هي تظن أنني جُننت

حياة الرايس
كانت تنظر إليّ بعين الريبة والخشية من فتحة النافذة المواربة. وأنا أقوم بجولتي الصباحية للحديقة الخلفية. أتنفس الهواء النقيّ ع الصبح وأتفقد نباتاتي وأشجاري كالعادة …
اُقبل خدود الورد المتفتحة فجرًا، وقد سبقتني لاستقبال النهار، أربت على بتلات العطرشان وأبارك نموها السريع. أعاتب نمو الإكليل والزعتر البطيء وأقارنها بالخزامى.
أداعب أوراق مسك الليل وأشكرها على سهرة البارحة الباذخة …. أعانق أغصان الزيتون المثقلة بحملها هذا الموسم، فرحًا بصابة هذه السنة، وأذكرها بموسم الجني في أكتوبر …
أضحك لحبات الفلّ، أزين بها كفي …. وأعجب من شجرة الياسمين وهي تتعملق لتعانق شجرة الدفلى الأعلى منها وتعانقها وتغمرها بروائحها لتواسي مرارتها … عندما عدت إلى البيت من باب المطبخ وجدت عجعجة بخور… والخالة مبروكة معينتي المنزلية تسمي وتبسمل وتترجاني وتتوسلني أن أسمح لها بقراءة المعوذتين على رأسي …
هي تشك في صحة مداركي الحسيّة وربما العقلية أيضا هههه وأنني أنزار من “الناس الأخرى”، كل يوم في مثل هذا الوقت عندما أخرج إلى الحديقة دون أن أسمي باسم الله ….
خالتي مبروكه تعتقد بوجود كائنات أخرى تعيش معنا كالجن والشياطين …ولا تريد أن تقتنع معي أن الأشجار والأزهار والأغصان والأوراق … هي كائنات حيّة تعيش معنا…..
تزعل وتفرح وتضحك …. تتفتح وتتورد وتتأثر و…تسمع.



