الأولى

اخلاقيات الازمات

لقد ظهر لنا خلال هذه الازمة العالمية التي المت بنا جميعا اصناف وانواع غريبة من البشر، لم نشاهدها من قبل وتحتاج للدراسة وتطبيق مناهج جديدة نستحدثها لتعليم اخلاقيات الازمات للبعض  ، فازمة كورونا اسقطت قناع المثالية الكاذب للمتاجرين بالشعارات البراقة ومدعي حقوق الانسان، لقد ظهروا جميعا للعيان بابشع الاشكال والصور ، فدائما عند الازمات والاختلالات الامنية تظهر السلوكيات الحقيقية والكامنة في البشر ، فشاهدنا بعض الدول والحكومات قد فضلت انقاذ اقتصادها على حياة الانسان ، ولكنها دفعت الثمن غاليا من الجانبين البشري والاقتصادي وكادت ان تهلك ، اما على صعيدنا الوطني فظهر تجار الازمات الجشعين ، فاستغلوا المواطن المسكين المضطر ، فمما رايناه في بعض الاماكن ارتفاع مبالغ به في اسعار المعقمات والكمامات ، بل واصبحت الكمامات تباع بالحبة الواحده ،  واصبحت لاتتوفراحيانا لكثرة الطلب عليها ، وقد كافحت الدولة مثل هذه السلوكيات ولكنها لازالت موجودة مع الاسف الشديد ، ومما رايناه من تجار الازمات خائنو الامانة من يتاجرون في السوق السوداء باصدار تصاريح التنقل المزورة ويبيعونها بمبالغ كبيرة ، ولكن الدولة رعاها الله ضربت بيد من حديد على كل من تسول له نفسه الافساد في البلاد واصدرت تطبيقات معتمدة على الهاتف من وزارة الداخلية ودون ادنى جهد تصدر تصريحك وتقضي متطلباتك الضرورية  ، اما بعض اصحاب الاملاك الانانيين ودون اي احساس بالمسؤولية والانسانية يطالب مستاجرية باخلاء المسكن خلال مدة قصيرة وخلال ازمة مخيفة والعالم اجمع يوصي بالبقاء في المنزل ، ولكن بعض البشر قد تجرد من ابسط الاخلاقيات الانسانية ولا يفكر الا بمصلحته الخاصة ويضرب بالجميع عرض الحائط، وهؤلاء وان كانوا لايشكلون الا نسبة ضئيلة من المجتمع ولله الحمد ، قد فضحتهم هذه الازمة وظهروا بالوجه الحقيقي المشوه، فقد وصموا وللابد بوصمة عار لن تزول ولن ينساها احد انهم” تجار الازمات “الذين لم يراعوا لادين ولا نخوة ولا انسانية ، ففضلوا مصالحهم الشخصية على مساعدة اوطانهم ومجتمعاتهم والتمتع بابسط معايير الانسانية ،ومما شهدناه ايضا مخالفة البعض للتعليمات التي امرت بها الدولة ووزارة الصحة ،باتخاذ الاحتياطات اللازمة للسلامة والبعد عن التجمعات بكل اشكالها لعدم نقل العدوى وتفشيها لاكبر عدد ممكن من الناس ، ولكن مارايناه يدعو فعلا للعجب فبعضهم يفاخر بكونه يخالف الاوامر والانظمة ويشعر بنشوة الانتصار ، لكن هذا من وجهه نظري لايمثل الا قمة الجهل والاستعباط ، فهم والله هم الخاسرون ، الدولة لن تخسر شيئا اذا خالفت انت التعليمات ، فلن تضر الا نفسك ومن حولك ، وبعض الناس دفعتهم العاطفة لافعال غريبة ودفعوا الثمن غاليا من ارواحهم وارواح من يحبون والقوا بانفسهم واحبتهم للتهلكه والدمار وتركوا خلفهم اطفالا ضعافا بلا عائل ، فيا للاسف عليهم ، لانختلف بانه القضاء والقدر ولكن الله تعالى يقول :” ” ..ولا تلقوا بايديكم الى التهلكة…”” 

ومما لمسناه ايضا ويدعو للاسف ، بعد تخفيف الحظر الجزئي تزاحم الناس في الشوارع في شدة الحرارة والصيف وكانهم محبوسين في جحيم مستعر وليس في منازلهم وباعلى معايير الرفاهية ، فماذا سيستفيدون من الخروج في هذا الوقت والاختناق المروري وان كان لاباس من الخروج في السيارة ولكن في وقت مناسب ، ولكن الادهى والامر من تزاحموا في المحلات والمولات ومطاعم دون تطبيق ابسط وسائل السلامة الموصى بها، هل تريدون او ترضون ان ترتفع اعداد الاصابات وتحصل لنا كارثة بشرية لايستوعبها النظام الصحي كبعض الدول؟؟  ، هل تريدون هدم كل مابنيناه خلال فترة الحجر الماضية الذي التزم به البعض وضحى بالكثير من اجل سلامته وسلامة احبائه؟؟ ، نحن لانريد موجة اخرى من هذه الجائحة التي فرقت الاحبة وخسرتنا الكثير من الارواح الغالية ،فعلينا جميعا تحكيم العقل والمنطق على العاطفة لنتجنب الكثير من المآسي والقصص المؤلمة التي سمعناها ولا نزال نسمعها حتى اليوم ، فكل كارثة لابد فيها من كبش فداء وضحايا ، فلا تكن انت الضحية القادمة وتعرض نفسك ومن تحب لمأساة وانت في غنى عن ذلك ، فلو اكملنا التزامنا خلال هذه الفترة القادمة واتبعنا تعليمات الدولة ووزارة الصحة ، سنجتاز هذه الازمة باذن الله ونعود سريعا لاحبتنا وكل مانهتم لامره وتعود حياتنا لسابق عهدها وافضل ان شاء الله ودمتم ومن تحبون في صحة وسلامة  .
 ليلى سعيد الزهراني 

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com