الأولى
أكمل الحياة كناجٍ وليسَ كضحية !

تمضي الحياة بالانسان سريعاً ويشهد خلال فترات حياته عددا من النكسات والتجارب التي تجعله اقوى من ذي قبل، فتصقله جيدا كما يُصقل الذهب الخالص فتتكون لنا تحفة فريدة من نوعها ، فالتجارب المؤلمة تخرج اجمل مافينا فلولاها لما عرفنا حجم طاقاتنا الهائلة وقدرتنا على التحمل، والنعم المحيطة بنا فكل يوم نعيشه هو هبة من الله وعبارة عن مغامرة مثيرة نسطرها في دفاتر ذكرياتنا، ومما تعلمته مؤخرا وايقنت به ان الانسان لايشعر بقيمة مايملكه حتى يكاد يفقده ، فيصل الى ادراك بان حياته كانت اجمل قبل فقدان ذلك الشيئ ، ولو انه استشعر نعم الله عليه منذ البداية لما تحسر على شيئ فهو ممتن لكل مايملكه ، ولديه من الرضا والقناعة مايجعله سعيدا ومرتاح البال ، فقبل فترة ليست بالقصيرة المت بي وعكة صحية ، فكنت اتردد على المستشفيات وقابلت عددا من الاطباء حتى احصل على عدة آراء ولكن تشخيصهم كان موحداً باني احتاج الى اجراء عملية جراحية لاستئصال المرارة .
في البداية حاولت التملص من الامر واقنعت نفسي باني لن احتاج لاجراء عملية وساسيطر على الوضع باتباع نظام غذائي صارم ، وبالفعل نجحت فترة من الزمن ولكن بمجرد تناولي وجبة خارج الحسبة ،اقضي تلك الليلة في غرفة الطوارئ ، حتى تكررت زياراتي لغرف الطوارئ ابحث عن الراحة ، فتوصلت الى ادراك لحجم المشكلة وقررت فورا اجراء العملية، و بالرغم من انها مشكلة صحية بسيطة جداوعمليتها لاتستغرق الا عدة ساعات وتعتبر من عمليات اليوم الواحد ،ولكن حين كانت تاتيني نوبة الالم كانت الدنيا تضيق في عيني وتصغرواستشعر حينها قيمة الصحة وان يكون جسدك معافى طوال فترة حياتك ولاتدرك ذلك حتى تاتيك مشكلة بسيطة ،كصداع اوترتفع حرارتك قليلا عن المعتاد ، فكنت كل مرة اتذكر والدي رحمه الله وشده صبره على آلام اشد مرارة من المي هذا وصبره على الاجراءات الطبية والفحوصات فقد وجدت نصيحة كتبها رحمه الله في مرضه :” تعلمت من المرض ان ٥٠% من العلاج في الايمان بالقضاء والقدرو ٢٥% بالصبر على اجراءات المعالجة و٢٥%في الدواء الموصوف للمرض رغم ان الدواء باذن الله يقوم بذلك فتعلم اخي واختي ممن يصابون بالامراض الا تنزعجوا واصبروا” بالرغم من انه عانى رحمه الله من مرض عضال كان السبب في وفاته ولكنه كان مدرسة في الصبر على القضاء والبلاء ، فلم اراه يوما يشتكي او يكشر بوجهه بل على العكس كان دوما باسم الوجه ، ويخبرني بانه بخير حال ، لقد ادركت في مرضي قيمة العافية وثمنها الغالي ، وذلك يستدعي أن نتذكر حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم (مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا). .وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (نعمتانِ مغْبُونٌ فيهما كثيرٌ من الناس الصِّحَّة والفراغ)فان تكون معافى في بدنك وتنام دون مهدئات وادوية وتاكل وتشرب ماتشتهي نفسك لهو من اعظم النعم التي تستحق شكر الله عليها ، فالمرض يعلمنا قيمة العافية التي نتهاون ولاندرك قيمتها ، بل وقد يتذمر البعض من امور تافهة وثانوية ولايدرك قيمة ان تكون صحيح البدن معافى من كل داء ،لذلك فلنتامل في انفسنا قليلا ، ونشكر الله على احسان خلقنا وخلقتنا ونكون ممتنين لما وهبنا الله من نعم سواء صغيرة كانت او كبيرة فبالشكر تزيد النعم وتتبارك.
ليلى سعيد الزهراني
عندما تتخطى مرحلةً صعبةً من حياتِكأكمل الحياة كناجٍ وليسَ كضحية !جلال الدين الرّومي



