ثقافة وفن

علي عبدالكريم: بدر بن عبدالمحسن منارة أضاءت شواطىء الثقافة والفن

جدة – فواز المالحي

بصوت يملؤه الألم والحزن نعى الفنان الكبير علي عبدالكريم، الشاعر الكبير الراحل، صاحب السمو الملكي الأمير بدر بن عبدالمحسن، صاحب النبل والخلق والمسيرة البيضاء .

وقال الفنان علي عبدالكريم: إن مصابي جلل وعميق في بدر بن عبدالمحسن، وإنني أتقدم بأحر التعازي والمواساة إلى أسرته الكريمة وذويه، في هذا الرمز الوطني الكبير، الذي لم يكن شاعراً وحسب، بل أيقونة عربية في سماء الشعر والأدب والثقافة والفن. فهو المنارة التي أضاءت شواطئ الثقافة والمثقفين والفنانين والملحنين، الذين استقوا منه الشعر لينطقوا بأجمل الألحان، التي نقلت الأغنية السعودية إلى مصاف العالمية.

واستذكر الفنان علي عبدالكريم علاقته مع الأمير الراحل، حينما التقى به في جدة، وحينها تقلد البدر مسؤولية إنشاء جمعية للثقافة والفنون في بداية إنشاءها.

 وأضاف: كان الأمير بدر بن عبدالمحسن يعرف موهبتي ولكن لعلها تأتي فرصة لكي يقدمني، وذلك بسبب صغر سني وعدم نضوج صوتي في تلك المرحلة، وأنا في عمر الـ 15 عامًا.

ولكن بعد أن تم رفض صوتي بسبب صغر سني، وعدم وضوح ملامح الأداء، قرر الموسيقي وخبير الصوت ميشيل المصري، في منزل الملحن سامي إحسان، الذي تواجد يومها الأمير محمد العبدالله الفيصل، والأمير بدر بن عبدالمحسن. وقد كنت قررت أن أتراجع عن الفن، وأنطلق في مجال آخر.

لكن هذا الرمز الإنسان بأخلاق الأمراء وسمو النبلاء بدر بن عبدالمحسن، استوقفني وقال: إن لديه خيال وتصور عن صوتي. وقرر حينها قائلًا: (يجب أن أدعم علي، وهذا صوت جديد على الساحة الفنية، ومختلف عن الأصوات الدارجة في تلك المرحلة).

وأضاف علي عبدالكريم: بدر بن عبدالمحسن جاءني بمثابة دعم قوي، حينما تكفل بأول رحلة لي إلى القاهرة لتسجيل عددٍ من الأغاني من كلماته: (البارحة ليلي غدا، وناحت حمامة، وزل الربيع، وش عاد ترجين). إضافة إلى عدد من الأعمال من كلمات الأمير محمد العبدالله الفيصل، الذي كان يعيش مع البدر توءمة وقربًا كبيرًا.

أما في مسيرتي الفنية، فقد قدمت أعمالًا كبيرة، ولكنها لم تنتشر كثيراً، بسبب أنه كان لدي اتجاه صوتي مختلف عن زملائي الذين يتغنون بتلك الأعمال العريضة، التي لم تكن مناسبة لي. من هنا أتى الرجل الإنسان الشاعر النبيل بدر بن عبدالمحسن، بطلب خاص لجميع الملحنين، وطالبهم بأن يصنعوا الحانًا وطقوسًا موسيقية، مناسبة للشكل الفني الذي صعدت من خلاله.

أما حياتي مع بدر بن عبدالمحسن، فكانت أكبر من أن أستطيع الحديث عنها، فقد كان نعم الإنسان والأخ والقدوة، وأتذكر أنه حينما كان يزورني في منزلي يرفض التكلف في الاستقبال، وجلب موائد الطعام أو المبالغة في الضيافة، كان يفضل أن يأكل مما نتناوله في المنزل ولا يقبل إلا أن تقوم أم نواف بصناعة الوجبة بنفسها دون أي مبالغة.

أما التعاون الفني، فلا أذكر أنني طلبت منه نصًا محددًا، لأن هذا الشاعر الحساس صاحب الذوق الرفيع، يعرف جيداً أين يوجه أعماله، بل كنت أوضح له رغبتي في صناعة أغانٍ جديدة، حين أتشرف بقبوله أن يزورني في المنزل، ونبقى معاً في المجلس، ومعنا الملحن سامي إحسان، ونستمر في الكتابة والتلحين مباشرة.

وختم قائلًا: رحم الله الأمير بدر بن عبدالمحسن، رحمة واسعة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com