هوية الأدب في زمن الذكاء الاصطناعي بأمسية ثقافية بالرياض

الاتجاه – الرياض:
أقامت جمعية الأدب المهنية ممثلة بسفرائها في منطقة الرياض، وبالتعاون مع مركز سرد الثقافي أمسية أدبية ثقافية بعنوان “هوية الأدب والثقافة في زمن الذكاء الاصطناعي”
تحدث فيها الصحفي والناقد الفني أ. عبدالرحمن الناصر، وأدارتها الكاتبة والصحفية أ. رؤى مصطفى، بحضور عدد من المهتمين بالأدب والثقافة والإعلام.
فتحت الأمسية أفقًا واسعًا للتأمل في موقع الأدب داخل زمن تتسارع فيه التقنية وتتعدد فيه المنصات وتتداخل فيه حدود الكتابة بين الإنسان والآلة. وانطلق الحديث من سؤال جوهري حول قدرة النص الأدبي على الانتقال من جمال اللغة إلى عمق المعرفة حيث لا يكون الأدب مجرد بناء لغوي جميل بل مساحة لاكتشاف الإنسان وقراءة قلقه وذاكرته وأسئلته وأحلامه.

وتناول الناصر دور الثقافة في تشكيل الوعي وتهذيب الذائقة مؤكدًا أن الثقافة ليست تراكمًا للمعلومات أو تداولًا للمصطلحات بل طريقة في النظر إلى الحياة تمنح الإنسان قدرة على التمييز بين العابر والعميق وبين الكلام المستهلك والفكرة التي تترك أثرها في النفس والمجتمع.
كما تطرق إلى أهمية الصحافة الثقافية في صناعة المعنى من خلال نقل الفعل الثقافي من خبرٍ عابر إلى مادة معرفية تحفظ الذاكرة وتوثق التحولات. فالصفحة الثقافية، كما أوضح، لا تكتفي برصد الأمسيات والندوات والمعارض، بل تقرأ ما وراء الحدث وتربطه بسياقه وتمنحه حضورًا أبقى في الذاكرة الثقافية.
وفي محور الكاتب بين الإبداع والمسؤولية، شدد الناصر على أن سرعة المنصات لا ينبغي أن تُفقد الكاتب عمق الفكرة وجمال التعبير، فالقيمة لا تصنعها كثرة النشر ولا سرعة الحضوربل يصنعها الوعي، والصدق، واللغة المسؤولة والقدرة على التأمل قبل الكتابة.

وحضر الذكاء الاصطناعي بوصفه سؤالًا مركزيًا في الأمسية، إذ ناقش الناصر أثر التقنية في علاقتنا بالنص، وما أحدثته من سهولة في الكتابة والنشر والتفاعل، مقابل ما تفرضه من تحديات تتصل بالسطحية وتضخم المحتوى. وأكد أن التقنية قد تساعد الكاتب، لكنها لا تستطيع أن تعيش عنه التجربة فالأدب الحقيقي يظل مشدودًا إلى الروح الإنسانية، وإلى الوجدان والذاكرة والألم والدهشة.
وتوقفت الأمسية عند حضور الثقافة السعودية في مرحلة التحول وما يشهده المشهد المحلي من حراك أدبي وفني ومبادرات ثقافية تعكس وعيًا متناميًا بقيمة الثقافة في بناء الإنسان وتعزيز الهوية وتحسين جودة الحياة إلى جانب دور المؤسسات الثقافية والمنصات الإعلامية في إبراز هذا الحراك قراءةً وتوثيقًا وتحليلًا.

واختُتمت الأمسية بالتأكيد على أن الثقافة الحقيقية تظهر في السلوك قبل الكلام، وفي الوعي قبل المصطلحات، وأن المثقف الحقيقي لا يستعرض معرفته، بل يجعلها طريقًا إلى مزيد من الفهم والتواضع والإنسانية. أما الثقافة المشوهه فهي التي تتحول إلى مظهر اجتماعي أو استعراض لغوي لا يلامس الإنسان ولا يترك أثرًا في وعيه.



