مقالات

حدود المزرعة

محمد محسن الغامدي

أخبرني صديقٌ بحكايةٍ عجيبة، ظللتُ أشكّ أنها من نسج خياله، لولا ثقتي فيه، قصة جميلة في أفقها المتخيَّل، يقول الصديق:

وهم صغارٌ يعيشون في قريتهم، كان أبوهم رحمه الله يحرص أن يريهم دائمًا حدود مزرعتهم البسيطة، وقد وضع جده من قبله حجرًا نافِرًا عند كل جهة، فصار إخبارُ الأجيال الجديدة عن تلك الحدود والجهات مسؤوليةً قبليةً تُعدّ من شيم الرجال الأكفاء.

ابتلوا بجارٍ عجيب يدبّ في غيابهم فيقضم أمتارًا من مُلكهم، فإن سألوه حذف كوفيته على الأرض ليكون أقرب إلى الله، ثم أطلق الأيمان الغلاظ أنه ليس هو من فعل ذلك.

بعد النهضة في المدن ووفاة والدهم رحمه الله، غادروا قريتهم، وبتوفيق الله حصلوا على تعليمٍ عالٍ ووظائف مرموقة، بينما بقي جارهم عند أحجارهم النافرة.

عندما ذهبوا ذات زيارة صيفية إلى القرية، رأوه على كرسي متحرك يدفعه عاملٌ آسيوي، فقالوا له بصوتٍ واحد: (نفروا بك أنت وياها) (1)

.

——-
(1) جملة يعرفها سكان الباحة، تعني: عسى الجن أن تقلع بك إلى مكان مجهول.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com