خنتني مع نفسي
أميمة عبدالعزيز زاهد
كتبت في رسالتها… كلمات تختلط فيها المرارة بالصدق، والوجع بالحنين، وكأنها تفتح نافذة على قلب امرأة تحب، لكنها لا تجد من زوجها إلا الصمت والجفاء:
(أنا من أرسلت لك يا زوجي العزيز طلب صداقة باسم مستعار على الفيسبوك… فقبلتني، وجعلتني من أعز صديقاتك. صرتَ تحاورني بالساعات، بينما في حياتنا الواقعية لا تحتمل حديثي لدقائق. ترسل لي كلمات الحب والرومانسية كل يوم، وأنت في البيت لا تستطيع حتى أن تناديني باسمي، بل تكتفي بقولك: اسمعي يا أنتِ …)
كم آلمني أن أكتشف أنك تخونني… مع نفسي! وكأنك ذلك السارق الذي يسرق من جيبه. رأيت منك مشاعر رقيقة لم أعرفها من قبل، بينما أنا في بيتك لم أرَ سوى القسوة والجفاء.
كنتَ تشتكي لي مني، وأنا الضحية والقاضية في آن واحد، البريئة من كل ما نسبتَه إليّ. وكنتُ أضحك حين تهددني بالطلاق من أجل “صديقتك”، لأنني في النهاية أنا تلك الصديقة.
رأيتك تركض كطفل لتغلق باب الغرفة، متحججًا بانشغالك بالعمل،
بينما أنت تكتب لي رسائل طويلة… وأنا خلف الباب واقفة أستمع لأنفاسك.
فما المانع لو فتحت الباب وتحدثنا وجهًا لوجه؟ ما المانع لو جعلت من همسك لي في العالم الافتراضي كلامًا صادقًا في واقعنا؟ لماذا لا تكون أنتَ أنت،
بلا أقنعة ولا أسماء مستعارة؟
من المؤلم أن تدرك في النهاية أن تلك الصديقة التي كتبتَ لها “صباح الخير” و”تصبحين على خير” هي نفسها الزوجة التي تُعِدّ طعامك، وتغسل ثيابك، وتربي أبناءك، وتنتظرك آخر الليل. فكيف تمدح غيرها وأنا من يتعب لأجلك؟ وكيف تستعطف غيرها وأنا من يسترك؟ وكيف تشتاق لغيرها وأنا من تحيا معي وتحت سقفي؟ انتهى
لا حول ولا قوة إلا بالله وعن نفسي ماذا أقول
إلا نداء للأزواج…
المرأة لا تنتظر قصورًا ولا هدايا فاخرة، هي فقط تريد قلبًا يُشعرها بأنها الأجمل في عينيك، والأغلى في حياتك.
الكلمة الحنونة التي ترسلها لغريبة… قد تُنقذ بها بيتك لو قلتها لزوجتك.
لا تحرمها من الحب، فهي إن رحلت بمشاعرها، رحل معها كل معنى للحياة


