وليد قادري: انغمست أقرأ كثيرًا وأنا تحت الـ13، وطفل (الهندول) لعله أنا

الاتجاه – مريم الحسن:
هذه الفقرة (ضيف ليالي رمضان) أردنا من خلالها أن تكون مدخلًا لنا، لنقلب بعضًا من صفحات الأدباء وكتاب القصة تحديدًا، الذين عشقوا هذا الجنس الأدبي الجميل، وتماهوا مع جمالياته وفنه ومتعته.
ولقاء اليوم مع الأديب الكاتب (وليد قادري) .. فتعالوا لنتعرف على ما قالته لنا:
ماهي ممرات الفرح التي لا تنساها في حياتك؟
محطات الفرح في مسيرة الحياة هي نقاط تحول تدفعنا لنصبح أفضل، كنت مباركا بليلة فرح وارتباط لا تتكرر وليلة نجاة كم الموت والمرض، وبلحظتي تخرج، وولادة أربعة أبناء وأربعة كتب.
وقد كتبت عنها هذه الخاطرة:
لا تستهن بأثر التجارب عليك
فهي نقاط تحول
تصقلك وتحول احتراقك إلى نور دائم
وستشع يوماً كالألماس
كمنارة
كنجمة..
وأمني نفسي بمحطات قادمة أكثر اتساعا وحضورا على المستوى الشخصي.
لو دار الزمان وعدت تسكن في بيتك القديم وتجلس مع أهلك وأحبابك في شهر رمضان بدون انترنت أو جوال توافق أم لا؟
أوافق بدون تردد، إن عاد الزمن والرفاق، وألعاب المجلس (الكيرم والضومنة) وطعم قهوة (القشر) الحلوة، ومتابعة برنامج المسابقات المفضل (حروف)، ولعب كرة الطائرة بعد الفجر، واستنشاق رائحة الحب وعبق الجدّات.
وبين الاختلاط بالأقران ولعب كرة القدم ومشاهدة التلفاز كنت إن استفردت بنفسي التهمت الكتب والمجلات التهامًا، بدءًا من مجلات ماجد وسمير وميكي وباسم والعربي الصغير، وصولا لـ (المغامرون ال13) وقصص تن تن وأرسين لوبين وطرزان والسنافر واستريكس، وجميع ما أنتجه خيال الكوميكس الأوروبي، وبعدها تعرفت على عوالم ألف ليلة وروايات مصرية للجيب مع رجل المستحيل وملف المستقبل وقصص المنفلوطي والطنطاوي ومقالات أنيس منصور ورحلاته، وكل ذلك ولم أتجاوز الثالثة عشر من عمري.

صورة حية عشتها لا تنساها في أيام الشهر الكريم ومنها نبضت حروفك وكتبت عنها نص له شأن خاص عندك.
خضت رحلة إلى اليمن في العشر الأواخر من رمضان، ولحظات الغربة في واشنطن، حيث الاختلاف التام في عادات المجتمع والصيام وحتى نوعية الأكلات المخصصة، لعلي أحكيها يومًا.
لكنني في الآونة الأخيرة توجهت بوصلتي للروحانية الماثلة في الهدف من الصيام والحكمة من وجود رمضان ورمزيتها في موازنة الإنسان، حيث أن الصيام موجود في جميع العقائد وأما تخصيص الشهر الكريم بهذا الفضل فهو سر كوني يحتاج مزيدا من البحث والتأمل.
في رمضان هل تستشعر القصة أم هي تستشعرك بمعنى يلوح لك طيفها أم أنك تبحث عنها لتكتبها؟
في الغالب حس المراقبة والفضول يجعل من القاص يشاهد الناس وكأنهم قصص تمشي، تنتظر اقتناصة ذكية منه، لذلك نعم تبحث عني وأبحث عنها بذات اللحظة كحبيبين في وسط الزحام سيلتقيان لا محالة.
ودائما ما تستهويني الكتابة عن العالم الآخر للذي يشاطرنا هذا الكوكب والخوض في الأساطير المشتركة بيننا، ولعل روحانية الشهر وقدسيته عامل إضافي لشجاعة أدعي أنني أمتلكها للكتابة عن ما لا نراه ولكن نشعر به، وكذلك أتمنى أن أكتب يومًا عن لحظة صيام في مكان ما عبر العصور، مثلا لحظة إفطار في مكة لهذا العام 1445 يعقبها تخيل لحظة إفطار في مكة قبل ألف عام وكيف اختلفت عاداتنا عبر الزمن.

أول نص كتبته هل كان في الشهر الكريم وإذا كان هل تعرضه علينا.؟
بلى، كان في شهر رمضان وتحدثت فيه عن أساطير رعب ليلة العيد، وكيف كان الأهالي يخوفننا لننام ليلة العيد.
تسمى بأسطورة (امجتيمة) بلهجة أهل جيزان المحكية، وتحكي عن امرأة يتيمة فقدت أطفالها فتحوب البيوت بعد منتصف الليل يوم العيد لتاخذ الأطفال الذي يبقون مستيقظين، والمذهل أنني وجدت لها ما يوازيها في ثقافات مختلفة في اليابان والمكسيك وشمال أفريقيا وحتى إسكندنافيا.

ماذا تقول عن إصدارك الأول في القصة؟
عبرت من خلالي ولم أخترها، قصة عن طفل ينام في (هندول)، لعلي كنت ذلك الطفل وما زلت.
تجدونه في هذا الرابط….
https://waleedgadry.com/2017/10/28/هيواااه-هيواااه-من-الأساطير-الجيزاني/
بينما أحمل كل الحب لمجموعتي القصصية الأولى (ذات حكاية) وكذلك مجموعتي الأقرب إلى قلبي (الأبواب التي رأت) وقريبا مجموعتي (ضربٌ من جنون: قصص تمردت على قبعة الكاتب) و(خرافين) عن الأساطير الجيزانية وكلمة خرافين هي جمع لكلمة خرفينة وتعني خرافة أو قصة خرافية، ومنها الفعل (يخرفن) في العامية بمعنى يحكي قصصا خرافية.



