فوبيا المقالات.. حين يصبح اسم الكاتب فخًا

بخيت طالع الزهراني
أصبحت أشعر أنني مصاب بما يمكن أن أسميه «فوبيا المقالات». فكلما وقعت عيناي على عنوان جذاب أو اسم لامع أو لقب أكاديمي كبير، ترددت قبل أن أضغط على رابط المقال. ليس لأنني أكره القراءة، بل لأنني أصبحت أخشى أن أدفع من وقتي ثمنًا لوعدٍ لا يتحقق.
المشكلة أن بعض الكتّاب ينجحون في جذب القارئ قبل أن يكتبوا حرفًا واحدًا. يفعلون ذلك بعنوان براق، أو باسم عائلي معروف، أو بمنصب رفيع، أو بشهادة أكاديمية طويلة تتصدر التعريف بهم. فيحسن القارئ الظن بهم، ويبدأ القراءة متوقعًا فكرة جديدة أو رؤية عميقة أو متعة فكرية، ثم يكتشف بعد دقائق أنه لم يخرج بشيء يُذكر، بل وقع في الفخ… فخ الزخرفة
قبل قليل قرأت مقالًا عن الحزن والألم لإحدى الكاتبات. شدني عنوانه، وزاد من ثقتي به ما قرأته عن مؤهلات الكاتبة العلمية. لكنني بعد عدة سطور من القراءة وجدت نفسي أمام خواطر مبعثرة لا فكرة واضحة فيها ولا إضافة حقيقية. عندها شعرت أن الوقت الذي منحته للمقال قد ضاع دون مقابل.
يعيش الوهم من يعتقد أن الشهادة العلمية تصنع كاتبًا. لأن الشهادة – في الواقع – تصنع متخصصًا في مجالها، لكنها لا تمنح صاحبها موهبة الكتابة تلقائيًا. قد يكون الإنسان طبيبًا بارعًا أو أستاذًا جامعيًا متميزًا أو مديرًا ناجحًا أو مسؤولًا كبيرًا، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أنه كاتب جيد، فعدد غير قليل من مقالات أولئك مهلهلة وأفكارهم مبعثرة.
ولهذا أعتقد، بل قد أجزم، أن الكتابة من أندر المواهب الإنسانية على وجه الأرض. فبينما يمكن أن نجد بين مجموعة ليست كبيرة الأشخاص أطباء ومهندسين ومديرين وأكاديميين، فإننا قد لا نجد كاتبًا حقيقيًا إلا واحدًا بين الآلاف.
القارئ اليوم لم يعد ذلك المتلقي الساذج الذي يمكن استدراجه بسهولة بعنوانٍ لامع أو اسمٍ معروف أو منصبٍ رفيع أو شهادةٍ أكاديمية طويلة. القارئ أصبح أكثر خبرة ووعيًا، وربما صار أذكى من كثير من الكتّاب الذين يحاولون الاحتماء بألقابهم بدل نصوصهم.
لدي قناعة …
أن من لا يحترم وقت القارئ، لن يحترم القارئ كتاباته.



