المزارع الريفية في الباحة

عبد الحي إبراهيم الغبيشي
سعدت الأربعاء الماضي بأن أكون وسط كثيرين في مزرعة الحصن الريفي، حيت استمتعنا بفعالية رائعة مبهجة، مهرجان التراث والحرف، ضمن فعاليات صيف الباحة 2025
والفعالية تندرج ضمن السياحة الريفية، بكل زخمها الثقافي والكرنفالي، وبحضور محافظ بني حسن الأستاذ ناصر سعيد المالكي، وجمع من المسؤولين والأهالي والزوار والحرفيين وأصحاب المتاحف.
وقد أثار انتباهي ذلك الاهتمام والحضور الكبير، الذي ينم عن يقظة ثقافية نحو المزارع الريفية، التي تجلى جمالها حتى أصبحت وجهات سياحية ومحطات تجمع بين جمال الطبيعة والتراث، كونها ركيزة أساسية للاقتصاد المحلي لما توفره من منتوجات زراعية.
المثير والمدهش هذا الصيف وجود آلية قوية للجذب السياحي تجاه المزارع الريفية، حيث تجذب الكثير من الزوار من داخل المنطقة وخارجها للتنزه والاستمتاع بمفردات الطبيعة، وما توفره من أنشطة وبرامج ترفيهية وأكلات شعبية وتسوق.
وقد ارتسم المشهد في خيالي بكون الباحة من أهم المناطق الزراعية في المملكة، لما تتمتع به من جودة التربة وخصوبتها، والعوامل المناخية المتغيرة، والهندسة الوراثية الزراعية، ما كان له مردود إيجابي في جودة المحاصيل وتنوعها ووفرتها، بحيث يجعلنا في طريق مواكبة زراعية ريفية عالمية، تشبه إلى حد كبير منتجات الريف الفرنسي.
ولا يفوتني هنا الحديث عن مزرعتين جديرتين بالاهتمام: هما (مزرعة الحصن الريفية) و(مزرعة الجوري)، وما يخص مزرعة الحصن المقام فيها الفعالية، والتي جمعت بين أصالة التاريخ وعراقته وحداثة الحاضر، حيث أصبحت ومثيلتها وجهتان للجذب السياحي الريفي.
مزرعة الحصن تحتل مكانة تاريخية وجغرافية، وما يميزها موقعها التاريخي الجغرافي، تقع في قرية حديد الصخبرية، على وادي المُنجد، يحتضنها جبل فران من الناحية الغربية، ومن الناحية الشرقية شعب الصيد، الواقع فيه قلعة وحصن أبو البرش شدي بن عرعرة، الذي كان حاكماً ما بين القرنين السابع والثامن، وقد كان له شأن كبير، عرف بالشجاعة والقوة والفروسية.
وتتكون المزرعة من أربع مدرجات، عبارة عن مسطحات خضراء وجلسات خاصة، إضافة إلى مقاهٍ ومطاعم، ومربط خيل لعشاق الفروسية والتصوير وحديقة طيور ومزرعة توت وأشجار ظل، وجلسات ساحرة على البحيرة التي تقع في هذا الوادي،
أما المزرعة الثانية …. والتي افتتحت تجريبياً وشهدت اقبالاً كبيراً من الزوار، (مزرعة الجوري)، فتقع في وادي قحاف شمال شرق قرية النصباء “الفهيرة “، على طريق سوق المندق، وهو وادٍ صغير غناء وافر الزروع، كان في الماضي يتكون من عدد من البيوت من أهمها بيت الشيخ عبدالله مبارك (الطاش)، وهو عبارة عن حصن سكني من ثلاثة أدوار، بني على طراز معماري فريد، وبيت العم مستور، وهو بيت تراثي يتربع على المكان بإطلاله بانورامية، وكان يسكن في هذا الوادي المعلمين (المقاولين) من خارج المملكة خلال العقد الثامن من القرن الماضي، لكثرة توفر المياه والخدمات الأخرى التي يحتاجونها.
وأهم ما يميزها زراعة الفواكه، ومنها البرشومي والرمان والعنب والحمضيات وأشجار الشبارق، وهي عبارة عن مسطح كبير للعوائل وشلالات ونافورة وحديقة طيور، ومدرجات زراعية وكافيهات وأركان للبيع.
وفي الختام ….. يجب تسليط الضوء على مثل هذا الفعاليات التي تحتضنها المزارع الريفية على مدار العام، وخاصة السياحة الشتوية، لدعم التكامل بين الزراعة والسياحة، والتي كان للأهالي من أصحاب المزارع دور كبير في إنجاح المهرجانات، تحت رعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين وولي عهده -حفظهما الله – وتوجيهات أمير المنطقة، صاحب السمو الملكي الأمير الدكتور حسام بن سعود، والجهات المختصة.
نتمنى استدامة هذا الفعاليات لإتاحة ثروة ونهضة سياحية زراعية حقيقية في مملكتنا الحبيبة.



