الأغنية العربية بين ذاكرة الخلود وسطحية اللحظة
مقال : فواز المالحي
تعاني الساحة الفنية من فقرٍ واضح في وجود أعمال غنائية تحمل القصيدة المؤثرة، والألحان القريبة من إحساس وفكر المستمع الحالي، الذي أصبح يرفض التقليدية في الأداء، والتكرار في الإيقاع، والشكل الغنائي، والأسلوب النسائي المنتشر الذي يتناوله بعض المطربين.
في المقابل، انتشرت أصوات نسائية تلقى إعجاب المستمع من حيث الأسلوب الأنثوي فقط، لكنها في الغالب تفتقر إلى التنويع اللحني أو التحولات الموسيقية أو البصمات الفنية الواضحة التي تترك أثرًا وتخلّد أسلوبًا مميزًا في الغناء.
كما غابت المسؤولية الفنية بعد رحيل كبار الملحنين وصنّاع الأغنية الذين كنا نتنفس جمال أعمالهم، والتي ما زالت حاضرة حتى عام 2026 رغم أنها صُنعت قبل أكثر من 40 عامًا. في المقابل، كثير من أغاني السنوات الأخيرة، مثل إنتاج عام 2023، لا يمكن تذكرها بسهولة أو التفاعل معها بعد فترة قصيرة من صدورها.
ولو أجرينا استطلاعًا في الشارع والمقاهي على شرائح مختلفة من الأعمار، لكانت النتيجة صادمة من حيث ضعف القدرة على استرجاع أسماء أو ألحان أغنيات حديثة.
في السابق، كان المستمع ينتظر عملًا واحدًا سنويًا للمطرب، يتضمن أربع أغنيات تقريبًا، لكنها كانت تُسمع مرارًا دون ملل، وتبقى حاضرة في الذاكرة، ويعاد تشغيلها بشكل يومي. ولم يكن ذلك بسبب قلة الإنتاج، إذ كان الوسط الفني نشطًا ومزدحمًا، ومحلات بيع الكاسيت منتشرة بشكل كبير، لكن الفارق كان في جودة الانتقاء والتميّز.
كان هناك إنتاج متنوع، منه ما استمر وترك أثرًا، ومنه ما اختفى، لكن المعدل العام للرضا والارتباط بالأعمال كان أعلى بكثير مما هو عليه اليوم.



