أزمة تصنع حضارة

في الوقت الذي تتجه الأنظار إلى المملكة العربية السعودية , بين محب مشفق , و عدو متربص و صاحب هوى يميل به حيث تميل الكفة , في هذا الوقت الذي تعيش فيه المملكة أزمة خانقة , بين شح الموارد , و تكثف الأزمات السياسية , كان الكثيرون يتوقعون أن تنتهج المملكة سياسة الانكفاء و الرضوخ للأمر الواقع , مما ينعكس على حديث قياداتها بامتصاص الأزمة داخليا , و تقديم التنازلات خارجيا , و لكن ذلك لم يحدث إطلاقا , فقد فاجأت القيادة كل العالم بإعلانها لرؤية طموحة , تحول كل نقاط الضعف إلى نقاط قوة , و تحول كل التهديدات إلى فرص تثير الغبطة , بل الحنق أحيانا لدى البعض .
الجميل في الرؤية أنها لم تأت من فراغ , و ليست أهدافها و مخرجاتها المتوقعة نسجا من خيال أو ضربا من وهم , فهي منبثقة من المقدرات الاستراتيجية التي وهبها الله عز وجل لهذه البلاد , و عندما كان ينتعنا البعض بشعب النفط فقط , وكان المنافحون يستدعون ما تمتلك بلادنا من مواطن التميز ليردوا هذه التهم , كانت درجة الإقناع في كل الحجج في حدودها الدنيا , فصوت العاطفة فيها أعلى بكثير من صوت الواقع , حتى جاءت هذه الرؤية الواعية , و التي تقول لكل العالم أن الماضي الذي عشناه بحلوه و مره قد انتهى إلى غير رجعة , تقول للعالم أن زمن ثقافة الاستهلاك السلبي لدينا حكومة و شعبا استبدلت تماما بمفاهيم المنافع المتبادلة , تقول للعالم أن ممارسات احتكار التعليم و التكنولوجيا التي مارسها معنا الآخرون طويلا قد آن الوقت أن تستبدل بممارسات التفاوضات و الشراكة و المنافسة , و أن زمن البلد الذي كان يعتمد على سلعة وحيدة يتحكم مضاربي الأسواق في سعرها صعودا و نزولا بافتعال الأزمات و الابتزاز الممنهج , قد حل مكانه زمن البلد الذي لديه عشرات الموارد التي لا يمتلك غيرنا التحكم في التأثير عليها , بل أنه حتى النفط الذي كنا نرضخ تحت مبررات الحاجة إلى تمويل احتياجاتنا إلى الاستجابة للضغوط التي تدفعنا ببيعه رخيصا , سنكون نحن المتحكم الوحيد في تحديد الكميات التي نحتاج تسويقها , و بالأسعار العادلة .
التحدي الأكبر في الرؤية ليس المال , فهو موجود , و سيتحقق منه الكثير بإذن الله مستقبلا , و لا الفكر فالرؤية ناضجة , و أخذت حقها من الإعداد و النقاش و التعديل , و لكن التحدي الأكبر هو في الإنسان الذي يتبناها , و يحولها من أحرف و أرقام صماء إلى منتجات تتحدث عن نفسها , و الإنسان الذي يفترض أن ينفذ هذه الرؤية ليس عاملا وافدا ينتظر انقضاء تأشيرته , و لكنه المواطن الذي سيصبح العامل الفاعل في أن نصل عام 2030 ونحن ننظر إلى هذه الخطة بكل تفاؤلنا بها و نحن نقول , كانت أقل بكثير مما أنجزنا ,
المواطن هو الذي يمتلك كلمة السر التي تنقلنا من نطاق الدول العشرين الأكثر تأثيرا في العالم , إلى نطاق الخمس دول التي تمتلك أن تقول نعم و لا متى ما شاءت .
د. عبدالواحد سعود سعيد الزهراني




مشكور د. عبدالواحد الزهراني على هذه الإطلالة الجميلة عبر صحيفة زهران الإخبارية ،الموضوع يا سيدي أكبر من ذلك بكثير فقد ساهم الجميع في هدر مقدرات الوطن والإسراف بلغ مبلغه فهل حان الوقت لإعادة التحكم في المصروفات بدلا من وضع خطط مستقبلية قد يصعب تنفيذها.