ليلة بلا عدّ تنازليّ

د. دورين نصر سعد
الساعة تقترب من منتصف الليل.
الناس يعدّون، وأنا أعدّل جلستي على الكنبة.
لا شيء ناقص، ولا شيء مكتمل.
السنة تمضي…
لا أشعر بالحاجة لأن أصفها، ولا لأن أحاسبها.
مرّت، هذا كلّ ما في الأمر.
وأنا مررت معها، بخفّة أحيانًا، وبثقلٍ أحيانًا أخرى، لكنّني مررت.
هذا المساء لا يشبه الاحتفالات،
يشبه امرأة تعرف أنّ الفرح ليس صاخبًا دائمًا،
وأنّ الطمأنينة لا ترفع صوتها.
أشرب قهوتي ببطء،
وأترك الوقت يفعل ما يريد، للمرّة الأولى من دون مقاومة، من دون تمرّد…
لا أريد أن أقول إنّ السنة الجديدة ستكون أجمل.
لا أعرف.
لكنّني أعرف أنّني سأستيقظ غدًا،
سأفتح النافذة،
وسأتابع حياتي بشيءٍ أقلّ استعجالًا،
لا شِعر في هذه اللّيلة،
لا استعارات ولا مجاز،
….
فقط امرأة…
تدخل عامًا جديدًا
كما تدخل غرفة مألوفة:
بهدوء،
وبابتسامة صغيرة لا يراها أحد.
….
سأدخل السنة الجديدة بلا وعود كبرى…
لا أمنيات برّاقة، ولا خطط مصقولة،
سأدخلها فقط
وأنا أمدّ يدي للضوء بهدوء،
وأقول:
يكفيني أن أعيش كما تُكتب القصائد الحقيقيّة:
ببطءٍ،
وبقلبٍ لا يتعب من المحاولة،
….
عندها، قد لا تنام اللّحظات على معدة خاوية.
كلّ عام وأنتم في الحبّ



