معالم العيد في الباحة .. شهر العيد

معالم العيد الطبيعية تستمر أيام شهر شوال، بالصيام والاصرار بالدعاء على تمام قبول رمضان، ولايزال أهالي منطقة الباحة يمارسون طقوسهم الجميلة في التزاور والمعايدة حتى انتهاء شهر شوال وغالباً ما يسمونه شهر العيد، حيث كانوا يتعايدون في اول ثلاثة ايام بتقديم وجبات الفطور والغداء والعشاء وذلك اصبح نادراً في الوقت الراهن إلا انه العُرف الذي اشتهرت به القُرى.
قال لـ”انباء الباحة” عبدالله مسفر الغامدي من أهالي منطقة الباحة ” كنا في الماضي نتزاور يومياً في الصباح غالباً ما يكون توقيت الذهاب الى الاقارب في ايام العيد، والمسامرة في الفترة المسائية، والمساء لدينا الذي لايزيد عن العاشرة مساءً بتوقيتنا الحالي، حيث كنا الى جانب معالم العيد وقبلها رمضان ، عملنا وحياتنا لا تتغير في برنامجها العملي، حيث ان الذهاب الى المزارع او رعي الغنم هو جدولنا اليومي كبار وصغار”.
واضاف ابو مسفر، اما معالم العيد فلها اشكال كثيرة، قبل ان تعم علينا النعم ويستغني البعض عن بعضه، يجمعنا اناء واحد ووجبة واحدة رئيسية، اما الفرح فلا استطيع وصفه من لعب وعرضه وقصائد وسوالف لاتنتهي وقصص وتجارب، بل وكانت الحكمة والموعظة الحسنة والمحبة تسكن بيوتنا واجسادنا . اما قلوبنا لا احدث عنها كثيراً لأن موحدة متوحدة.
وتقول ام معيض، اليوم لا اعرف كيف يمكن ان اتعامل مع بعض الجيل وليس كله الخير لازال كثير، ولكن كأن العيد جاثوم نوم عليهم، ايش المشكلة لو الواحد او الواحدة عدل نومه وارتاح وخلانا نعايده ومر علينا وعيد علينا، ومانبغى عيديه هم عيد لو جايونا.
العيد في القُرى، اردف بذلك محمد ابن سعيد ” كان العيد يبدأ عشية اعلان العيد، بإشعال المشعال وهو اضرام النار في هشيم الحطب وذلك عرف من اعراف الاعلام لكي تعلم القرى التي ليس لدينا راديو في ذلك الوقت وتكون شعلة النار الكبيرة كإعلان دخول ليلة العيد، ما أن يتم الإعلان حتى تبدأ ربات المنازل في تجهيز الطعام والشراب وتنظيف البيوت والجراين (وهي الباحة التي امام المنزل)، وغالباً ماتكون الخبزة والمرقة او العصيدة والدغابيس هي الوجبة الرئيسية”.
وبعد صلاة العيد مباشرة يجتمع الرجال اولاً في زيارة القرية بيت بيت ويتعايدون فيه ويتذوقون طعامه ويدعون لأهل البيت بعبارة “عاد عيدكم يا أهل البيت” وهي كلمة عميقة ان يعود عليهم العيد اي بدون فقد احدهم،وما ان ينتهي الرجال حتى يتبعوهم النساء، ولكن الرجال يتوقفون عند آخر بيت وهو بيت الكبير فيهم او عريفتهم او صاحب الحال الميسور لكي يقدم لهم وجبة الغداء.
اما طقوس ضحى العيد، يقول ضيف الله الزهراني ” لايخلى يومنا في النهار من فعاليات مميزة مثل السباحة في احدى الآبار، ثم نكمل طريقنا الى المنازل الاخرى وغالباً مايكون في الفترة التي ننتظر فيها تقديم وجبة الغداء، وبعد الغداء نذهب او ساحة مرتفعة او وادي لرمي الحراج ( وهو ان ننصب حجر ابيض ونمارس هواية الرمي بالبندق عليها ) وهذه منافسة جميلة وآمنة ايضاً في ذلك الوقت تعلم الابناء الرماية .
ولفت عبدالكريم الكناني ” العيد والإستئناس بالاقارب والمجتمع والقرية والجيران ليس مرتبط بالمال او التفاخر بالمنزل ومايتقم من طعام، هذا الوقت الناس شبعو من كل شي، التزاور والتقارب بأقل القليل وحسب النفس وطيب القلب والصبر على الصلح والتصالح والسماح هو من اخلاق المسلم وحسن عشرة الإنسان ونقاء نفسه، انصح الجميع اجعلو مجالس العيد هي التي تمحو مابينكم من نزارع والغو جلساتكم التي تنتظرونها عند القضاء بعد العيد وتصالحوا وتقاربوا وكل عام وانت بخير “.







