاريخ المذكور ويتبعه سياق من عدة صفحات فيه بعض الايضاحات , وتلك الجملة كانت من قبيل التواضع العلمي , ولا يجب أن يفسر بغير هذا , ولا يجوز الاستنتاج بدون دليل أو برهان , وكان يرحب رحمه الله بالنقد الهادف والمناظرة العلمية المبنية على البرهان والدليل , وكان على استعداد تام لتقبل الرأي الآخر والرجوع عن أي قول إذا كان ورد ما يوضح عدم صحته )) .
وأخيراً أتمنى أن أكون قد أفدت الأخ ابن سدران , ووضحت لهم ما ينبغي توضيحه في نقطة الغطاريف وفي نقطة بني يوس , ولا أحبذ هذه السجالات التي قد تفضي إلى الكفر الوارد بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم الصحيح (( اثنتان في الناس هما بهم كفر الطعن في النسب والنياحة على الميت )) , وينبغي الحذر من هذا الطعن والكفر , وعليه فإن كل مادة مقروءة أو مسموعة أو مرئية أو معدة للنشر بوسائل التواصل تشكك وتطعن بصحة هذه الوثيقة أو صحة ما جاء فيها لا يعفى كاتبها ولا ناقلها من المسائلة القانونية والشرعية بمقام الدولة وجهاتها المختصة ؛ لما وضحنا من أسباب تحوّل المشكك فيها إلى طاعن في النسب للقبيلة ككل وجارح في عدالة من أقرها ووقع عليها وللقبيلة ولمن وقّع من أعلام وشيوخ الحق في أي اجراء قانوني يتخذ بعد ذلك , والحمد لله أن دولتنا كفلت الحقوق وأن مجتمعنا في القبيلة مجتمع منتج في هذا الكيان الشامخ ففيهم الأعلام والمثقفين والكتّاب والأدباء .



