مقالات

فوضى تصنيف الشعر والشعراء في المشهد الشعبي

محمد بن مسعود العُمري

حين تُمنح الألقاب بلا معيار، ويُخضع الشعر للأهواء والعلاقات بدل النقد والموهبة، يصبح الأدب حقلًا فوضويًا، لا يعرف الصدق من التزوير، ولا يفرّق بين النص الذي يصنع التاريخ والكلمة التي تتلاشى في الضجيج.
ليس كل من صعد منبر الأدب أديبًا، ولا كل من احتفت به المجاملات استحق مستوى الاعتراف الأدبي. فالأدب مكانة تُنال بالصدق والمعرفة والموهبة، وبالانحياز للمعيار، لا بالمجاملات ولا بالتصنيفات المرتجلة.
في المشهد الثقافي الشعبي، برز في الآونة الأخيرة من نصّبوا أنفسهم أوصياء على الذائقة، يصدرون الأحكام ويمنحون الألقاب، بلا أدوات نقد، وبلا التزام بالمعايير التي يُحتكم إليها. بمقالات سطحية، وبأسماء مرصوصة على صفحات عابرة، يُعاد تشكيل المشهد الشعري وفق الأهواء والعلاقات، لا وفق القيمة الفنية الحقيقية.
ألقاب كبيرة تُطلق على من لا يستحق، تصنيفات وهمية تُلصق على “شعراء القبيلة”، بينما التجربة الشعرية الحقيقية غائبة، والحضور الإبداعي محدود. الشعر مكانة لا تمنحها المجاملات، النص هو الذي يصنعها، ويثبتها النقد الرصين، ويمنحها الزمن شرعيتها.
المسؤولية إذن على الأدباء والنقاد وأصحاب التجربة الصادقة: مواجهة الفوضى، صون الذائقة، وإعادة الاعتبار للميزان العادل.
فالمشهد الأدبي، وبالأخص الشعبي—وشعر العرضة الجنوبية على رأسه—لا تحميه الأسماء، ولا تصنعه المجاملات، بل يحفظه الصدق ويقيمه المعيار. وسيبقى مجهر النقد والتحليل الرصين هو المعيار؛ فلا يُبقي إلا النص الأصيل، ولا يمحو إلا الزائف، ولا يمنح الخلود إلا لمن استحقّه.
وأما الكلمات المرصوصة التي تُؤدى في مناسبة الولائم ومجالس السوالف، فهي في الأصل لا تستحق أن تُصنّف ضمن الشعر، ولا يمكن اعتبار من يدّعيها شعراء. الشعر الحقيقي يفرض نفسه على الذائقة دون تدخل، والكلمة الشعرية الأصيلة هي التي تفرض حضورها وإشعاعها على المشهد، مهما حاول الزائفون ملء الفراغ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com