ورشة «بناء الحكاية» تؤكد: الكتابة للطفل مسؤولية حضارية وفنية

الاتجاه – جدة:
قدّم نادي الكتابة الإبداعية «شغفنا» ورشةً تخصصية في أدب الطفل بعنوان: «بناء الحكاية.. من الفكرة إلى الكلمة»، قدّمتها دكتورة الأدب والنقد والبلاغة رشا بادي الزمامي، وذلك «عن بُعد» على مدى يومين، ضمن الأنشطة المستمرة على منصة «هاوي» الحكومية.
وأكدت المدربة أن الكتابة للطفل ليست تبسيطًا للكلام، بل عملية إبداعية معقّدة تهدف إلى تحويل القيمة إلى متعة، من خلال إتقان مجموعة من المهارات، من أبرزها:
فهم سيكولوجية المتلقي:
إذ إن مفتاح الدخول إلى عالم الطفل يبدأ بإدراك احتياجاته الشعورية في كل مرحلة عمرية؛ فطفل الثالثة يبحث عن الأمان والتكرار، بينما يسعى ابن التاسعة إلى الاستقلالية والمغامرة.
هندسة الفكرة:
فالدهشة في أدب الطفل ليست محض صدفة، بل تنطلق من فكرة مبتكرة، وإن كانت من قلب المألوف، لكنها تُرى من زاوية غير متوقعة؛ تحوّل تفاحة عادية إلى بوابة لزمن آخر، وتدفع الطفل إلى التساؤل بفضول: «ماذا سيحدث بعد ذلك؟».

بناء النص:
وأوضحت أن قصة الطفل تتكوّن من عناصر كلاسيكية: شخصيات، حدث، عقدة، وحل؛ غير أن سر نجاحها يكمن في «البساطة الواضحة». فالشخصيات يجب أن تكون نابضة بالحياة، والعقدة قريبة من تحدياته الصغيرة، والحل مقنعًا نابعًا من منطق القصة ذاته، بما يعزز لدى الطفل شعورًا بالرضا والوضوح.
لغة الطفل:
وأكدت أن لغة الطفل هي لغة حيّة تعتمد على الصورة الحسية؛ فالكاتب المبدع لا يشرح الحزن، بل يصف رعشة يد أو دمعة صامتة، مستندًا إلى مبدأ (Show, Don’t Tell)، ليجعل النص نابضًا بالحركة في مخيلة الطفل.
القيم التربوية والفنية:
وبيّنت أن أدب الطفل يسهم في بناء شخصية متكاملة، ليكون فردًا واعيًا مبدعًا يشارك في تنمية مجتمعه، من خلال غرس القيم الأخلاقية كالتسامح وحب المعرفة، وتنمية الحس الجمالي والإبداعي.
واختتمت د. رشا الورشة بعرض نماذج لقصص عالمية وعربية وُصفت بالخلود؛ لالتزامها بهذه الأسس، مثل: «اليرقة الجائعة جدًا» و«حيث تكون الأشياء البرية».
وفي ختامها، شددت على أن الكتابة للطفل مسؤولية حضارية وفنية كبرى، وهو ما تدعمه منصة «هاوي» ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030 لتعزيز جودة الحياة وتنمية المواهب.



