الدكتور معجب الزهراني في “ليوان المديفر”.. رحلة بين “سيرة الوقت” وغربة المثقف

جدة – فواز المالحي
في حلقة استثنائية من برنامج “الليوان” الذي يقدمه الإعلامي عبد الله المديفر على شاشة “روتانا خليجية”، حلّ الناقد والأكاديمي السعودي البارز، الدكتور معجب الزهراني، ضيفاً ليدلي بشهادة عميقة حول مسيرته الثقافية، والتحولات التي شكلت وعيه، ومفهوم الهوية واليتم والارتباط بالأرض.
اليتم.. من المحنة إلى “الحرية الرمزية”
استهل المديفر الحوار بمناقشة كتاب الزهراني “سيرة الوقت”، متوقفاً عند زاوية لافتة في حياة الضيف، وهي “اليتم”. الدكتور معجب قدم رؤية فلسفية مغايرة، مشيراً إلى أن غياب الأب “الشخصي” في وقت مبكر قد منحه نوعاً من الاستقلال في تشكيل وعيه بعيداً عن السلطة الأبوية الصارمة التي كانت سائدة في القرى. وأوضح أن “الأب الرمزي” يظل حياً عبر الحكايات والقدوة، لكن غيابه الجسدي أتاح له ألا يكون مجرد نسخة مكررة من محيطه.
الرياض والباحة.. صراع “الوهج” و”المعنى”
تحدث الدكتور الزهراني بشجن كبير عن مدينة الرياض التي قضى فيها نحو 37 عاماً، واصفاً إياها بالمدينة التي كبر معها وكبرت معه. ومع ذلك، كشف عن قراره بالاستقرار في “الباحة الخضراء” بعد تقاعده، هرباً من ضجيج المدن الكبرى وبحثاً عن “هداوة البال” والتصالح مع الطبيعة.
وفي تحليل مشترك بين الضيف والمذيع، تم الاتفاق على أن الإنسان يبحث في بداية حياته عن “الوهج” في عواصم العالم مثل لندن وباريس، لكنه في ختام رحلته يعود ليبحث عن “المعنى” في قريته وجذوره.
العودة للجذور ونبذ “وهم الخلود”
أكد الزهراني أن خياره بالاستقرار في الباحة بدلاً من الريف الفرنسي (حيث قضى سنوات طويلة من حياته الأكاديمية) نابع من شعوره بالدين والواجب تجاه “ديرته” وأهله، ورغبةً في ترك بصمة أخيرة في المكان الذي انطلق منه.
واختتم اللقاء بدرس أخلاقي عميق، حيث وصف الدكتور معجب “البحث المفرط عن الخلود” بأنه من أخطر الأوهام التي يعانيها الإنسان ويدفع ثمنها غالياً، داعياً إلى التصالح مع فكرة الرحيل والتركيز على العطاء الحقيقي.
كان اللقاء بمثابة مراجعة فكرية لشخصية أثرت في المشهد الثقافي العربي، حيث تجاور فيه البوح الشخصي مع النقد الاجتماعي، ليقدم معجب الزهراني نموذجاً للمثقف الذي يتصالح مع ماضيه ويعود إلى جذوره محملاً بخبرات العالم.
يمكنكم متابعة تفاصيل اللقاء كاملة عبر الرابط التالي:https://youtu.be/p581xS



