إصابات الرأس بين الحماس الرياضي وبروتوكولات الأمان
د.صيدلي: صبحي الحداد
•• شهدت مواجهة فريقي الرياض والأهلي قبل أيام واحدة من أكثر اللقطات إثارة للجدل هذا الموسم، بعدما تحولت الأنظار من أحداث المباراة الفنية إلى واقعة إنسانية وطبية بطلها لاعب الرياض عبدالإله الخيبري، الذي رفض الخروج من الملعب رغم تعرضه لإصابة في الرأس. ،
حيث شهدت المباراة التحاماً قوياً أسفر عن إصابة الخيبري في الرأس، ما استدعى تدخل الجهاز الطبي فوراً. الذي أوصى بعدم استكمال اللاعب للمباراة تجنباً لأي مضاعفات محتملة، خاصة أن إصابات الرأس تتطلب تعاملاً حذراً وفقاً للبروتوكولات الطبية المعتمدة عالمياً.
* استجاب المدرب للتوصية الطبية وقرر إجراء التبديل، إلا أن اللاعب فاجأ الجميع برفضه الخروج، مفضلاً الإستمرار في اللقاء. هذا الموقف فتح باباً واسعاً للنقاش حول حدود حماسة اللاعب ورغبته في خدمة فريقه، مقابل أولوية السلامة الصحية التي يجب أن تظل فوق أي اعتبارات تنافسية.
الحادثة أعادت تسليط الضوء على أهمية الالتزام الصارم بإجراءات السلامة، خاصة في حالات الإرتجاج المحتمل، حيث قد لا تظهر الأعراض الخطيرة بشكل فوري. وبين تقدير روح الإصرار التي أظهرها اللاعب، تبقى سلامة الرياضيين مسؤولية مشتركة بين الأجهزة الفنية والطبية والإدارية، بما يضمن حماية اللاعبين داخل المستطيل الأخضر وخارجه.
•إن إصابات الرأس في كرة القدم ليست حوادث عابرة يمكن التقليل من شأنها، بل تُعّد من أكثر الإصابات حساسية وخطورة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بإحتمال حدوث ارتجاج دماغي. فالإرتجاج قد لا تظهر أعراضه بشكل فوري، وقد يواصل اللاعب المباراة بدافع الحماس أو الرغبة في دعم فريقه، بينما يكون الدماغ في حالة تأثر وظيفي مؤقت يتطلب الراحة والتقييم الدقيق.
طبياً، أي لاعب يتعرض لإصطدام مباشر في الرأس ويُظهر علامات مثل الدوخة، التشوش، الصداع، فقدان الاتزان أو بطء الاستجابة، يجب إخضاعه لتقييم فوري وفق بروتوكول معتمد.
العديد من الدوريات العالمية تعتمد مبدأ “عند الشك، أخرج اللاعب” (If in doubt, sit them out)، وهو مبدأ يضع سلامة الرياضي فوق نتيجة المباراة.
الخطورة الحقيقية تكمن في ما يُعرف بـ”متلازمة التأثير الثاني”، وهي حالة نادرة لكنها شديدة الخطورة، تحدث عندما يتعرض اللاعب لضربة جديدة قبل التعافي الكامل من إصابة سابقة، ما قد يؤدي إلى مضاعفات عصبية جسيمة.
من هنا، فإن قرار الطبيب بتوصية التبديل لا يُعد خياراً فنياً، بل إجراءً وقائياً يستند إلى معايير علمية لحماية اللاعب على المدى القصير والطويل. كما أن منح الجهاز الطبي الصلاحية الكاملة لاتخاذ قرار الإخراج دون تدخل عاطفي أو ضغوط تنافسية يمثل خطوة أساسية نحو احترافية أعلى وحماية أفضل لصحة الرياضيين.
فالنتائج تُنسى، أما سلامة الدماغ فلا تحتمل المجازفة.



