بين فرحة العيد و فقد عزيز

[JUSTIFY]الحمد لله وحده المتفرد بالبقاء والكاتب على جميع خلقه الفناء مفرج الهم ومنفس الكرب ومبدد الأشجان والأحزان وهو الذي سن الفرح سبحانه وهو الذي سن الحزن, كتب الفناء على أهل هذه الدار , وجعل الجنة عقبى الذين اتقوا وعقبى الكافرين النار , قدر مقادير الخلائق وأقسامها , وبعث أمراضها وأسقامها , وجعل الموت نهاية كل حي ، يكون العيد حقاً مؤلم حينما يغيب عنك من يعنون لك في هذه الحياة الكثير فبعضنا لم يشعر بفرحة العيد في هذا العام لأنه فقد عزيز عليه كان بالعيد الماضي معه يرافقه ويصاحبه سواء أكان ابناً أو أباً أو أماً او اخاً شقيقاً أو زوجة أو صديق لأول مرة سيأتي العيد دونهم ,فعذراً أيها العيد إن بدأ الحزن على الوجوه و فاضت المقل بالدموع وتحشرجت الكلمات في الصدور ,عذراً ايه العيد فقد اظلم صباحك وذبل كل شيء وهمد وبلي كل جديد, ومُر في الفم كل ماهو حلو حتى التمر تُلاك في الفم وكأنها علقم …! أيها العيد هل نبكيهم لأنهم رحلوا… أم نبكي على انفسنا لانهم تركونا وحدنا نكاد ان لا صدق أننا لن نراهم بعد اليوم
الإنسان في هذه الدنيا عندما يودِّع مسافراً فإنه يعيشُ على أمل اللقاء به ولو بعد حين فكيف به عندما يُودِع إنسان عزيز ويواريه الثرى ..ولا احدٍ منا إلا و تجرّع كأس الفراق والأسى ولوعة الوداع وذاق علقم الفقد وعند فراق الأحبة يعبر كل منا, بطريقته , فهذا بالنحيب , وذاك بالبكاء والدموع والعويل , والآخر بالصبر والسُّلوان جعلنا الله منهم امين – ويجب علينا جميعاً ان نروض انفسنا على هاجس الموت و القبول به والإيمان الكامل بمقتضى أن الرضا بالموت خير – أما الشعراءُ فتتحول دموعهم إلى مراثٍ حزينةٍ حروفُها الأحزانُ, , وقافيتُها اللوعة وبحورِها العبرات والحسراتِ وخاصة رثاء الاخ لأخيه يكون من أصدق العواطف رثاء وأشدها لوعة وحزنا, لأن لفقد الأخ وقعاً خاصاً في النفوس – فالأخ هو الصديق والعزوة والسند وزهرة الحياة وهو ظلُّك وذكرى الطفولةِ التي لا يُكدّرُ صفوَها هَمٌ ولا كراهيةٌ وانيس الوحدة , ومكمَنُ الأسرار, وهو العضد الذي يشد به الظهر – أما الشعراء فلهم مشاعر خاصة تتحول فيها دمعهم إلى مراثي خاصة وكلمات لها اثر فهي ربما تخفف الم الفراق ولوعة الحسرة ولآكنها لا تغني ولا تجدي ولو كانت كذلك لا أغنت الخنساء التي اتخذت من شعّر أخيها صخر صداراً لها ورثته بأروع ما قيل في الرثاء:
أعيني جودا ولا تجمدا ألا تبكيان لصخر الندى
ألا تبكيان الجريء الجميل ألا تبكيان الفتى السيدا
اذا القوم مدوا بأيدهم إلى المجد مد إليه يدا
وقولها : يذكرني طلوع الشمس صخراً وأذكره لكل غروب شمس
ولاعجب فهناك قصيدةً سمَّوها أمَّ المراثي , وهي مرثيةُ متمم بن نُويرة التي رثى فيها أخاهُ مالكاً منها:
لَعَمْـرِي ومـا دَهْـرِي بـتأبيـن هـالـكٍ ولا جَــزعاً مـمـّا أَلــمّ فَـأوْجَعَا
لقد غَيَّـب اْلـمـِنْهَـالُ تـحــت رِدَائـه فتىً غَيرَ مبطَـانِ الـعَـشــيّات أَرْوعَا
وما كان وَقّـافـاً إذا الْخَيْل أحْجَــمت ولاطالـباً من خَشْـيـة اْلمَوِت مَـفْزَعا
وأنّي متـى مـا أدْعُ بـاسـمك لم تُجب وكُنـتَ حـرِيًّا أن تُجـيـب وتُـسمـعا
فإن تَكُـنِ الأيّـــام فَــرقْن بَيْنـنـا فقَـد بـان مَحْمـــوداً أخِي حِين وَدَّعا
وكُنَا كَنَـدْمَــانَـ ي جَـذِيمة حِقْبَــةً من الدَهـر حتـى قِيــل لـن يَتَصَدًعا
فلمّـا تَفرقْـنـا كـأنِّـي ومـالِـكـاً لِطُول اجتـمـاعٍ لــم نَبِـت ليـلةً معا
وكان لا يرى قبراً إلا بكى عليه، فقيل له: يموت أخوك بالملا , وتبكي أنت على قبرٍ بالعراق! فقال:
لقد لامني عند القبور على البُكا رفيقي لتذرافِ الـدموع السّوافك
أمِـن أجل قـبرٍ بالملا أنت نائحٌ على كل قبـرٍ أو على كل هالك؟
فقلت له: إن الشّجا يبعثُ الشجا فدعنـي , فهـذا كـلُّه قبرُ مالكِ
لقد فُجعنا بموت الأخ عبدالرزاق في اخر يوم من رمضان وفي مساء العيد وكانت صدمة وفاجعة ما وراها وما قبلها فاجعة طيب الله ثراه وجعل الجنة مثواه
كان أبو هيثم يرحمه الله كالأسد منذ صغره فيه قوه وإقدام وشجاعة حتى أتاه مرض السكر اللعين في سن مبكر انهكه وسبب له العديد من الامراض كالنظر والكلى والقلب والغرغرينة ومع كل هذه الامراض كان مثال الاصرار والعزيمة والصبر بقوة إيمانه تغلب على كل المصاعب كان يمارس حياته طبيعي مثال للرجل المكافح لا يشتكي من المرض لاحد إلا لله .
