ثقافة وفن

مسفر وسارة لسونيا مالكي رواية رومانسية بأبعاد اجتماعية

قراءة: هاني الحجي

رواية (مسفر وسارة) الصادرة عن دار تكوين للدكتورة سونيا مالكي رواية كلاسيكية رومانسية واقعية تضمنت أبعادًا تاريخية وثقافية واجتماعية.

تتناول الرواية بداية ابتعاث السعوديين إلى الغرب من قبل شركة أرامكو، حيث ابتعثت الرعيل الأول من موظفيها. وكان والد سارة من أوائل المبتعثين من قبل الشركة بعد أن تعرف على والدتها وهي من جنسية أمريكية، وكانت زميلته في العمل، فنشأت بينهما علاقة حب ثم زواج وقررا بعد الابتعاث أن يعملا ويستقرا في أمريكا.

تناولت الرواية من جانب آخر ابتعاث الشباب السعودي للدراسة، وكان مسفر وهو شاب من جنوب المملكة يمثل الجيل الجديد من المبتعثين للدراسة، حيث تجمع الصدفة بين سارة التي عاشت وتربت في أمريكا بالشاب مسفر لتتحول إلى إعجاب ثم حب يترجم بزواج، فيعترض الأب عليه في البداية خوفًا من اختلاف بعض القيم الاجتماعية بين مسفر الذي سيعود إلى قرية بلجرشي جنوب المملكة، وسارة التي عاشت في بيئة وثقافة غربية منفتحة حتى وإن حافظت على هويتها وجذورها العربية، إلا أنها عاشت في بيئة مختلفة وأكثر انفتاحًا من بيئة مسفر المحافظة.

ينتقل مسفر للعمل في السعودية بعد انتهاء دراسته، ويواجه أول عقبة في التقاليد الاجتماعية، وهي رغبة أهله في تزويجه من ابنة خالته، ولم يخبر سارة بعد زواجهما بذلك.

عند العودة يبدأ ظهور شروخ في العلاقة بينهما مسفر الذي درس في الغرب، وما يزال يفكر بطريقة الرجل الشرقي، فلم يخبر زوجته سارة عن ابنة خالته قبل أن تنتقل معه إلى بلجرشي.

تبدأ الرواية في سرد المواقف والأحداث لعدم قبول بعض أفراد الأسرة لسارة وخصوصًا ابنة خالته التي كانت ترغب بالزواج منه، ومن جانب آخر عدم قدرة سارة على التأقلم مع بيئتة أهل زوجها الاجتماعية وتقاليدهم ومفاهيمهم، وصاحب ذلك ضعف شخصية زوجها تحت سلطة إخوته، وعدم اهتمامه بها وانشغاله بالعمل في مكان آخر حتى وصلت لدرجة الانهيار النفسي. فهاجرت إلى أمريكا بعد أن خلعت مسفر، وهناك تعرفت على شاب أمريكي من أسرة ثرية وتزوجت به.

الرواية تسرد وتوثق أرشيفيًا وتاريخيًا لفترة مهمة من انتقال الشباب السعودي للعمل في أمريكا، وأيضًا في بعدها الاجتماعي حيث تناولت اختلاف بعض المفاهيم في البيئات الاجتماعية، وإن كان الوطن رابطًا مشتركًا بين سارة ومسفر، ولكن يظل تأثير البيئة والحياة الاجتماعية على سلوك بطلي القصة الاجتماعي.

استعرضت الرواية جوانب من القضايا التاريخية والسياسية عبر أحاديث مسفر وسارة في مكتبة الجامعة.

سارة بحكم اختصاصها وثقافتها كانت تسرد تاريخ العلاقات السعودية الأمريكية وموقف المملكة الثابت من القضية الفلسطينية وتعبر إلى أماكن تاريخية كالدرعية وبعض الحقب التي مرت بها المملكة، ومسفر بحكم اختصاصه كان يستعرض بعض الأعمال الأدبية الغربية. هذا المزج بين التراث والحداثة في مفهومها الحياتي وفي وعيها الثقافي والمعرفي كانت الرابط الأقوى الذي جذبهما لبعضهما البعض ثم للحب والزواج.

حاولت الكاتبة من خلال الرواية تفكيك بعض العلاقات الاجتماعية والمفاهيم التي تبنى عليها شخصيات الرواية في محيطها الخارجي وتأثيرها على وعيها الاجتماعي وتأثرها بالأسرة وقبولها للآخر.

تميزت الرواية في لغتها بالبساطة اللغوية والبعد عن التعقيدات في حبكتها تميل إلى اللغة الهادئة دون إسفاف في المفردات، واستطاعت الكاتبة أن تغوص في الأعماق النفسية للشخصيات وبالأخص سارة والتحولات التي تعيشها المرأة في حبها وغربتها وعلاقتها الاجتماعية، ومع وضوخ الفكرة والهدف من الرواية إلا أنها لا تقدم أفكارًا جاهزة للمتلقي ولا توصل رسائل مباشرة بل تترك الباب مواربًا للقارئ ليبني فهمه من خلال العلاقة بين شخصيات القصة ومسارها الزماني والمكاني.

ورغم اشتغال الرواية على المكان وربطها في تسلسل أحداث الرواية، إلا أن النهاية اعتمدت على المصادفة حينما التقت سارة بزوجها مسفر بعد عدة سنوات في قاعة محاضرات، وقد حفر الزمن على مظهره الخارجي فاكتفت بالنظر إليه والعودة بذكريات الماضي، ولكنه لم يعرفها.

لتسدل ستار نهاية الرواية على قصة حب بدأت بذرتها في المجتمع الغربي إلا أن زهرتها ذبلت في بيئتهما ومجتمعهما العربي بعد عودتهما لوطنهما.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com