الأولى

فول خلوفة يا محمد

( فول خلوفه )
يراقب ولده كظله أينما يذهب والابن بات متضجرا به لدرجة أنه كلما رأي أي لباسٍ يشعر أنه ينظر إليه وكأنه مجرم العيون تلاحقه وفي ذات يوم نحس صرخ والده كأسد يرقب فريسته هزّ أركان البيت الكل ينصت لما يؤمر به وقف الجميع في صف لا يتكلمون !
يامحمد خذ لنا من ” خلوفه ” فولا وانتبه ياولد لا تأخذه في قرطاس “والرجال يكون رجال ” !! أسرع محمد بسرعة وناداه مرة أخرى أكثر من صراخه الأول
: يا حيوان ما نسيت حاجة …..؟ خذ الدراهم ” بقعاء تصوعك ”
وفعلا مارس عادته التي لو رأه والده لسّود يومه كله ووجد طابورا كبيرا عند فول خلوفه ومن كثرة المشترين سدّ الشارع كله !
المهم أنجز المهمة بعد معاناة ولم يسلم ولا غيره من الشتائم التي لحقت بأمه وأبيه وباقي أفراد أسرته !
وضع حافظة الفول أمام والده المتوحش وهو يرجف تارة وتارة” يرزّ نفسه ” كالطاووس فرحا فتح والده الحافظة ورائحة الفول تغازل منخريه الكبيرين اللتين تشبه ” شكمان سيارة سوداني على وشك التبويش ” وأفراد الأسرة يحملقون وكأنهم يشاهدون فلما مرعباً وفجأة صرخ والده في وجهه
: يا حمار أين الباقي ؟
الابن من كثرة خوفه تسللت أصابعة بسرعة إلى جيبه الأمامي ونزعها كأنه يخرج لحما تعلّق بحديدة طارت النقود والجميع يضعون أيديهم على رؤوسهم يارب سلم سلم !! وحدث ما كان خائفاً منه وقعت السيجارة عاليا والكل يرقب أبن تهبط !! فسقطت مغشيا عليها في منتصف حافظة الفول وباقي النقود تناثرت حواليها فصرخ والده قائلا: آهاه وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون !

علي السعلي

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com