طراطيع العيد

محمد محسن الغامدي
يحوم الزاروق ببضاعته في كرتونة معلقة في رقبته بخرقة حمراء، يتحاشى رجال الأمن أن يقبضوا عليه فيصادروا ما بحوزته من ألعاب نارية شديدة الصوت مؤذية لأيدي الأطفال، لكن ألوانها وصوت فرقعتها محبب لهم.
يتفنن الزاروق في إخفاء الصواريخ أسفل الكرتون، فإن ضُبط فليس لديه غير طراطيع الثوم البريئة، ويتفنن أكثر في استجلاب الأطفال والمراهقين بابتسامات وهمزات وغمزات تجتاز ازدحام السوق
في ليالي العيد عند صلاة الفجر يدلف إلى مسجد الهادي بوسط سوق الطائف فيصلي مع جموع المصلين بعد أن يخفي بضاعته أسفل بسطة بائع النعناع الذي يطرده كل صباح دون جدوى
وفي كل مرة يرشيه بصاروخ أو مفرقعة فيعيدها بائع النعناع إليه ليبيعها لحسابه ويعطيه ثمنها لاحقاً، وهكذا لمدة أسبوع.
ليلة العيد كان يجول بين المتسوقين كعادته، إلا أن أحد منافسيه أشعل علبة طراطيع كاملة وألقاها على بضاعته، فدوت انفجارات وتطايرت صواريخ وألعاب نارية أحرقت ثوب الزاروق ويديه، وبمعجزة إلهية سلمت عيناه، وكان قد لمح غريمه فعرفه قبل لحظة الانفجار.
في اليوم التالي استعان بصديقه عامر فأعدا متفجرة من خليط من الطراطيع والبارود أطلقاها باتجاه بيت عدوه، فدوى انفجارٌ هائل قلب البيت رأساً على عقب، وأصيبت الأم بكسرٍ في ساقها وهي تحاول الهرب، وانتهى الحال بالزاروق أن يتوسط بالخيرين فيعقدوا مجلس صلح مع (سفيان النشبه) ، لكن بقي الحذر بينهما سيد الموقف.



