د. عادل خميس: متفائل بمستقبل مشع للجمعية .. وهناك تهمة غير واعية للنقد

حوار – بخيت طالع الزهراني:
أخر مرة التقيت فيها مع ضيفنا د. عادل خميس، كانت على منصة التوقيع في معرض جدة للكتاب 2023، وهو يوقع كتابه (متاهة الأزلي: ما بعد الإنسان النقد والفلسفة)، وقبل شهرين تم انتخابه عضوًا في مجلس إدارة جمعية الأدب، وإثر ذلك رأيتها فرصة لأن أحاوره في عدة مسائل، أحسب أنها تُهم الأدباء، كنت واثقا إنه إن استجاب، فسيقول لي إجابات صريحة واضحة وكاشفة.
ضيفنا، د. عادل خميس الزهراني، أستاذ النقد الحديث بجامعة الملك عبدالعزيز، عضو مجلس إدارة جمعية الأدب المهنية، شاعر وناقد، وناشط ثقافي. له مؤلفات في النقد والسينما والفلسفة.
سألته ابتداءً ….
وأنتم عضوًا منتخبًا في مجلس إدارة جمعية الأدب المهنية “الدورة الثانية”، كيف ترون استعداد الجمعية لتفعيل مشاريع ثقافية جديدة، تتسق مع المرحلة، وتلبي حاجة الأوساط الأدبية؟
– من خلال قربي من المشهد أعتقد أن الجمعية تعمل بقوة، من خلال جهازها التنفيذي برئاسة رئيسها التنفيذي المميز عبدالله مفتاح وفريقه. هناك عمل جبار يقوم به مفتاح وفريقه، في عدة اتجاهات:
تنظيمات، وشراكات، واتفاقات، وملفات مهمة ومركزية.
وسيعود أثرها على الأدب والأدباء في شتى مناطق المملكة، كل هذا يجعلني أتفاءل بمستقبل مشع للجمعية، ولدورها في إدارة شؤون الأدب في وطننا المعطاء.

كيف يمكن تعزيز الثقافة النقدية في المجتمع عموما ووسط الأدباء بشكل أخص، وما ردكم على من يقول إن النقد يسير بخطى أقل، قياسًا بالإبداع؟
– سؤال جميل. سأبدأ بالشق الثاني من سؤالك: أنا لا أعتقد أن النقد يسير بخطى أقل. هذه تهمة غير واعية تتردد دون إدراك لأبعاد المسألة في رأيي.
النقد مجال علمي (تخصص). أما الأدب فهو فن إبداعي. يشارك في كتابة الأدب كل من لديه موهبة أدبية، أو رغبة في الكتابة، بينما يُفترض فيمن يريد أن يخوض غمار النقد أن يكون متخصصاً. هذه هي المسألة.
الأدب للجميع، أما النقد فهو للمتخصصين. مثله مثل الطب. الأطباء فئة متخصصة. لكنّ زبائنهم من كل فج عميق. (عبارتي الأثيرة في هذا الشأن: الناقد ليس تاجر شنطة.. الناقد ليس تاجر شنطة).
أما فيما يخص تعزيز الثقافة النقدية فهو يتم من خلال تسرّب قيم التفكير النقدي المنهجي ومبادئه إلى المجتمع. يوفر مجال النقد نموذجاً للذهنية التي يفترض أن تصبح وعياً جمعياً.
(الناقد يقرأ، يفكك، يحلل، يفند، ويصنف، ويحكم إن احتاج لذلك). هذه عملية منظمة في الكتابة النقدية (المنهجية) يوفرها النقد للناس، لكن لتنتقل هذه القيم للناس لا بد أن يبدأ الأمر في المدرسة، وفي المنزل، ومن ثم في مؤسسات الثقافة.
النقد عملية واعية ومنهجية (موضوعية)، ويعتمد تأثيره في المجتمع على ارتفاع وعي أفراد المجتمع، بشروط التفكير الناقد وقيمه.

ما هي أهم العوامل التي تجعل الكتابة الإبداعية ناجحة، وكيف ترى تأثير وسائط التواصل الاجتماعي على الكتابة الإبداعية؟
– الموهبة أولاً.. والقراءة.. القراءة.. القراءة.. القراءة.. هل يكفي أم أزيد.

ما رأيكم فيمن يعتقد أن ثمة إرادة بأن تكون جمعيات الأدب المهنية بالمناطق، معادلًا بديلًا بأدوات مختلفة لحقبة الأندية الأدبية، وبالتالي تسدّ مسدها وتزيد؟
– لا أعلم. ولا رأي لي فيمن يعتقد ذلك.

إلى مدى ترى الحاجة لتطوير مهارات الكُتاب، وأيضًا دعم طباعة كتبهم وترجمتها بتكافؤ فرص شفاف؟
– تطوير العلمية الإبداعية بمختلف أبعادها أمر مهم، وهو مسؤولية الأفراد، وضمن مسؤولية المؤسسات أيضاً. هذا من أهداف جمعية الأدب، ولو لاحظت سترى عدداً من البرامج المهمة التي تقدمها الجمعية في مختلف مناطق المملكة تحمل هذا الهاجس (تطوير مهارات الكتاب).
هناك برنامج دورات تدريبية مكثف نفذته الجمعية خلال هذا العام، وهناك أنشطة وفعاليات وبرامج متنوعة تقدم في الرياض وباقي مناطق المملكة عبر سفراء الجمعية.
أعتقد أن من يريد تطوير أدواته الإبداعية سيجد حزمة من الفرص والنوافذ التي تمكنه من ذلك. يحتاج فقط إلى الإرادة، والإيمان. والعمل طبعاً.
–



