لماذا مقهى القوافل يُغلق أميرنا الكريم..!!

[JUSTIFY]
[COLOR=#ff0c00]لماذا مقهى القوافل يُغلق أميرنا الكريم..!!
[/COLOR]
سرنا يا صاحب السمو خبر افتتاح “مقهى القوافل الثقافي” شمال منطقة الباحة “بمحافظة القرى” والذي اتسم بالعمل المؤسساتي من خلال مرجعية رسمية له، ولكن فرحتنا لم تدم طويلاً بعد الافتتاح الذي اقيم في تظاهرة ثقافية رسمية جميلة حضرها من يمثل الامارة من الناحية الرسمية مع نخبه من مثقفي المنطقة وباركه جمع كبير من المثقفين والمهتمين في جميع انحاء الوطن الغالي ، وفي عشية وضحاها صدر امر الامارة بقفل المقهى الثقافي بعد ان تلبسنا فرح الثقافة في اجمل صورة. ناهيك عن مدى الطموح الذي رسم في الأذهان عن ما سيقدمه هذا المقهى من خلال البرامج التي اعلن عنها مع سجل حافل بمناشط سيقدمها في قادم الايام والاعوام. والتي تبرز مدى الاهتمام بالثقافة والتاريخ الذي فقدناه منذ مئات السنين لجزء من تاريخ المنطقة والتي تزخر كمثيلاتها بأهم المعالم التاريخية.
ان دولتنا وفقها الله مهتمة بالثقافة والفنون والابداع لآنها عوامل ذات أهمية تعزز في توجيه سلوك المجتمع نحو الرقي وتبادل الخبرات من خلال اللقاءات والندوات والفعاليات التي تهدف إلى لقاء الفكر المتعدد لإبراز ثقافتهم وتاريخهم مع من حولهم، ومدى التأثير بالمحيطين بهم مما يعزز اللحمة الوطنية والابداع في القيم المتوارثة.
ويأتي هذا الملتقى امتدادا لما شهدته المنطقة بشكل عام ومحافظة القرى بشكل خاص في بروز الكثير من المشاهير الذين عرفوا منذ الازمنة الموغلة في القدم وعلى مر التاريخ ابتداء من الزمن الجاهلي حتى يومنا الحاضر. فالمحافظة تزخر بنخبة من رجال الفكر والذين برزوا في شتى المجالات.
أن تاريخ المحافظة وإرثها التاريخي يجعلها محل اهتمام المثقفين والمؤرخين على مر العصور بل وتعدى الاهتمام بتاريخها حدود الأوطان. عبر مشاهيرها من بني سلامان الذين عاشوا بالزمن الجاهلي امثال الشنفري ، وعبيد بن عبدالعزيز ، وحاجز بن عوف ، وكانت مسرح حياتهم في “أبيدة” الوادي التاريخي الذي يتجاوز زمنه التاريخي أكثر من (2000) عام ، ويجاورهم أبناء عمومتهم “فهم وعدوان في صدور أبيدة” ، وجميعهم من قبائل زهران ، وهؤلاء الشعراء الثلاثة ملأوا صفحات التاريخ بجماليات الشعر حتى اصبح البعض منهم حديث الأدباء الإنجليز وغيرهم من المهتمين ، كما أن المحافظة شهدت عبر ازمنتها الماضية وقبل مئات السنين اندماج ثقافتين عبر التحالف التاريخي بين فروع من قريش القبيلة المعروفة ومنها الرسول صلى الله عليه وسلم وبطون دوس العظيمة والتي انجبت الطفيل بن عمرو الدوسي وأبو هريرة وآل أبي ذباب وغيرهم من مئات الصحابة الذين مثلوا قبيلة زهران سراتها وتهامتها بالعهد الإسلامي وسطروا أروع البطولات مع خير البشر عليه أفضل الصلاة والسلام.
