لم تجرفه السيول .. بل جرفه الإهمال !!

استغربت جداً جداً تصريح الدفاع المدني بمنطقة الباحة الذي يفيد بأن أحد المواطنين الذي توفي مع ابنيه رحمهم الله تعالى جرفت سيارتهم السيول .. بينما رأى الناس في جميع أنحاء المملكة أن السيارة لم يلحقها أذى ( الجرف المزعوم ) وأنها انقلبت فقط .. ومن أين .. من فوق عبارة لا يوجد بها أية حواجز .. وقد رأى الناس جميعهم أيضاً صورة تلك العبارة ( المصيَدَة ) التي لم يراعِ مخططها ومنفذها ومستلمها أية معايير للسلامة .. ولا أعرف هل نفذتها البلدية أم المواصلات .. لكني أعرف أن هذا استهتار بحياة المواطنين .. وأن هذا إهمال فظيع وغير مقبول .. أن يتم إنشاء جسر أو عبارة على وادٍ تجري فيه السيول من غير أن يكون لها حواجز على الأجناب..
وحسب رواية الناس .. أن الصديق العزيز الفقيد ابن قريتي الشهم الكريم خفيف الظل والروح مسفر بن علي بن بركات الزهراني رحمه الله مرَّ من فوق هذه العبارة والسيل لم يكن قوياً أبداً .. ونوع سيارته قادر على اجتياز الماء بسهوله .. ولكن لأنه لم يرَ حافة العبارة المهلكة انزلق الإطار الأمامي لسيارته من فوق حافة الموت .. فهوت به وبأبنائه .. واستطاع التواصل رغم ذلك مع الجهات الأمنية وطلب المساعدة .. وأثناء محاولة إنقاذه لابنيه الشهيدين هجم عليهم السيل فأغرقهم رحمهم الله جميعاً.
الآن .. أعود لتصريح الدفاع المدني وأتساءل .. لماذا وردت كلمة جرفهم السيل .. وأين هو الدفاع المدني عن مثل هذه الأماكن الخطرة ليمنع الناس من عبورها في مثل هذه الأوقات .. ومن الذي صمم ونفذ هذه العبارة القاتلة ؟! هل في التصريح فبركة ما ؟! أو محاولة لإبعاد التقصير عن جهات ما ؟! إنها مجرد أسئلة تبحث عن الحقيقة.
ولذلك فإنني أناشد صاحب السمو الملكي أمير منطقة الباحة بأن لا يوارى جسد مسفر وأبنائه الثرى إلا بعد فتح تحقيق موسع وشامل عن هذا الإهمال شبه المتعمد .. من جميع الجهات.. وأن يتم تعويض بناته وأبنائه الأيتام من نفس تلك الجهات وخاصة الجهة الحكومية التي أنشأت تلك العبارة والتي تسببت.. بعد إرادة الله.. بموته وطفليه .. وأن تراجع إجراءات السلامة في كافة أودية المنطقة.
وأهيب بالأخوة المحامين من أبناء المنطقة بأن يتبرعوا بتبني قضية مسفر وأبنائه حتى لا تتكرر الحكاية ولا يتكرر الإهمال. وإنا على فراقك أيها الصديق الشهم وابنيك لمحزونون.
صالح جريبيع الزهراني



