مقالات

لا تُفسدوا فرحة المهايطين.. أعطوهم فرصة للحياة

47 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

كل إنسان نفسه عليه عزيزة وغالية، ويرى نفسه أفضل وأحسن وأقدم الناس، وله أسرة وأشقاء وأقارب يرونه فارس الزمان، وقصة يستحق أن يرويها الزمان، وهذا حق مشروع لكل إنسان. فالحياة تنافس، وإعجاب بالذات، ومتاح فيها الغرور.

النقاد صادقون، بالأخص الذين يعرفون الأشخاص معرفة صحيحة، ولديهم من الحكمة الكثير، ويعرفون حدود وإمكانات كل من ينسب إلى نفسه كل ذلك الاعتزاز، ويقبل على نفسه استقبال المدائح والثناء فوق العادة. ولكن هل تأملت هذا الإنسان البسيط الذي تنعته بأنه لا يستحق كل هذا؟

هذا الإنسان البسيط، في نظرك، يرى نفسه قد تقدم وتطور، وخرج من عباءة البسيط الفقير الذي يعقب على المعاملات عند مبنى الجوازات، وأصبح لديه مال، وتعجبه صورته أن يراها في كل شاشة وخلف كل محفل، فلا تفسد عليه فرحته وتعبه الذي ركض لسنوات طويلة حتى يحقق هدفه، ثم يصطدم بأنك لا تزال على قيد الحياة، وتعرف عنه تفاصيل حياته، وكيف كان لئيمًا، وكيف كان محتالًا، وكيف كان موظفًا يستخدم به أصدقاءه… إلى آخر ذلك من الوزن الحياتي الذي كان عليه.

اتركه يعيش، ويترزق الله، ويفخر بنفسه، أما إذا كانت تزعجك أن يقول عنه الناس: “يا شيخ”، فهذه بسيطة، أصبحت كلمة من لغو الحديث، نقولها حتى لعامل البقالة: “يا شيخ، ما في صابون”. أما سواها، فأرجوكم توقفوا عن نقدهم، فهم أكثر الأشخاص إدراكًا لحقيقة أنفسهم، ولكن من حقهم على أنفسهم الاعتزاز، والتظاهر بالفخر والثقل الاجتماعي، ويكفيهم الحقيقة التي يعرفونها، ويكشفون بها أنفسهم خلف الكواليس.

 

مقال : فواز المالحي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com