وقد تحدث عن هذا الحلف في الزمن الحاضر بعض المؤرخين والمهتمين وكيف استزرع بعض أفراد قبيلة قريش الاراضي بواد الأطاولة الممتد من الأطاولة جنوبا الى نهايته من الشمال ، فكان لقريش موالي يقومون باستزراعها وإرساله لقريش في مكة لسنين عدة . وهذا ما وجدناه لدى المؤرخ قينان بن جمعان الزهراني وحديثه مع الشيخ محمد بن عايض الزهراني وبعض من ابناء المنطقة في مناسبة زواج ابنة الاخ سرحان العياشي قبل مضي خمس سنوات تزيد او تنقص قليل ، لكن الشيخ محمد بن عايض كان له رأي أخر ، مما جعل بعض الحضور على تلك الطاولة ان يطالبوا الشيخ بن عايض ان يذكر لهم مراجع ما يتحدث عنه وهو يؤصل قريش الحليفة مع الأطاول في تواجد بعض ممن يتحدث عنهم الاثنين من حيث تواجد بعض قريش القبيلة أو كانوا من مواليهم.
وتكرر ذلك الطلب من المؤرخ محمد العسعوس للشيخ محمد بن عايض وهو يؤصل بعض التواريخ والأحداث التي حدثت في بلاد زهران خلال القرنين الماضيين عندما طلب منه مصادر تلك الروايات التي تحدث عنها الشيخ أثناء مناسبة اقامها الشيخ ابو صادق غرم الله بن فرحان قبل حج عام 1435هـ ، إلا ان الشيخ لم يقدم أي مصدر وهذا ما يعني انها اشبه بقصص وروايات غير موثقة وبتالي لا يمكن الاعتداد بها.
ولعل إيقاف نشاط “مقهى القوافل الثقافي” أشبه مايكون بتوقف احدى المنابر العلمية والثقافية التي كانت تجمع العرب في الزمن الماضي والتي اندثر مع توقفها تاريخ منطقة وحضارة أمم مما يزيد في عمق الفجوة الأدبية والتاريخية والحوار بين ابناء المنطقة لجمع المعلومات الموثقة التي تربط الحاضر بالماضي، ومعرفة بعض القضايا التاريخية والتي ساهمة في تغيير بعض “المسميات” كما نصت عليها المصادر التاريخية والوثائق القديمة ومنها سوق الأطاولة الوارد ذكره في وثيقة يتجاوز عمرها (240) عام. ويقام كل “يوم خميس” وكيف تحول الى يوم الاربعاء، ثم تغير مسماه من سوق الأطاولة إلى سوق ربوع قريش ، كذلك تغيير مسمى بعض المواضع ومنها وادي “أبيدة” إلى “بيدة” وكيف ظهر مسمى معشوقة وفي أي الأزمنة ؟ حيث أشار الشيخ/ سعيد بن منسي الزهيري أن مسمى معشوقة لايتجاوز 100 عام. وأطلق هذا المسمى مع بداية الحكم السعودي وتزامن معه بداية التحضر للبادية ، حيث اطلق على وسط معشوقة الحالي ثم عم حتى شمل كل الهجر التي نزل بها افراد قبيلة الزهران.
وقد شهدت المحافظة في بدايات الدولة السعودية استحداث بعض الأسوق في “بيده” ليكون عائق في طريق سوق بني بشير الذي كان يهبطه قبائل عدة مجاورة لزهران من الشمال وهم البقوم، وبالحارث ، وبني مالك ، بالإضافة لقبيلة الزهران وغيرها من القبائل مما جعل بعض قبائل زهران تقف لمنع ذلك التغيير ، من اجل ان يحافظوا على موروثهم التاريخي والثقافي والمحافظة على بقية الاسواق الأخرى لتبقى محافظة على مكانتها الاجتماعية والاقتصادية والتاريخية.
