مقالات

معالم وذكريات في أغاني سلامة العبدالله

مدن وأحياء وشوارع وأماكن وسيارات في تجربة الفنان سلامة العبدالله

‏سلامة العبدالله أحد مطوري الفن السعودي وهو أيضاً من القلة الذين نالوا لقب “فنان مخضرم” كونه عاصر بدايات الفن السعودي في الستينات الميلادية وإمتدت تجربته حتى الألفية الثانية الميلادية وبلا شك كانت تجربة ثرية مرت على عدة أجيال وشهدت مختلف المتغيرات الفنية والإجتماعية في السعودية.

‏قبل نصف قرن كانت القصيدة المغناة لها إرتباط قوي بالبيئة فلا عجب أن يوثق الشاعر في قصائده مايراه في واقعه كالسيارات والشوارع والأماكن والمدن وحتى الأطعمة والمنازل.

‏في بداياته غنى أغنية أشتهرت في وقتها على الاسطوانات ثم أعاد طرحها مرة أخرى بتسجيل آخر على أسطوانة أخرى بسبب نجاحها والسبب أن مطلعها يذكر أسم شارع شهير في الرياض وهي من كلمات الشاعر علي أبو ماجد .
‏قطع شارع البطحاء يبي شارع الخزان
‏وأنا أسبّره من يوم يظهر من الحلة

‏وفي العام 1965 سجل في لبنان أغنية من كلمات الشاعر أحمد الناصر .
‏عليكم سلام الله ياهل شارع إبن زياد
‏أبي شوفكم ياللي هواكم شغل بالي

‏وفي أغنية أخرى يقول :
‏أنا البارحة سهران والعود سهراني
‏على شانكم ياساكنين العزيزية

‏بالنسبة للسيارات غنى للشاعر أحمد الناصر أغنية ‏”الهزنوبيل” وهو لفظة عامية للسيارة الشهيرة ( أولدز موبيل ) .
‏في هزنوبيل أحمر شفت الحلا كله
‏هيكل وله منظر وراعيه كفو له

‏كما غنى أغنية أخرى للشاعر محمد الناصر السويلم عن السيارة الشهيرة في وقتها “ثيندر بيرد” ‏والتندر البرد هي لفظة عامية للسيارة الأسطورية في الستينات.
‏يالتندر البرد يالمذكور الله يجيرك من الباسي
‏راعيك كانه يطيع الشور قل له ترفق على الناس

‏وتستمر ابداعاته في ذكر ماركات السيارات ، ولسلامة أغنية من كلماته يقول مطلعها :
‏بنت العرب لابسه فستان
‏من بينهم صايره شارة
‏إلى أن يقول :
‏يقولها راعي النيسان
‏أذكرك في لفة الطارة

‏وفي المدن غنى أغنية من كلمات محمد الناصر السويلم يقول مطلعها :
‏ياسادتي ياهل الرياض
‏ما لي على الزين إعتراض
‏صافي حمار صافي بياض
‏والزين كل يطلبه

‏وله أغنية من كلمات الشاعر محمد الناصر السويلم  :
‏ابكوا معي ياهل القلوب المودة
‏وابكوا تراني مانفعني بكايه
‏لي عن حبيب الروح ياناس مدة
‏معاد شفته يوم لبس العباية
‏إلى أن يقول :
‏بين الرياض وبين مكة وجدة
‏والله فلا أدري وش تصير النهاية

‏كما غنى لنفس الشاعر أغنية تقول :
‏إنتهت ياهل الطايف شهور المصيف
‏ليت من هو مع أهله فرصة للوداع

‏ولنفس الشاعر غنى في المنجر الوطني طريق الهدا الذي يوصل بين الطائف ومرتفعات الحجاز وسهل مكة :
‏ياطريق الهدا توك لقيت الحياة
‏صرت لأهل الهوى سهل على مايبون
‏الهوى دايم يتبع طريق البنات
‏والتمشي على السكة حلا مايكون

