
أنا لست من هواة تجميع السكراب والخرد ولكن أحيانا يجبرني الحنين ويجرني الشوق للماضي البعيد ، أسير بخطوات مثقلة عكس تيار الذكريات المؤلمة ، والمواقف المحزنة .
كم هو جميل الحديث عن الماضي بجميع تفاصيله وجمال ألوانه ، وطيب أنفاسه ، وعندما نتحدث عن ثراثنا وموروثنا الفكري والأدبي والاجتماعي إلى جانب مقتنياتنا التراثية !.
حَـريٌّ بنا أن نتحدث عن الإرث العاطفي ، فليس من العدل أن نقتني القطع التراثية التي تزين جدران المعارض والمتاحف ، ونقوم كذلك بترميم المنازل القديمة والساحات التاريخية ، ونهمل القلوب الصادقة والأرواح الصافية ، التي في حقيقة الأمر أراها من وجهة نظري أهم بكثير من أي ترميم أو تجديد لما سواها !!
عندما تتغنى بأبيات شعرٍ كتبتها قبل ثلاثين عامٍ تصف فيها شعورك ، وتنثر من خلالها مشاعرك ، وتعبر بها عما تكنه في نفسك تجاه معشوقتك ، فتأكد أن هذا الشعر أو هذه الأبيات حتى لو لم تصل لمستوى إعجاب المتلقي ، أو لا ترتقي لذائقة المتذوق ؛ فإنها تصنف ضمن محتويات الإرث العاطفي ، أضف إلى ماذكرت رسائل الغرام البدائية وأساليب الترصد لتكحيل العيون في الأسواق والحدائق والأماكن العامة .
ومن لم يخُض تجارب الحب ، ويتتبع قصص المحبين ويتغنى بشعر قيس ابن الملوّح وكُـثَـيِّـرِ عزه وعنترة بن شداد وتوبة الخافجي وبخيت الفرخ ، فإنه للأسف لايحمل بين جوانحه إلا قلبًا خاليًا من الإرث العاطفي !
العمر محدود ، والمواقف الجميلة قد لا تتكرر في حياتك ، والفرص معدودة ، وفي المقابل هم قلة قليلة مستغلو الفرص . بينما النادمون على التفريط كثير ، فمن فاز بمبتغاه ، وحقق الله له ما كان يتمناه، لم يكن أكثرَ حظًّا من ذلك الشخص الذي علق أسباب فشله على الحظ والنصيب !!
يحيى عازب



