مقالات

زيارة قائدنا لأميركا.. التاريخ يكتبه العظماء

بخيت طالع الزهراني

بعد سبع سنوات من أخر زيارة له، جاءت الزيارة الأعمق لصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد، إلى الولايات المتحدة الأمريكية، نوفمبر 2025، الزيارة كانت لافتة للعالم أجمع، ويهمنا كسعوديين أنها حملت مضامين احترافية ومبتكرة، بل وغير مسبوقة في زيارات زعيم بلد إلى بلد آخر.

لكن كيف ذلك … نقول:

حملت الزيارة بُعدًا مهمًّا في ملف توطين التقنية، إذ تسعى بلادنا إلى نقل المعرفة مباشرةً لا استيرادها فقط، بمعنى أن الهدف ليس مجرد شراء تقنيات جاهزة، بل إنشاء مراكز بحث وتطوير، وإقامة شراكات تعليمية وصناعية، وتمكين الكفاءات السعودية من تعلم وصناعة التكنولوجيا بأنفسهم، مثل الذكاء الاصطناعي، والطاقة المتقدمة والدفاع، حتى تصبح المملكة منتجًا ومبتكرًا للتقنية، بدل أن تكون مستهلكًا فقط.

الزيارة يمكن قراءتها على أنها عبقرية استراتيجية، تجمع ثلاثة أضلاع، البعد السياسي، الفلسفي والاقتصادي.

لكن ما هو البعد الفلسفي؟

البعد الفلسفي، يعني اختيار الطريق الأذكى، والأكثر حكمة على المدى الطويل، وليس فقط الاتفاقات المؤقتة.

وحقا فالزيارة أكبر وأعمق وأسع من أن يحيط بها مقال أو تقرير هنا وهناك، لكن الكتابة عنها تظل محاولة لمقاربة سريعة انطباعية

فهي تأتي في توقيت دقيق، وتعكس إدراكًا حقيقيًا من الرياض لدورها (المحوري) في إعادة تشكيل موازين القوة العالمية، خاصة في ظل تحولات اقتصادية وأمنية إقليمية.

وهنا يبرز سؤال، ما مقومات “المحورية السعودية”؟

نقول: السعودية هي قلب العالم الإسلامي ومرجعيته الدينية … وهي ذات مساحة كبيرة في قلب الشرق الأوسط، وهمزة وصل بين ثلاث قارات ما منحها قوة جيوسياسية بامتياز …. وهي طاقة اقتصادية هائلة نفطا واستثمارات في عدة مجالات… وهي بلد مستقر سياسيا وتبعا لذلك صار بيئة آمنة لاستثمارات طويلة الأجل …. ونحن دولة لها شراكات دولية زادت من تمتين علاقاتنا مع الشرق والغرب … ولدى بلدنا قوة ناعمة من خلال مشروع واضح هو رؤية 2030، صنع لنا صورة دولية إيجابية.

وأمام كل هذا المعطيات …… وقف قائد ذكي ملهم، وصاحب نظرة بعيدة، سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وبتوجيه من ملكنا المفدى سلمان بن عبدالعزيز، حفظهما الله، حيث وظّف كل هذه المعطيات، توظيفا ذكيا، حكيما، واستشرافيا.

وأخيرا….. فالزيارة حملت همّ تجذير قوة دفاعية ضخمة تحمي أمننا الوطني وتنميتنا، وتدعم طموحاتنا الخيرة، ولذلك جاءت الصفقة الأكبر في تاريخ أمريكا والسعودية، صفقة دفاعية بقيمة 142 مليار دولار، من بينها شراء الطائرة “F-35” الشبحية الأخطر عالميا.

…..

زيارة قائدنا وأميرنا الملهم وقف أمامها التاريخ، أعادت ترتيب علاقتنا بالعالم وطريقة حضورنا فيه.

وأكدت أن مستقبلنا لا يُترك للصدفة، بل يُصنع بوعي ورؤية وقرار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com