مقالات

فخّ الأهلي الذهني… هل أسقط الاتحاد؟

بخيت طالع الزهراني

أصداء “ديربي البحر” بين الأهلي والاتحاد السعودي، والذي انتهى بانتصار أهلاوي 3–1 ما زالت تتفاعل؛ فمثل هذه المواجهات لا تنتهي بصافرة الحكم، بل تبدأ بعدها قراءات وتحليلات تمتد خارج المستطيل الأخضر.

مدرب الاتحاد سيرجيو كونسيساو قدّم زاوية لافتة في حديث له عقب المباراة – بحسب ما نشرته صحيفة عكاظ – إذ أشار إلى ما يمكن فهمه بوصفه عملاً تكتيكيًا ذهنيًا مارسه الأهلي بذكاء.

فتصريحه حمل اعترافًا واضحًا بأن لاعبي الأهلي نجحوا في استفزاز لاعبيه، وإخراجهم ذهنيًا من أجواء المباراة، في لحظات كان يفترض فيها ضبط النفس، وهو ما جعله يقرّ بأن فريقه “وقع في الفخ”.

هذا الطرح يسلّط الضوء على ما يُعرف في كرة القدم بـ«الاستفزاز الذهني»؛ وهو تكتيك نفسي قديم يهدف إلى زعزعة تركيز المنافس عاطفيًا وذهنيًا.

فعندما ينشغل اللاعب بالرد والانفعال، يفقد جزءًا مهمًا من وعيه التكتيكي، ويتراجع تركيزه في التمركز واتخاذ القرار، فتظهر الأخطاء الفردية ويختل الانضباط الجماعي.

ويُمارس هذا الأسلوب بوسائل متعددة داخل الملعب: مناوشات كلامية وضغط لفظي مستمر، حركات جسدية مستفزّة كاحتكاكات خفيفة ونظرات متحدّية، إبطاء متعمّد لإيقاع اللعب – خاصة بعد التقدم بهدف – وسحب للوقت يرفع منسوب التوتر، إضافة إلى ما يمكن وصفه بـ«الخشونة الذكية»؛ أخطاء تكتيكية تبدو عادية لكنها تستنزف أعصاب الخصم وتدفعه للاندفاع غير المحسوب.

وتزداد فاعلية هذا التكتيك في مباريات الديربي تحديدًا، حيث الشحن العاطفي والضغط الجماهيري العالي. فالفريق المستفَز غالبًا ما يندفع هجوميًا بلا تنظيم، ويرتكب هفوات فردية مؤثرة، ويفقد توازنه التكتيكي، ليستقبل أهدافًا كان يمكن تفاديها.

من هذه الزاوية، يبدو أن كونسيساو يرى أن الأهلي لم يفز بالمهارة والخطة فحسب، بل تفوّق كذلك في «لعبة العقل»، حين جرّ منافسه إلى فخ عاطفي في توقيت حساس من المباراة.

ويظل هذا الأسلوب مشروعًا في كرة القدم ما لم يتجاوز حدود القانون إلى العنف أو الإساءة اللفظية. ولعل أشهر مثال تاريخي على أثر الاستفزاز الذهني ما حدث في نهائي كأس العالم 2006، حين نجح ماركو ماتيراتزي في استفزاز زين الدين زيدان، لينتهي المشهد بطرد زيدان وتتويج منتخب إيطاليا لكرة القدم.

ومع ذلك، يبقى الجدل قائمًا: هل كان تشخيص كونسيساو دقيقًا فعلًا، وأن الأهلي اشتغل على هذا المحور الذهني بوعي في ديربي كلاسيكي؟

أم أن التصريح مجرد تبرير للخسارة ومحاولة للهروب من أخطاءه الفنية في قراءة المنافس وضعف خطة مقابلته بدهاء كروي؟

وهل هذا التصريح اعترافا ضمنيا بفشل الجهاز الفني في الاعداد النفسي المتوازن لمباراة بحجم الديري؟

كل الاحتمالات واردة… وتبقى فطنة القارئ لها قيمتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com