جازان… قصيدة اقتصاد تُكتب على صفحة البحر

كتب : حمد دقدقي
على ضفاف البحر الأحمر، حيث يلتقي الموج بحلم الوطن، تنهض جازان لا كمدينةٍ عابرة، بل كنبضٍ اقتصاديٍّ يتصاعد بإيقاعٍ واثق، يكتب فصوله بين الموانئ والمصانع، وبين الأرقام التي تحمل روح الإنجاز.
في ميناء جازان للصناعات الأساسية والتحويلية، لا تُقاس الحركة بعدد السفن فحسب، بل بعمق الأثر الذي تتركه في مسيرة التنمية. تمتد الأرصفة كأنها أذرع وطنٍ يحتضن التجارة العالمية، بطولٍ يصل إلى 1250 مترًا، فيما تتوزع الأرصفة بين البضائع السائبة والعامة، في مشهدٍ يعكس تنوع الاقتصاد وتكامله.
وعند عمق 16.5 مترًا، ترسو السفن العملاقة بثقة، كأنها تُسلّم حمولتها إلى أرضٍ تعرف جيدًا كيف تحوّل الموارد إلى فرص، والأحلام إلى واقع. وعلى امتداد 540 مترًا من رصيف الحاويات، تتدفق حركة التجارة، حاملةً معها نبض الأسواق العالمية إلى قلب الجنوب.
أما المساحة التشغيلية التي تتجاوز 7 كيلومترات، فهي ليست مجرد أرقام، بل فضاءٌ مفتوح للاستثمار، وميدانٌ رحب لصناعة الغد. وفي طاقته الاستيعابية التي تتجاوز 5 ملايين طن سنويًا، تتجلى ملامح اقتصادٍ متسارع، يعرف طريقه نحو الريادة.
هنا، تتحول الأرقام إلى لغةٍ
تُحاكي الطموح، وتُجسد الرؤية، وتُعلن أن جازان لم تعد على هامش الاقتصاد، بل في قلبه النابض.
إنها جازان…
حيث تبحر السفن محمّلةً بالبضائع، وتعود محمّلةً بالفرص،
وحيث يُكتب المستقبل بلغة البحر، وتُترجم الرؤية إلى إنجازٍ يلامس الأفق