ولعلنا لا نستبق ذلك الموروث التاريخي في مضمونه السابق ونحن نشاهد موروثاتنا في بلدة الاطاولة والمحافظة عموما بشقيها “القرى” المسمى “قرى بني عمر” المخففة من “بني عمرو” كما ورد ذكرها في كتاب السلوك رحمة الله ، ووادي “بيدة” المحاذي لجبل القرى شرقا وهي تتهاوى في تتابع بالرغم من الفارق الزمني بين كل تلك التغييرات المحيرة للمتابع خاصة عند البحث عن الأسباب او المسببات التي دعت لتغييرها حتى وجدنا صدور امر الامارة بإقفال مقهى القوافل الثقافي..!!
هذا الامر الصادم للثقافة بفروعها ومكوناتها المتعددة الذي ما كان ليكون بالإقفال النهائي لو لا وجود أيادي خفية وجدت تجاوب شاركت في استكثارها علينا ان يستظهر لنا الملتقى الثقافي الكثير من المغيبات التاريخية في حوار فكري مؤصل من مؤرخين.
وهنا مع امر الاقفال يجب علينا ان نستعيد ونعيد مامر في هذا الجزء من منطقتنا الغالية بعدم اغفال تلمس فكر من يقف في عصرنا الحاضر خلف ذلك المنشط وهو يحتفل في داخل نفسه بالأقفال، لكننا لن نمرر هذا مع مانحن فيه من وصول الصوت بالرفض للإقفال والمطالبة من جانب الامارة ببحث الية غير الاقفال، ومنها نقاش المتسبب سواء بالخصومة مع من يقوم على المقهى أو هو تأصيل للفكر القديم بالتسيد في بوح صريح لممارسة التغيير الديمغرافي حتى ونحن في عصر دولة جعلت نصف وزارة الاعلام الثقافة بل كان البداية باسم الثقافة والاعلام.
ماذا بقي لنا؟
بقي ان نقول من هنا نخاطب في سمو الامير مشاري بن سعود امير منطقة الباحة فكره وثقافته وحسن تربيته ومسؤوليته أن يأمر بإعادة فتح هذا المقهى الثقافي لأنه رافد معرفي مهم، والتحقيق مع من كان عامل رئيسي في إيقافه بإلزام القائمين عليه بقبول ما يعترض عليه إذا كان في المجال الثقافي، أما إذا كان من اجل تعطيل الفكر بالحوار الثقافي فسموه خير من يقدر من يقف عائق بدون مبرر أمام مصلحة العامة في فكرهم وفي موروثاتهم حتى لا يكون ذلك الانسان الذي اسهم في اغلاق ملتقانا هذا مفتاح غلق ضد أي مكون معرفي يقام في المنطقة.
وانا على يقين ان سمو اميرنا لا يبحث عن الايقاف من اجل المنع بقدر ما هو للتحقق وربما اعادة التقييم.. لنا في سموه الامل بدعم هذا الرافد المعرفي في جزء من منطقة الباحة خاصة إذا كان من ضمن مايقدم الفكر الامني والامن الفكري الذي نحن بحاجة الى ترسيخه بين الشباب، وعامة الناس الى جانب الملتقيات الثقافية والاجتماعية.
سمو الامير ان منطقة الباحة بحاجة الى مناشط متعددة تستمر في اثراء المعارف بشتى انواعها، وليست بحاجة الى جيل ممانعة مع أي مكون فكري، لأننا إذا قبلنا بفكر الممانعة المظلمة كما هو في منع مقهى القوافل من غير ان نعرف مبرر الاقفال، إلا إذا مناشطة ترسم مايفرق لحمتنا ويزعزع امننا، فليس من المنطق ان نقبله، وليس من المقبول محاسبة مجتمع على فكر مجموعة أو شخص منهم
ومن هذا نطالب أن يؤخذ من له فكر امني غير سوي الى الجهات الامنية بوزارة الداخلية لمحاسبته، وان يستمر مقهانا مشرع الابواب بمايقدم لخدمة الوطن والمواطن في تلك الديار.
:
[COLOR=#006eff]صالح بن خميس الزهراني
salehkz@hotmail.com[/COLOR]
[/JUSTIFY]



