الأولى

رفقاً بالقوارير

بدأ رمضان مع اشتداد حرارة أجواء هذه الايام و اشتداد العطش وتساقط العرق، إلا انهن يتركن مضاجعهن و يهرعن بهمة و شحذ قوة إلى “إعداد الطعام”؛ ليتسابقن في إعداد ألذ و أشهى الاطعمة؛ لينلن بها رضى الله ثم أجر افطار صائم ، و إعجاب من يلتفون حول طاولة الإفطار. يتحملن متاعب ومصاعب الطبخ ومشقة إعداد الاطعمه “فرفقاً بهن” .
قدموا أيها الرجال لهن يد العون ولو بالقليل البسيط ، افرحوهن بدعوه ، بكلمة طيبه ، أو بثناء حسن على جهدهن وعلى ما قدمن ولو”مجامله” ـ إن صح التعبير ـ و إن وُجِدَ إنتقاد على طعامهن فيجب أن يقال بإسلوب حسن ولين ؛ لأن تعبهن يذهب و ينسينه عندما يقابل بالمدح و الثناء و الشكر ، و يشتد التعب و يزداد و يحصل الاحباط و كسر الخواطر عندما يقابلن بالجحود والنكران بكلمات التذمر و الذم و التشكي.
بمختلف صِلاتهن بك سواءاً أمك ، أختك ، زوجتك ، ابنتك ، وحتى العامله الأجنبيه في منزلك ، قدم لهن يد العون و كلمات الثناء و المدح و الشكر ، حتى عند زيارتك لأقاربك و معارفك لتناول وجبة الإفطار أثنِ على طعامهم و اشكرهم على لذته و تنوعه و جماله و إن كان عكس ذلك ولكن من باب الرفق بهن و بقلوبهن و مشاعرهن و لإسعادهن .لا تنسوا أن الكلمه الطيبه صدقه ، فكيف إذا قلتها في هذا الشهر الكريم الذي تتضاعف فيه الأجور.
تسمو النفوس و تفرح عندما تقابل بعد التعب و المشقه بالإحسان و بأجمل الكلمات و أرق العبارات و بحروف الثناء و الشكر ، فسوف تسعى نفوسهن بعد ذلك إلى تقديم الأفضل ولو على حساب التضحيه بصحتهن و راحتهن ، فقلب الأنثى رقيق طيب و حنون ، تلينه أجمل العبارات و تستعطفه و تكسب وده كلمات الشكر ، فقلب الأنثى بحر لا شاطئ له يسع الجميع و يتحمل الأعباء و المتاعب ، قلب صبور ودود طيب لين ” فرفقاً به ” و بمن تحمل هذا القلب.
بعض النساء قد تُظهِر عدم إهتمامها تجاه ما تقابل من ردود فعل على ما تقدم ، ولكن أجزم أن بداخلها تعطش لرؤية ردة فعل تسعدها بعد تعبها أو على الأقل تتمنى في نفسها ألا تقابل بالتذمر و التشكي ، فالمسأله كلها تحتاج فقط احساس و ضمير من الطرف الاخر. أساس في الإسلام لا يجوز أن يعيب الإنسان الطعام سواء بنقص الملح أو زيادته و لا حتى عند رداءته فهو من نعم الله التي حرم منها الكثير .
والرسول صلى الله عليه و سلم لم يعيب الطعام قط ، فعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال : ” ما عاب رسول الله صلى الله عليه و سلم طعاماً قط ، إن اشتهاه أكله و إن كرهه تركه ” متفق عليه . وكان رسول الله كثيراً ما يعين أهله ، حيث روت أمنا الصديقه عائشه ـ رضي الله عنها ـ ” أن الرسول كان يكون في مهنة أهله ـ تعني في خدمة أهله ـ فإذا حضرت الصلاه خرج إلى الصلاه “. و قالت ـ رضي الله عنها ـ كذلك : ” كان رسول الله يخيط ثوبه و يخصف نعله و يعمل ما يعمل الرجال في بيوتهنم”. فإذا كان هكذا حال رسولنا خير البشريه و أفضلها مع أهل بيته فلماذا أنت أيها الرجل تترفع عم كان يفعل رسولنا و قدوتنا ؟ إن لم ترغب أن تفتدي برسولك فأعن أهل بيتك و اعطف عليهم من باب الرحمه و الإنسانيه .

تهاني عبدالله الزهراني

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com