الحدوتة المصرية.. والطاجن المغربي
د. صبحي الحداد
•• في كرة القدم، لا تُكتب الإنجازات بالأقدام وحدها، بل تُنسج بالحكايات أيضًا. وحين يتأهل منتخبان عربيان إلى دور الـ16 من كأس العالم، فإن المشهد يتجاوز حدود الرياضة ليصبح قصة فخرٍ تُروى، وفرحةً تتقاسمها الشعوب العربية من المحيط إلى الخليج.
كانت الحدوتة المصرية ملهمة بكل تفاصيلها؛ منتخبٌ عرف كيف يحول الإصرار إلى انتصار، وكيف يثبت أن الروح القتالية قادرة على تعويض الفوارق، وأن الكرة المصرية ما زالت تملك القدرة على كتابة فصول جديدة من المجد. لم يكن التأهل مجرد نتيجة في سجل البطولة، بل رسالة بأن المدرسة الكروية المصرية لا تزال قادرة على المنافسة في أكبر المحافل.
وفي الجهة الأخرى، جاء الطاجن المغربي ساخنًا وشهيًا، لكنه هذه المرة لم يُقدَّم على مائدة الطعام، بل على المستطيل الأخضر. مزيج متقن من المهارة والانضباط التكتيكي والثقة بالنفس، جعل منتخب المغرب يواصل تألقه، مؤكدًا أن ما حققه في السنوات الأخيرة لم يكن صدفة عابرة، بل ثمرة عمل طويل واستثمار ناجح في المواهب والبنية الكروية.
الجميل في هذا المشهد أن الجماهير العربية لم تعد تشجع منتخبًا بعينه، بل أصبحت ترى في كل إنجاز عربي انتصارًا للجميع. فكل هدف يهز الشباك العربية، يهز معه مشاعر الملايين، وكل تأهل يفتح باب الأمل أمام أجيال جديدة تحلم بالوصول إلى منصات العالمية.
ويبقى الأمل أن تستمر الحدوتة المصرية، وأن يظل الطاجن المغربي محتفظًا بنكهة الانتصارات، وأن تواصل الكرة العربية حضورها المشرف في أكبر بطولة كروية على وجه الأرض، لأننا جميعًا نحتاج إلى قصص نجاح تُعيد إلينا الثقة، وتؤكد أن الحلم العربي في كرة القدم ليس مستحيلًا، بل يحتاج إلى إيمان، وعمل، وإصرار حتى صافرة النهاية.



