ثقافة وفن

اغنية عمر عبداللات”الحاجة”.. مرثية الشعور وعزف على أوتار الانكسار

جدة – فواز المالحي 

في عمله الفني الأحدث لعام 2026، يطل علينا الفنان القدير عمر العبداللات بعمل غنائي يحمل عنوان “الحاجة”، وهو العمل الذي لا يمكن تصنيفه كمجرد أغنية عاطفية عابرة، بل هو “مونولوج” وجداني يغوص في فلسفة الضعف البشري أمام العاطفة.

كلمات الاغنية صاغت بذكاء مفارقة موجعة بين طرفين؛ طرف يملك كل الاحتياج، وطرف آخر يملك كل “الاستغناء”، حيث تظهر هذه الفجوة بوضوح في عبارة “أنا له بحاجة وهو ماله أي حاجة”، لتضع المستمع منذ البداية في قلب الصراع الدرامي للأغنية.

وبالانتقال إلى الأداء الصوتي، نجد أن عمر العبداللات قد تخلص من عباءة المطرب الحماسي ليتقمص دور “الراوي المتألم”؛ فقد جاءت نبرته مثقلة بخبرة السنين، وتجلى ذلك في “الآهات” الطويلة والونات التي لم تكن مجرد استعراض للمساحات الصوتية، بل كانت ترجمة حقيقية لصرخة “ذل الحاجة” التي تكررت في النص.

نجح العبداللات في تجسيد حالة “المطاردة” في العبارات التي وصف فيها ركضه خلف السراب وضياعه في “العجاج”، حيث كان صوته يرتجف تارة بالانكسار وتارة بالاستغاثة، متسائلاً بمرارة عمن يقدر على تخفيف هذا الثقل.

أما من الناحية الموسيقية، فقد جاء اللحن والتوزيع لخدمة هذه الحالة التراجيدية، حيث ساد جو من الشجن الكلاسيكي الذي يفسح المجال للكلمة لتكون هي البطل. الموسيقى هنا لم تكن خلفية صاخبة، بل كانت ظلاً للصوت، تئن معه في مواضع الألم وتهدأ معه في لحظات الاستسلام للقدر، خاصة عندما وصل العمل إلى ذروته الفلسفية في الخاتمة التي أطلق فيها حكمته “يا بخت اللي ماله عند أحد حاجة”.

هذا الختام لم يكن مجرد نهاية لأغنية، بل كان إعلاناً عن انتهاء معركة خسرها المحب أمام كبريائه، مما يمنح العمل بصمة فنية عميقة تجعله يعيش طويلاً في ذاكرة المستمعين، كونه يمس وتراً حساساً يسعى الجميع لتجاهله، وهو وتر “الاحتياج” الذي قد يذل أعز النفوس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com