ثقافة وفن

عمارة جزر فرسان… هوية بحرٍ تُشيِّدها الذاكرة

كتب ـ حمد دقدقي
في مشهدٍ تتعانق فيه زرقة البحر ببياض الحجر المرجاني، تتجلّى عمارة جزر فرسان بوصفها سردية مكانٍ كتب تاريخه على الجدران، ونقش ملامحه على الواجهات والنوافذ. هكذا ترصدها مبادرة “العمارة السعودية” في طرحٍ تعريفي نشرته وكالة الأنباء السعودية، مؤكدةً أن فرسان ليست مجرد أرخبيلٍ في البحر الأحمر، بل مدرسة معمارية تتنفس من روح الساحل وخصوصيته.

وتُعد جزر فرسان نموذجًا معماريًا متفردًا، تأثّر بالبيئة البحرية والتضاريس الساحلية، فجاءت مبانيه بواجهاتٍ متناظرة، وفتحاتٍ بسيطة تتيح تهوية طبيعية تواكب مناخ البحر، وتمنح البيوت سكونًا واعتدالًا. هنا، لا تنفصل العمارة عن الطبيعة، بل تنصهر فيها كأنها امتدادٌ لصخور الشاطئ ورماله.

وتبرز السمات الجمالية في الزخارف الحجرية والجبسية ذات الطابع الهندسي، فيما تتكئ البوابات المقوسة والأسقف المستوية على بساطة مدروسة، تعكس فهم الإنسان لبيئته وذكاءه في تطويع الخامات المحلية. أما الألوان، فتتناغم بين المرجاني والأبيض، في لوحةٍ بصرية تستلهم البحر وتستحضر صفاءه.

ويعتمد البناء في فرسان على مواد مستمدة من المحيط ذاته؛ فالحجر المرجاني والحجر الطبيعي والجبس تشكّل عناصر أساسية في تشكيل الهوية العمرانية، مانحةً المباني صلابةً وجمالًا في آنٍ واحد. إنها عمارة تُحاكي المكان لا تُزاحمه، وتحترم المناخ لا تتحدّاه.

بهذا الطرح، تتأكد فرسان بوصفها عنوانًا لعمارةٍ تنبع من الذاكرة الجمعية، وتحمل في تفاصيلها قصص البحارة والتجار وأهل الساحل. عمارةٌ لا تُقرأ في الكتب فحسب، بل تُرى في الشرفات، وتُلمس في النقوش، وتُحسّ في نسيمٍ يمرّ عبر نوافذها المفتوحة على البحر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com