الأولى

رسالة من قاضي الى طبيب الصحة

رسالة من قاضي بوزارة العدل إلى صديقه الطبيب بوزارة الصحة ..
بالمحبة أسطر لك هذه السطور بعد سماعنا بتطبيق نظام البصمة بوزارتكم وجميع فروعها ، ولكوننا سبقناكم في ذلك المضمار فقد كان عند تطبيقه الأثر البالغ وخاصة على فئة القضاة فهذا يعني الالتزام الكامل بساعات الدوام وخاص إن ذلك النظام مرتبط مباشرة بنظام شئون الموظفين الذي استقطع الجزء الكبير من رواتبنا ولم يعد إلا بشق الأنفس ولكون النظام كما يقال أعمى فأننا لجأنا إلى كبرى الشركات العالمية وكذلك إلى من صمم البرنامج بتلك الدول المتقدمة عن كيفيه اختزال جزء من الموظفين فقد كان الرد وبكل أسف مخيب بل كانت إجاباتهم بنوع من السخرية لعدم تطبيقه على فئة دون الأخرى ، ولكن وبكل فخر نجحنا في إقناع وزارتنا باستثناء القضاة من البصمة لعدة أسباب سأذكرها لاحقا واقتصر تطبيقها على موظفي المراتب وفئة الخدم والسائقين والتي جعلت وزارتنا لها السبق ليس فقط على مستوى البلد بل عالميا في تطبيق البصمة على فئة دون الأخرى ( فالناس مقامات وكذلك الوظيفة).

ولوجود نقاط تقاطع بين القاضي والطبيب أحببت أن يكون لك السبق في عرضها على مسئول الوزارة فقد يكون على يديك إعفاء الأطباء من البصمة كما أعفي القضاء رغم علمنا بفرضها عليكم كما فرضت علينا فالتقارير العالمية عن بلدنا تشير إلى التسيب الوظيفي وقلة الإنتاجية فوضعت للحد من ذلك ولكن تبريراتنا جعلت متخذ القرار يوافق لمطالبنا وينزل عند تحقيق رغباتنا ومنها :
أولاً/ نحن معشر القضاة نصطحب ملفات القضايا إلى المنزل وهذا يستغرق من وقتنا الكثير قد يطول إلى منتصف الليل لدراستها وترتيبها حسب الأهمية والتي يمكن تأجيله بموعد أخر أضف إليها قيام الليل ثم القيام لصلاة الفجر مما يجعل إيقاظنا قبل العاشرة مستحيل، وأنتم معشر الأطباء ينطبق عليكم ذلك فمتابعة التحاليل المخبرية والإشعاعية وقراءة الملف يستغرق منكم الوقت الكثير مما يضطركم لحمل تلك الملفات إلى منازلكم .
ثانيا /المطلب الأساسي في القضاء صفاء الذهن والبعد عن العصبية عند النظر للقضية وهذا كفله النظام فالحضور المبكر يعني عدم صفاء الذهن مما ينتج عنه الحكم الخطاء وأنتم أيضا معشر الأطباء فالحضور المبكر يعني التشخيص الخاطئ وقد يؤدي بحياة المريض ، وهذا مالا يتوفر في بقيه التخصصات سواء المعلم والذي يربي الأجيال أو المهندس الذي ينشئ الكباري وكذلك بقيه التخصصات التي لا تحضرني الآن.
ثالثا/ هناك أيام نحتاج فيها للتأمل والقراءة مما يضطرنا للبقاء بالمنزل وبتطبيق البصمة يعني علينا مباشرة أعمالنا الثامنة صباحا وأنتم أيضا تحتاجون لتلك الأيام للبقاء بين كتبكم ومتابعة كل جديد في عالم الطب.
أخي العزيز إننا نعلم أن قوائم الانتظار بالمستشفيات قد تصل لأكثر من عام وقد يفارق الحياة وهو ينتظر ذلك الموعد فأحب أطمئنك أن لدينا قضايا تحسب بالعقود وبعضها توفي مقدم الطلب وابنه بالمرحلة الابتدائية عند تقديم طلب والده. والأن أنهى الجامعة وتوظف والأن ينهي إجراءات التقاعد ولم يبت في قضيته وأنني أهيب بكم بقدر إستطاعتكم مد المواعيد كما نعمل نحن في تأخير فهذا يجعل لكم قيمه ولنا أيضا. فهذي خبرتي أمدكم بها وينظر لكم أنكم ندره في المجتمع وهذا ما نقوم به نحن معشر القضاة إن الالتزام بالدوام ومتابعة الحالات يجعل المريض نظرته عامه فاستقباله وعلاجه خلال أيام يعني إنعدام الندرة ويقابلها في الاقتصاد العرض والطلب ويجب أن يكون عرضنـا أقل من الطلب .
صديقي العزيز إننا لا ننكر بقية التخصصات وسأذكر لك مثل المدرس فقيمته أهم بكثير من دورنا نحن فهو من يربي الروح وينمي العقل للأبناء وهو الموجه والمربي ولكن نتائج ذلك لا تظهر إلا بعد أعوام ومع هذا عليه الالتزام بالدوام ويجب ان تطبق عليه البصمة فهؤلاء فلذة أكبادنا .
والمهندس الذي ينشئ طريق أو كبري لا تظهر أضراره إلا بعد أعوام فليس بمقدوره استغلال عمله وجعله ندره وعليه الدوام مبكرا وعليه عزيزي نحن وانتم من يستطيع جعل عملنا مهم وندره ونستحق استبعاد البصمة من يومياتنا وترك الحرية لنا بالحضور متى نشاء ونبقا بالمنزل متى نشاء فخصوصيتنا تعطينا الحق.

عبدالله الزهراني

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. اتمنى النظر في حال القضاة من الحكومة الرشيدة فأصبحت بعض الأحكام من بعض القضاة ليس لها واقع سواءً شرعي او من القوانين الوضعية واصبحوا يحكمون بما تهوى النفس وكذلك التأخير المواعيد وتأجيها لأن فضيلته كما كتبتم قام الليل وتأخر في ذلك وح 

  2. ان القضاء السعودي له هيبته ووقاره ويكفي انه يحكم بالشريعة الاسلامية وقد انبهر العالم به وسيسعى على منواله ودربه وهذه الرسالة هي من حاقد يتهم القضاة بما ليس فيهم فهم يبكرون الى ساحات المحاكم وجزاهم الله كل خير وعلى المجتمع المدني ان يحاسبك على نسب مقال الى القضاة 

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com