أيها الأخ الطيب الوفي لقد رحلت عنا في يوم عيدنا وتركت من بعدك الماً وحزنا لا يجبره إلا حسن خاتمتك ، وبقيت ذكرياتك عالقة في أذهاننا وأرواحنا في كل مكان وطأته قدماك في مسجدك الذي اتخذته لنفسك وفي كل زاويه من زوايا البيت، ستبقى ذكرياتك بعبقها الإيماني حاضرة في حياتنا, أخي… لن أنسى روحك النبيلة، وأفعالك الطيبة، إذ كنت ولا نزكي على الله احد واصلاً للرحم، محباً للخير دؤوباً على الصلاة ، لقد كنت لا تسكت عن الظلم ديدنك كلمة الحق, فيك غيره على الدين والمجتمع تنفعل بأسباب ذلك وسرعان ما ترضى كنت ممن يحب الفزعة مثال في إنجاز العمل والنخوة والشيمة، لقد ذكرك بالخير واثلج بذلك صدورنا كل من عرفك جيرانك و زملاء الدراسة و زملاء العمل في جميع المدارس التي درست فيها ابتدأ من مدرسة آل فاضل في دوس وفي الحوية بالطائف وفي المدارس التي عملت بها في جده كلهم يذكرون لك كرمك وشجاعتك واقدامك ونبلك ومساعدة الاخرين، كان يرحمه الله من هواة الرحالة البرية والبحرية ويحب المغامرة جريء مقدام فطن لديه معرفه بعلم القيافة والمشي في الصحراء إضافة إلى الغوص وحب السفر يذكر لنا عنه زملاءه الذين كانوا يماشونه اشياء اشبه بالخيال أحدهم يقول تطوع في انقاذ عدد من الاشخاص اثناء السيل في وادي الحوية ويذكر مغامرته في الصحراء واخر يقول انتشل طفل وقع في كورنيش جده واخر يقول امسك باثنين من الجناة وسلمهم للجهات المختصة بمسدس لعبة وهذا غيض من فيض .
أوخي لقد خرجت من دنيانا شهيداً مبطوناً مكفراً بأذن الله كنت بهجة أسرتنا وصالناً محباً لجمعاتنا خرجت من المستشفى في ليلة سبعه وعشرون وزرتنا في منازلنا فرداً فرداً اجتمعت في اسرتك وبلغتهم وصيتك وكأنك مودع حتى انه كان فيه حفل تخرج لاحد افراد الأسرة كُنت مجهزاً له الدرع وهدية بحجة زحمة العيد ولاتعلم ماذا يحدث لك .
يالله ان عبدك قد طال به البلاء في حياته بحكمتك وانت الرؤوف الرحيم لا تجمع على عبدك عسرين فقد افضى إلى رحمتك وانتقل إلى جوارك اللهم احسن وفادته وجافي الأرض عن جنبيه وارحم ضعفه وغربته واجعل ما أصابه رفعة لدرجاته ومحوا لسيئاته واعفُ عنه.
وختاماً… أتوجه بالشكر الجزيل لكل من واسانا في مصابنا راجين من الله أن لا يري أحداً مكروه في عزيز لديه واخص بذلك جماعتنا الكرام الذين كان لمواقفهم ومواساتهم بالغ الاثر في نفوسنا, وما قاموا به من الغاء احتفال المعايده. وكذلك الشيخ يوسف بن سعيد الذي خص الفقيد بجزء من خطبت العيد والاخ مرضي المروعي الذي شاركنا بمرثية من الغربه في الصين وكذلك الشاعر فهد ابو عبيد على هذه الابيات :
ياعيد لولا انك في الشرع والدين …. كان اعتذرنا منك ذا لعام يا عيد
يا عيد جيت ومرحبا بك وسهلين ….لكن عذرا ذا لسنه منته اسعيد
يا كيف نفرح بك وحنا محازين …. ما نسمع الا للبكي والتناهيد
جانا الخبر وانحن نحد السكاكين …. والنار تأكل في حطبها مواقيد
قالو القدر قد حان والموت له حين…. واليوم ابو هيثم تعذرمن العيد
مرحوم ياللي ماعرفناه بالشين…. ما نعرف الا انه يحب الصناديد
وافي مع ربعه ولاهو بوجهين ….ما ينطق الا الحق والحق توكيد
تلقاه دايم في صفوف المصلين…. مارده الكرسي ولا رده القيد
ياجعل قبره روضتا من رياحين…. ويا جعل دار الخلد له دار تابيد
وجعل المرض ذاك الذي صابه اسنين….يرجح بميزانه ويعدله ويزيد
وجعل العوض لأهله بروس الدنادين….اللي تربوا في بيوت الاجاويد
وختامها يالله ياوالي الدين…. ترحم عظام اللي فقدناه ذا لعيد
عبدالحي إبراهيم الغبيشي …..
[/JUSTIFY]




كتبت فابدعت ابو رياض في ذكر محاسن الفقيد رحمه الله واسكنه فسيح جناته
رحمه الله رحمة واسعه وادخله فسيح جناته