محمد الثبيتي .. بوابة الريح .. سيد البيد

لن يكرر تاريخ الشعر وأدب الحداثة على مدى العصور، أديباً وشاعراً يخلف سيد البيد محمد الثبيتي الذي أكتملت في كرزماه شخصية الشاعر والمؤدي وحمل العلامة الفارقة الأخيرة في وجوه الشعراء .
محمد بن عواض بن منيع الله الثبيتي العتيبي، شاعر سعودي، يلقب بـ (سيد البيد) يعد واحداً من أبرز أدباء ما يعرف بأدب الحداثة، والذي بدأت تتشكل ملامحه في ثمانينات القرن العشرين.
ولد الشاعر محمد الثبيتي في إحدى قرى بلاد بني سعد، جنوب مدينة الطائف غرب المملكة العربية السعودية عام 1952، وعاش طفولته المبكرة فيها، ودرس هناك سنوات دراسته الأولى قبل أن ينتقل للعيش مع عمه في مكة المكرمة، ويكمل ما تبقى من دراسته العامة حتى تخرجه من كلية المعلمين بدرجة بكالوريوس في العلوم الاجتماعية.
عمل بعد تخرجه من الكلية معلماً في مدراس التعليم العام حتى عام 1404هـ، ثم تفرّغ بعد ذلك بشكل كامل للعمل في المكتبة العامة بمكة المكرمة.
تعرض لأزمة قلبية حادة بعد عودته من رحلة ثقافية إلى اليمن، في شهر مارس عام 2009م، عانى على أثرها طويلاً، وظل يتنقل بين المستشفيات والمراكز الصحية، إلى أن وافاه الأجل رحمه الله في يوم الجمعة 10 صفر 1432 هـ – 14 يناير 2011، في مكة المكرمة، وقد ووري جثمانه الطاهر في مقبرة المعلاة بمكة المكرمة بعد الصلاة عليه ظهراً في الحرم المكي يوم السبت.
أعماله الشعرية: عاشقة الزمن الوردي، تهجيت حلما تهجيت وهما، بوابة الريح، التضاريس، موقف الرمال.
أصدر النادي الأدبي في حائل أعماله الكاملة في مجلد واحد، اشتمل على جميع إنتاجه الشعري، إضافة إلى ديوان صوتي، على قرص مدمج (CD)، لعدد من القصائد المختارة، بصوت الشاعر محمد الثبيتي.
مَضَى شِرَاعي بِمَا لا تَشتهِي رِيحِي
وفَاتَنِي الفَجْرُ إذْ طالَتْ تَرَاوِيحِي
أَبْحَرْتُ تَهوِي إلى الأعماقِ قَافِيَتِي
ويَرْتقِي في حِبالِ الرِّيحِ تَسْبِيحِي
مُزمَّلٌ فِي ثِيَابِ النُّورِ مُنْتَبِذٌ
تِلْقَاءَ مَكَّةَ أَتْلُو آيَةَ الرُّوحِ
واللَّيلُ يَعْجَبُ منِّي ثُمَّ يَسْأَلنُِي
بوابَةُ الرِّيحِ! مَا بوابةُ الرِّيحِ؟
فَقُلْتُ والسَّائِلُ الليليُّ يَرْقُبُنِي
والوِدُّ مَا بينَنَا قَبْضٌ مِنَ الرِّيحِ
إلَيكَ عَنِّي فَشِعْرِي وحْيُ فَاتِنَتِي
فَهْيَ التي تَبْتَلِي وهيَ التي تُوحِي
وهيَ التي أَطْلَقَتْنِي فِي الكرَى حُلُماً
حتَّى عَبَرْتُ لهَا حُلمَ المَصَابِيحِ
فَحِينَ نامَ الدُّجَى جَاءتْ لِتَمْسِيَتِي
وحينَ قامَ الضُّحَى عادَتْ لِتَصْبِيحِي
مَا جَرَّدَتْ مُقلتاهَا غير سيفِ دَمِي
ومَا عَلَى ثغرِهَا إلاَّ تَبَارِيحِي
ومَا تَيَمَّمْتُ شَمْساً غيرَ صَادقةٍ
ولا طَرَقتُ سَماءً غيرَ مَفْتُوحِ
قَصَائدِي أَينَمَا يَنْتَابُنِي قَلَقِي
ومَنْزِلِي حَيثُمَا ألْقِي مَفاتيحِي
فَأَيّ قَولَيَّ أَحْلَى عندَ سيِّدَتِي
مَا قلتُ للنَّخلِ أَمْ مَا قُلْتُ للشِّيحِ