‏وغنى للشاعر أحمد الناصر :
‏أنا تل قلبي تل
‏هوى البال في المشتل
‏أبو مبسم يقتل
‏ وعيون قتاله
‏والمشتل هو مشتل الخرج المعروف والذي كان متنفس لأهالي الرياض والخرج وماجاورها

‏وله أغنية شهيرة من كلمات أحمد الناصر كان عنوانها المطبوع على الأسطوانة ( البلكونة ) يقول مطلعها :
‏مليح القد والقامة
‏يحسب خطاه بأقدامه
‏عسى الله يسعد أيامه
‏زريف الطول غض العود
‏طلع يمشي على هونه
‏على سطح البلكونة
‏سهوم الموت بعيونه
‏ولا ناشد ولا منشود
‏نظرته في قميص النوم
‏صباح الخير ذاك اليوم
‏هو الظالم وأنا المظلوم
‏ذبحني بالعيون السود

‏حتى الفواكه كانت تذكر في الأغاني ومن الأمثلة حينما غنى أنا البارحة سهران والعود سهراني ثم ذكر :
‏صخيف لطيف عود موز وروياني
‏تمايل غصونه في بساتين سورية

‏وفي أغنية أخرى يقول مطلعها :
‏البارحة سهران جالس لحالي
‏والروح فيها علة داخلية
‏إلى أن يقول :
‏الخد تفاح من الشام غالي
‏ويامحلا سن الذهب بالثنيّة

‏وللشاعر أحمد الناصر غنى سلامة :
‏يا راعي المرسيدس أشغلت لي فكري
‏والله ما أقدر على فرقاك أنا ما أقدر

‏ومن كلمات ناجي السبيعي غنى سلامة :
‏آه وا شيب حالي صد عني الحبيب
‏ياعديم الوصايف ياظبي البيان
‏إلى أن يقول :
‏عانقن ويتهزع مثل غصن رطيب
‏دون سوق العطايف حامل زعفران

‏وللشاي ذكر في أغنية بقول مطلعها :
‏يا الله وإنت الإلهي
‏يا غافرٍ ذنب عبده
‏سهّل لقلبي مناهي
‏بالناس منهو يوده
‏ودي بفنجال شاهي
‏بالكاس أبو زهرة ورده
‏واللي يصبه شفاهي
‏بيني وبينه موده

‏وللشاعر عبادل المالكي غنى سلامة :
‏لقيت اليوم في جدة
‏غزال ماعناء صده
‏جمال البيض في خده
‏نهب قلبي وخلاني
‏تعداني على هونه
‏وخلق الله يشوفونه
‏به العشاق مفتونة
‏نهب قلبي وخلاني

‏وغنى لمحمد الناصر السويلم :
‏درب المدينة على خبري
‏كثرت عليه المطاريشي
‏الحب واقف على الكبري
‏ويحارش الناس تحريشي

‏وغنى لنفس الشاعر :
‏يا ريم جبال الهدا
‏روحي لروحك فداء
‏يا ريم سدّي بدى
‏ما أريد غيرك بديل
‏يازهرة الياسمين
‏قلبي لديكم رهين
‏غصب على العاذلين
‏تستاهله ياجميل

‏وختاماً حتى العاصمة لندن وثق الشاعر الشعبي البدوي تجربته في رؤية الشقروات ذوات العيون الزرقاء في رحلته إلى لندن في أغنية لسلامة العبدالله يقول مطلعها :
‏يا مل قلبٍ ذاب في زرق العيوني
‏زينٍ خذا قلب المعنى وقفى به
‏والشعر الأشقر سايلٍ فوق المتوني
‏غصن بانٍ لا مشت للروح جذابة
‏يا قلبي اللي إنحرق عقب مضنوني
‏ريم لندن وا هني من تهنى به

‏هذه بعض النماذج لأغاني كانت رائجة في الستينات عرفنا من خلالها كيف كان الناس يستأنسون بذكر الأماكن والشوارع والمدن والسيارات وحتى البلكونة والفواكة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com