مدينة الباحة .. أمام أصعب التحديات

منذ مدة أظنها تصل لست سنوات , والسير في شوارع مدينة الباحة الداخلية هي (اتجاه واحد) , وأظن أن هذا المأزق سيستمر لسنوات أخرى قادمة , حيث لا تلوح في الأفق أية بوادر لانفراج هذه الأزمة , والحقيقة التي أظن أن كثيرين يتفقون معي عليها , أن الحياة بكل تشعباتها تنمو وتتناسل , بينما قلب الباحة والمنطقة المركزية تحديدا (مكانك سر ) .
وكان من اللافت أن كلا من المواطنين والسواح على مدار السنة وفي المواسم بشكل خاص – في رمضان واشهر الصيف – ظلوا ولا زالوا يعيشون معاناة وتبعات هذا الوضع المرهق لهم , والذي ما كان يجب أن يكون في مدن المنطقة الكبيرة , فكيف وهو واقع الحال في قلب قاعدة المنطقة .
قلت من قبل وأعيد الآن , أن الحل هو في اقتلاع كل قلب مدينة الباحة – نزع ملكيات – واعادة رسم وتخيط المكان بأسلوب عصري , يضمن لنا أسواقا وفنادق وساحات ومواقف سيارات كافية , اضافة الى النواحي التجميلية , التي تتخلل غالبا كل مخطط حديث للمدينة – أي مدينة – ولمركزها وقلبها بالذات.
اما الخيار الثاني فهو نقل عدد من المرافق الرسمية وحتى الأهلية الى خارج قلب المدينة , وهذا الخيار ليس بدعا من القول فقد اعتمدته عدة عواصم عالمية , ومنها العاصمة الماليزية كوالالمبور .. التي بقيت عاصمة اقتصادية , فيما تم نقل معظم المرافق الرسمية الى مدينة تم استحداثها (بوتراجايا) التي تبعد 20 كم , وتم ربط المدينتين بشبكة قطارات .
وفيما لو رأى المسؤولون في الباحة أن الخيار الثاني هو المناسب , فإنه ليس أمامهم سوى ثلاث مواقع , جهة الشمال ناحية بلدة رهوة البر , وجهة الجنوب الطريق إلى بالجرشي , وجهة الشمال الشرقي طريق العقيق , وإن كنت أرى أن الأولوية يجب أن تكون باتجاه رهوة البر شمالا , لثلاثة أسباب منطقية : فهي الأكثر قربا من مدينة الباحة , وهي الأفسح مكانا , وهي الأقل حظا في مسألة توزيع التنمية .
وأخيرا .. نقول : إن تفتيت التكدس والزحام داخل مدينة الباحة , أصبح اليوم أمرا ملحا , أكثر من أي وقت مضى , ولابد من مسابقة الزمن , وصولا إلى مدينة جاذبة, تمنح سكانها وزائريها الكثير من البهجة .. ولذا فمدينة الباحة أمام تحدٍ هام .
** وقفة : مدن المستقبل .. هي المدن الصديقة للبشر .
كتب : بخيت آل طالع الزهراني



