مقالات

طريق القَرَا – العقيق

بقلم: محمد بن ربيع

يوم كان العمل جارياً على قدم وساق في خط الحجاز (هذا اسم طريق الطائف- الباحة في تلك الأيام) قال المرحوم الشاعر علي أبو عالي (دُغْسَان) قصيدة يتحرق فيها شوقا لاكتمال المشروع، جاء في مطلعها: ليتْ من عاش حتى ينتهي الشغل في خط الحجاز.

وكنا- عندما وصلت المعدات آنذاك إلى رهوة البر بن ثعلبة- نذهب الى مرتفعات الحبناء المطلة على الرهوة؛ لنفرح بقرب اكتمال المشروع. كنا نذهب شيبا وشبانا، رجالا ونساء، في مختلف أوقات النهار، لنستمتع برؤية المعدات وهي (تديس وتذرِّي) في بلاد الرهوة.

اكتسبنا يومها مجموعة من المفردات والمصطلحات والمسميات الجديدة، لم تكن يوما في قاموس كثيرين منا، لكنا سمعناها ففهمناها فتداولناها بيننا، ومن تلك المفردات: “الدركتل، القريدر، التمهيد، الردمية، الجنزير، سكّينة الدركتل” … الخ.

واليوم – ويشهد الله – نتحرق شوقاً لاكتمال طريق (القرا – العقيق) وقد طال انتظاره، ولكنه الآن على بعد أمتار من التمام ولله الحمد، مختزلا أكثر من نصف المسافة بين بلدة الأطاولة (قاعدة محافظة القرا) وبين مطار الملك سعود، عندما كان الطريق يمر عبر مدينة الباحة (قاعدة المنطقة).

الأطاولة قاعدة محافظة القرا هي بلدة جميلة سبّاقة إلى الأخذ بكل أسباب التمدن، وقد شهدت مبادرات ثقافية رائدة على مستوى المنطقة عامة، جعلت من محافظة القرى شمالا حضاريا يزين منطقة الباحة، وبوابة أولى يدلف إليها القادمون بطريق البر، من الرياض والدمام والمدينة وجدة ومكة والطائف وغيرها.  

ولا يقول قائل: وماذا يهمك من أمر هذا الطريق؟ أنت تسكن فراع بني ثعلبة والطريق في القرا، وأقول له: لقد تعلمنا من الحياة أن مشروعاً في (وادي السرحان شمالاً) أو في (أم خوبه جنوباً) أو في (أضم غرباً) أو في (سلوى شرقاً) هو مشروع يعود بالخير على كل مواطن أكرمه الله بوطن شاسع المسافات، يجول فيه موظفاً أو تاجراً أو سائحاً أو طالب علم.

تنويه: اخترت كتابة القرا بالألف، حيث أن كلمة القرا تعني الظهر، في الفصحى وفي عاميتنا أيضا، ومن ذلك أن شيباننا رحمهم الله يقولون: قرا مطاول ويقولون أيضا: ظهر مطاول (موقع آخر في المنطقة) والقرا في محافظة القرا مفهوم تضاريسي يطلق على التباب المرتفعة التي تنقلك من الفيوض إلى الفِراع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com