مطلقة أرحم من خائنة
أميمة عبد العزيز زاهد
من عظمة العلاقة بين الزوجين أن عقد الزواج ليس عقدًا عاديًّا، بل هو ميثاقٌ غليظ، ومن خانه فقد بارز الله بالمعصية.
حين حدثتني إحدى الزوجات بقلب يملأه الندم، بعدما أصرت على الطلاق ظنًّا أن حبيبها سيعوّضها، ثم تخلّى عنها، وربما ظنت أن الهروب للخيانة سيملأ فراغها العاطفي أو يشفي حرمانها، بينما الحقيقة أن المصارحة والاحتواء والبحث عن الحلول الشرعية هي الطريق الأسلم.
أيقنتُ أن هذه الرسالة لا بد أن تُقال: قبل أن تفكري بخيانة زوجك، اسألي نفسك بصدق:
هل سعيتِ لفهمه بعمق؟ هل كنتِ له الحبيبة والصديقة والرفيقة؟ هل فتحتِ له قلبك وطلبتِ منه احتياجاتك بوضوح ومهما كان خطؤه، فإن خيانتك لن تكون حلًا بل دمارًا مضاعفًا.
إن خيانة المرأة لزوجها من أبشع ما يمكن أن تقع فيه، فهي لا تدمّر بيتًا وحسب، بل تهدم ثقةً، وتكسر قلوبًا، وتلطّخ شرفًا. الخيانة فعل دنيء وشنيع، يخرج المرأة من دائرة الكرامة إلى مستنقع السقوط، ويضعها في مواجهة مع الله الذي خانت عهده سبحانه أولًا، ثم مع نفسها ومجتمعها.
المرأة العاقلة والزوجة الصالحة لا تواجه الجفاء بخيانة، ولا تردّ الخطأ بالانحدار إلى وحلٍ أكبر. الخيانة تبدأ بنظرة إعجاب أو رسالة عابرة، ثم تنحدر إلى هاوية يصعب الخروج منها. وتذكري أن لكل لذة محرمة ثمنًا باهظًا، وأن خسارة الكرامة والشرف لا تعوّض.
ولا تبرري لنفسك بأوهام، فتقولي إنكِ لا تستطيعين الطلاق من أجل الحفاظ على أبنائك أو على كيان الأسرة، أو تزعمين أن قلبك ليس بيدك. فالحب ليس عذرًا، والخيانة ليست مخرجًا. وقد تلجأ بعض الزوجات لتبرير خيانتهن بقولهن: “أريده أن يتذوق من نفس الكأس”، وهذا منطق مرفوض يزيد الجرح اتساعًا ولا يداويه.
فالخيانة لا تُعالج بالخيانة، والعدل لا يتحقق بالانحدار. وهي وإن كانت محرمة على الطرفين رجلًا كان أو امرأة، إلا أن وقعها من المرأة أشد وأخطر، لأنها عماد الأسرة وقدوة الأبناء. فإذا سقطت في وحل الخيانة، سقط معها البيت بأكمله.
فإن تعبتِ من الصبر ولم تجدي تقديرًا ولا احتواءً، فامضي بكرامتك واطلبي الانفصال الشريف؛ فالطلاق – مهما كان مؤلمًا – أشرف وأرحم من خيانة تمحو صورتك أمام نفسك قبل أسرتك والمجتمع.
وكم من زوجة غفلت عن أن الخيانة هاوية لا عودة منها… انساقت خلف وهمٍ سمّته حبًا، وأقنعت نفسها أن الطلاق خلاصها، وأن الحبيب سيمنحها السعادة المفقودة. لكنها ما لبثت أن وجدت نفسها بلا زوج ولا بيت ولا سند، فقد خذلها الحبيب، وبقيت وحيدة تحمل وزر خيانة لا يغفرها قلب، ولا يرحمها مجتمع.
فإن تكوني مطلقة طاهرة نقية، خيرٌ وأشرف عند الله والناس، من أن تكوني خائنة ساقطة في وحل الذل والعار.


